المزيد
جولة في المغطس .. غوص في اعماق التاريخ والمقدسات !

التاريخ : 08-12-2018 |  الوقت : 01:27:56

وكالة كل العرب الاخبارية - منطقة المغطس تعد البقعة الاكثر انخفاضا بالعالم !

د.جمال المجايدة – الأردن : انطلقت بنا السيارة في الصباح الباكر من العاصمة الأردنية عمان الى اخفض بقعة في العالم تحت سطح البحر، في طريقنا إلى صوب وادي الأردن , كانت نسمات الهواء الباردة تفتح شهيتنا للحياة والتأمل لنظل في حالة ترقب وسط الجبال الشاهقات والاودية السحيقة لنصل الى عمق الوادى الذي يتوسطه البحر الميت علي عمق بمقدار 400م .

رأينا مشهداً طبيعياً لا مثيل له، وعلى حافة الوادي تأخذ الأرض بالإرتفاع غرباً مكونةً سلسلة مرتفعات جبلية من ابرزها مرتفعات القدس وشرقاً تقع مرتفعات البلقاء وهضاب السلط. كنا ننظر الى جبال اريحا والقدس بحسرة ملؤها الألم , وكنا نعتقد ان نسمات الهواء التي كانت تهب علينا من تلك الجبال اعادت لنا الروح المعلقة بفلسطين حتى ولو قليلاً !

ما بين السلسلتين الجبليتين عند وادي الأردن من الشمال إلى الجنوب يخترقه نهر الأردن هذا النهر المقدس الذي ينشر الخصب والحياة والجمال بما يمتاز به من مناخ دافئ في فصل الشتاء ويعتبر سلة غداء للاردن وقد شهد حقبة حضارات وقامت مدن شهيرة عبر التاريخ ورد ذكرها في الكتاب المقدس كسدوم وعامورة وادما وزوار وغيرها من المدن.
 في " المغطس " !!

واخيرا وجدنا انفسنا مع مجموعة من الحجاج المسيحيين الذين جاءوا من العراق ولبنان وسوريا وبعض الدول الاوروبية للقيام برحلة حج الي المغطس المكان التاريخي الذي تعمد فيه المسيح عليه السلام وزار بابا الفاتيكان موقع المغطس خلال زيارتة إلى الاماكن المقدسة في فلسطين , ولهذا فان المغطس يحظي بالاهمية الدينية والتاريخية والحضارية منذ عهد سيدنا عيسي عليه السلام .

يقع المغطس في منطقة وادي الخرار التي سميت قديماً ببيت عنيا أي الى الشرق من نهر الأردن،  وهناك وقف المسيح عليه السلام، وهو ابن ثلاثين عاماً، بين يدي النبي يحيى عليه السلام، لكي يتعمد بالماء، ويعلن من خلال هذا المكان بداية رسالته للبشرية.

قال لنا المرشد السياحي ان الحفريات الموجودة في المنطقة تضم آثار كنيسة بيزنطية كانت قد بنيت في عهد الامبراطور آناستاسيوس، كما يوجد في المكان عدة آبار للماء وبرك يعتقد ان المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد.

وقد قامت دائرة الآثار العامة الاردنية بترميم الموقع الذي زارة البابا يوحنا بولس الثاني وأعلنه مكاناً للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أخرى في الأردن هي: قلعة مكاور، جبل نيبو، مزار سيدة الجبل في عنجرة، مزار النبي إيليا في منطقة خربة الوهادنة
 

وكان المغطس منذ عام (1967) منطقة عسكرية مغلقة لا يسمح بدخولها بسبب الالغام المزروعة باحشاء تربتها، ولانها منطقة محاذية ،الى حين توقيع اتفاقية السلام" وادي عربة" مع اسرائيل.
 

وبعد عام(1995) بدات رحلة البحث والتنقيب عن موقع المغطس، لدلالاته الدينية والتاريخية والسياسية،وقام الامير غازي بن محمد رئيس مجلس امناء هيئة المغطس، برحلة الى الموقع وكان يصاحبه الأب بشاريللو وهو حارس الاراضي المقدسة، ومن بعدها امر فريق من علماء الاثار الاردنين المتخصصين بالبدء بعمليةالتنقيب .
 

وكانت لزيارة البابا بندكتس السادس عشر  لهذا الموقع اهمية كبيرة واعتراف رسمي من الكنيسة الكاثوليكية بأهمية هذا الموقع وقدسيته لدى الحجاج المسيحين، ولعل زيارة البابا السابق يوحنا بولس الثاني الى المغطس عام (2002 )حاجا لاول مرة قد حسم ايضا موقع المغطس،فاصبح الحجاج المسحيين ياتون للحج من كل فج عميق من مختلف الرعايا والكنائس والجنسيات .


مراسم الحج علي ضفاف النهر !

امضينا في هذا المكان قرابة الساعات الثلاث ولاحظنا مدي تلهف الحجاج لاتمام مراسم الحج التي تنتهي علي ضفاف نهر الاردن فقد وشربوا من مياه النهر وتباركوا بلمسها ،وتجولت ابصارهم في هذا المكان المقدس ،تخطفهم روعة وصفاء المكان، وطبيعته الخلابة، ويغادرون وارواحهم مشدودة خلفهم ويأخذون معهم الذكريات المغروسة في ذاكرتهم , اما نحن فقد ظلت ارواحنا مشدوده خلفنا صوب فلسطين التي كان يفصلنا عنها مسافة خمسة امتار فقط هي عرض النهر , لكن اسوار المحتل الاسرائيلي واسلاكه الشائكة وحصونه العسكرية تحول دون عبور النهر الي الوطن السليب !

وأخذ المرشد السياحي يشرح لنا عن "رحلة الخلاص من الذنوب والصعود الى السماء" وقال ان اسم المغطس جاء تحت اسم "عنيون "و" صفصاف" مشيرا الى الرموز التي وردت على خارطة "الفسيفساء" وانه في صورة النهر يوجد سمكتان متقابلتان تماما عند موقع المغطس ،وفسر ذلك بأن السمك لا يعيش في البحر الميت، لذا فانه يعود باتجاه الشمال من نهر الاردن، موضحا الى اهمية معرفة ان السمك يرمز الى السيد المسيح عليه السلام ،ورمز للعماد متطرقا الى صورة الاسد والغزال ،فقال ان الاسد يلاحق الغزال فلا يرمز ذلك فقط لحياة البرية و"يوحنا المعمدان" بل فسرها بالقوي التي يلاحق الضعيف أو" هيرودس" يلاحق "يوحنا المعمدان".
 

يضم المكان شواهد ومباني قديمة تدل على عراقة الاصالة التاريخية للمكان , ويحتوي موقع المغطس على مركز للزوار وبقالة ومطعم ومركز للمسنين ،وقاعة عرض ومهبط للطائرات العامودية وممرات للمشاة على امتداد الموقع وبركتين للتعميد،ومن النباتات التي يتمتع الناظر برؤيتها اثناء طريقه الى المغطس وتستلهم خياله وتاخده بسحر المنظر خضرة نبات الينبوت والعجوت التي تعد ماوى لنحل العسل.

تضم مساحة الارض التي يقع عليها المغطس عشرة الاف دونم ومنها الف دونم تعود ملكيتها للكنيسة الارثودكسية . كما ان منطقة المغطس تعد البقعة الاكثر انخفاضا بالعالم .



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
ما رأيك بأداء حكومة الدكتور عمر الرزاز؟
أداء قوي (سنتخطى بالأردن المرحلة الصعبة)
أداء متوسط( الأوضاع تبقى تراوح مكانها)
أداء ضعيف (مزيداً من تدهور الأوضاع)



تابعونا على الفيس بوك