تحتشد في الجنوب السوري نذر لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي على الجنوب السوري، غداة عودة ما يسمى لواء "شهداء اليرموك" المبايع للتنظيم إلى الميدان، حسب تقارير صحفية ميدانية اوضحت ان اللواء يتحالف مع "حركة المثنى الإسلامية"، في مسعى لملء بعض من الفراغ الذي أحدثته "جبهة النصرة"، في المنطقة، بعد انسحاب أبرز قادتها من درعا إلى إدلب.
وقالت صحيفة "الاخبار" اللبنانية، ان "شهداء اليرموك"، سيطر فجر أول من أمس، على بلدة تسيل (26 كلم شمال غربي درعا) في ريف درعا الغربي، في وقت استنفرت فيه المجموعات المسلحة الأخرى بمختلف أطيافها، عناصرها لأي مواجهة مرتقبة. وبدأ هجوم "اليرموك" بعد حشد قواته في بلدة عين ذكر (6 كلم غربي تسيل)، وأوضحت تنسيقيات المسلحين أن "اللواء" دخل البلدة، الخاضعة لسيطرة "فرقة الشهيد رائد المصري"، أحد فصائل "الجيش الحر"، وسيطر عليها دون أي مقاومة تذكر. وحذّرت التنسيقيات من اشتعال محتمل لدرعا وريفها الغربي إن لم تتحد جميع الفصائل، مشيرة إلى أن الأمور تتجه الى الأسوأ، وخاصة أن "اليرموك" يحقق تقدماً كبيراً وسريعاً.
وواصل "اليرموك" تقدّمه باتجاه بلدة عدوان (2 كلم شرقي تسيل)، إلا أن محاولات "جبهة النصرة" وأخواتها فشلت بالتصدي الذي وصفته التنسيقيات بـ"العنيف". ودخلت "النصرة" على خط المعارك حيث دفعت بالعديد من عناصرها، بقيادة طارق المسالمة (أبو صلاح)، إلا أن الاشتباكات أدت إلى مقتل المسالمة، وعدد ممن كان معه، وفشلهم بالتصدي لتقدم "اللواء". وبحسب آخر المعطيات الميدانية، فإن "اليرموك" يحاصر بلدتي سحم الجولان وحيط (5 كلم جنوبي تسيل)، وأمست البلدتان بحكم الساقطتين عسكرياً بين يدي "اللواء".
وتبعا لـ"الاخبار" فانه بعد سيطرة "اليرموك"على البلدتين، داهمت مجموعاته عشرات المنازل واعتقلت عددا من المدنيين، إضافة إلى مقاتلي "الحر"، وسط حديث عن إعدامات ميدانية للمسلحين. وأضافت أن خطة "اليرموك" ترتكز على تقطيع أوصال الفصائل المسلحة، وتشتيتها على أكثر من جبهة، ومن ثم السيطرة على البلدات المحيطة كسحم الجولان وحيط وتل جموع الاستراتيجي، بهدف بناء خطوط دفاعية متقدمة لمناطق سيطرته في حوض اليرموك.
وفي غضون ذلك، حاول "اليرموك" التقدم على طريق نوى ــ تسيل لقطع خط إمداد "النصرة" أثناء المواجهات، مستهدفين تل الجموع بالرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون. أما "حركة المثنى"، فقد نشرت حواجزها في المنطقة الممتدة من بلدة الشيخ سعد حتى بلدة جلين، جنوبي بلدة عدوان، حيث منعت مجموعات "النصرة" و"الحر" من التوجه إلى مناطق الإشتباكات، واعتقلت عدداً من مسلحي الأخير.
وتأتي تحركات "اليرموك" بعد ثلاثة أيام على استعادة مسلحي "الحر" سيطرتهم على مدينة إنخل في ريف درعا الشمالي الغربي بعد مواجهات مع تنظيم "تجمع أنصار الأقصى"، المبايع لـ"داعش". وأشارت "التنسيقيات" إلى أن سيارة مفخخة انفجرت ليل الأحد ــ الاثنين بحاجز الطيرة، غربي إنخل، الذي يتبع لـ"الحر".
في المقابل، طالب "المجلس العسكري الأعلى في مدينة نوى"، التابع لـ"الجيش الحر"، بـ"فك الحصار عن البلدات التي سيطر عليها اليرموك"، فيما، أعلن قائد "جيش اليرموك"، بشار الزعبي، على صفحته على "تويتر"، عن استقدام مختلف فصائل الجنوب السوري قوات لصدّ تقدم "الدواعش". وحمّل عدد من المسلحين، في تغريدات لهم، "غرفة الموك" مسؤولية تنامي نفوذ "اليرموك" في الجنوب السوري، ونقلوا عن أحد قادة "الجبهة الجنوبية" قوله إن "الموك مارست ضغوطاً على فصائل الحر لمنعها من قتال داعش".
كذلك، أرجع أحد الضبّاط المنشقين مسؤولية ما حدث، أول من أمس، إلى إضعاف "الحر"، في حين، توقّع آخر تحوّل حوران إلى "داعشية قريباً، إذا لم تتحرك الجبهة الجنوبية فوراً لمؤازرة النصرة وأحرار الشام".
وبالتزامن، يستعد الجيش السوري لدخول مدينة تدمر الاثرية في وسط البلاد بعدما بات على مشارفها وسط معارك عنيفة مع تنظيم داعش، في وقت تتواصل المحادثات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة في جنيف في ختام جولة المفاوضات الراهنة.
ووصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى موسكو أمس الاربعاء للاطلاع على مدى استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث مسألة مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد، ابرز نقاط الخلاف الجوهرية بين طرفي النزاع والدول الراعية لهما.
ميدانيا، بات الجيش السوري على بعد 800 متر من مدينة تدمر الاثرية اثر هجوم بدأه النظام بغطاء جوي في 7 آذار(مارس).
وقال مصدر أمني سوري لوكالة فرانس برس "بات الجيش يبعد 800 متر عن مدينة تدمر من الجهة الجنوبية الغربية بعدما تمكن من طرد تنظيم داعش من منطقة المثلث والسيطرة عليها، وستبدأ بعد ذلك معركة تحرير المدينة".
ومنطقة المثلث عبارة عن "نقطة التقاء عدد من الطرق المؤدية من تدمر الى حمص (شرق) ودمشق (جنوب شرق)".
ومع سيطرته على المثلث، نجح الجيش السوري وفق المصدر، في قطع أحد طرق امدادات تنظيم داعش من المناطق الجنوبية الغربية الى المدينة، "ولم يتبق له سوى الطريق من الجانب الشرقي نحو محافظة دير الزور" في شرق البلاد الواقعة تحت سيطرته.
وتزامنا مع تلك التطورات الميدانية، يواصل المشاركون في جنيف اجتماعتهم في ختام جولة المفاوضات الراهنة برعاية الامم المتحدة.
والتقى الموفد الدولي الخاص الى سورية ستافان دي ميستورا بعد ظهر أمس عددا من اعضاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات، الذين غادروا من دون الادلاء باي تصريح. وافاد المكتب الاعلامي للهيئة بان اجتماعا رسميا للوفد مع دي ميستورا مقرر اليوم الخميس. وشملت لقاءات دي ميستورا الاربعاء وفدا من المعارضة القريبة من موسكو وممثلين من مؤتمر القاهرة بالاضافة الى وفد من معارضة الداخل المقبولة من النظام.
واستهل دي ميستورا اجتماعاته اليوم بلقاء مع الوفد الحكومي السوري. وأعلن بشار الجعفري، رئيس الوفد ومندوب سورية لدى الأمم المتحدة اثره انه تسلم من دي ميستورا "ورقة لدراستها وتحديد موقفنا منها بعد عودتنا الى دمشق" مضيفا "سنجيب عليها في بداية الجولة المقبلة".
وأكد الجعفري في مقابلة مع وكالة فرانس برس ليل الثلاثاء "اقتربنا الى حد ما من كسر جدار الجمود الذي كان قائما في الجولة الاولى (...) من ناحية الشكل وليس الجوهر".
واقر بأنه "لا قراءة واحدة لمسألة الانتقال السياسي" مضيفا "نحن فهمنا شيئا والطرف الاخر فهمه شيئا وربما لدى دي ميستورا حل وسط".
وكان دي ميستورا حض الوفد الحكومي نهاية الاسبوع الماضي على تقديم مقترحات عملية بشأن رؤيته لموضوع الانتقال السياسي.
ويحدد قرار مجلس الأمن رقم 2254 خريطة طريق تتضمن مفاوضات بين النظام والمعارضة ووقفا لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون الاشارة الى مصير الاسد، وهو ما تعتبره دمشق "ليس موضع نقاش" في جنيف.
وفي مسعى للاطلاع على مدى استعداد روسيا البحث في مسألة بقاء الاسد في السلطة، وصل كيري إلى موسكو اليوم للقاء بوتين ونظيره سيرغي لافروف.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحفيين "ما نتطلع اليه منذ فترة طويلة هو معرفة كيف سيتم الانتقال من حكم الاسد".
وقال المسؤول في الخارجية الأميركية "من الجانب الروسي، شخص واحد هو صاحب القرار وعليك ان تكون في الغرفة معه لتقييم الاحتمالات" في اشارة إلى بوتين.
وتعد روسيا ابرز حلفاء النظام السوري، الى جانب ايران. ويصر الرئيس الروسي على ان مستقبل الاسد يحدده الشعب السوري.
واعتبر الائتلاف السوري المعارض اليوم ان "اجتماع وزيري الخارجية الأميركي والروسي في موسكو عليه أن يرسل رسالة لنظام الأسد للانخراط بشكل جدي في المفاوضات".-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية