أكد خبراء ماليون أن ارتفاع نسب الضريبة من جهة واستمرار التوترات السياسية في المنطقة من الأسباب الرئيسية وراء تراجع أرباح الشركات بمختلف القطاعات والبنوك المحلية.
وبين الخبراء، في حديث لـ "الغد"، أن هبوط أسعار النفط ساهم في تخفيف حدة التراجع في أرباح الشركات، ولكن بالمقابل هناك تكاليف أخرى تتعلق بأسعار الكهرباء والعمالة الوافدة.
ورأى هؤلاء أن الحكومة ليس بيدها حيلة للمساعدة في التخفيف من تراجع أرباح الشركات كونها مجبرة على رفع الضرائب وتعرفة الكهرباء تنفيذا لبرامج اصلاح اقتصادي يفرضها صندوق النقد الدولي.
ولم يبد الخبراء تفاؤلا حول نتائج العام الحالي، بسبب استمرار الظروف الحالية نفسها وتأثر الاستثمار في المملكة سلبا من حالة عدم اليقين.
وانخفضت أرباح 275 شركة مساهمة عامة مدرجة أسهمها في بورصة عمان العام الماضي بنسبة 7.5 % إلى نحو 912.6 مليون دينار مقارنة بـ 987 مليون دينار خلال العام 2014، بحسب الدراسة التجميعية لشركة سنابل الخير التابعة للبنك الإسلامي الأردني.
الخبير المالي، مفلح عقل، أكد أن ارتفاع ضريبة الدخل على البنوك لتصبح 35 % بدلا من 30 % أدت إلى تراجع أرباحها، ولكن الأداء بشكل عام لتلك البنوك كان جيدا رغم الظروف.
وعزا عقل ضعف الطلب محليا بالنسبة للشركات الأخرى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وخارجيا بسبب إغلاق الحدود مع سورية والعراق، الأمر الذي أثر بشكل كبير على أداء الشركات في القطاع الصناعي والخدمي.
وأشار إلى أنه في ظل هبوط أسعار النفط وانعكاسها محليا بشكل ايجابي الا أن تكلفة الكهرباء والضرائب والعمالة شهدت ارتفاعا وشكلت ضغطا على نتائج الشركات.
ورأى عقل أنه يجب أن يكون للشركات خطط بديلة في ظل الظروف الحالية والمستجدة لتساهم في تخفيف حدة التراجع في الأداء.
ولفت إلى أن الحكومة لا تستطيع انقاذ الشركات وتحسين أدائها لأن معظم الظروف المحيطة خارجة عن سيطرتها.
واتفق الخبير المالي، سامر سنقرط، مع عقل، مؤكدا أن تراجع أرباح البنوك كان سببه الرئيسة رفع صريبة الدخل عليهم.
وأكد أن هبوط صادرات القطاع الصناعي المحلي والتي تشكل نحو 90 % من إجمالي الصادرات، كان بسبب الأزمة السياسية في كل من سورية والعراق والتي أغلقت بسببها المعابر الحدودية مع الأردن وأثرت بشكل كبير على أداء الشركات.
ولفت سنقرط إلى أن القطاع السياحي والشركات التي تعمل في مجاله تضررت أصلا منذ أحداث الربيع العربي وما زالت متأثرة.
وأما عن قطاع العقار، فرأى سنقرط أن حالة عدم اليقين تؤدي إلى التردد في الاستثمار في المملكة.
وأشار إلى أن القطاع الطبي، وتحديدا الأدوية، هو الذي يشهد نموا ومن المتوقع أن يستمر خلال العام الحالي بنتائج جيدة.
واتفق سنقرط أيضا مع عقل في أن "الحكومة ليس بيدها حيلة لمساعدة الشركات والبنوك في التخفيف من تراجع أرباحها لا في موضوع الضريبة كونها مفروضة عليها في برنامج صندوق النقد، ولا في تراجع الصادرات لأن التراجع سببه ظروف اقليمية."
ولفت إلى أن الحكومة خفضت من توقعاتها للنمو الاقتصادي العام الحالي، كونها أدركت بشكل فعلي استمرار تأثير الظروف المحيطة على الاقتصاد.
بدوره، اتفق دكتور الاقتصاد محمد العبادي، مع سابقيه مؤكدا أن الظروف الاستثنائية التي تحيط بالمنطقة هي السبب الأول في تراجع نتائج الشركات.
وقال العبادي إن "هبوط الاستثمار الأجنبي يأتي من منطلق نظرية رأس المال جبان، ما أثر على أداء الشركات في مختلف القطاعات."
وانخفض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للأردن خلال العام الماضي بنسبة 36.5% أو ما مقداره 521.6 مليون دينار، مقارنة مع العام الذي سبقه، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأردني. ووفقا لجدول ميزان المدفوعات، تبين أن صافي الاستثمار الأجنبي المتدفق للأردن خلال العام 2015 بلغ 905.1 مليون دينار، مقارنة مع 1.426 مليار دينار في العام 2014.
إلى ذلك، أكد العبادي أن معظم القطاعات في المملكة أدركت تلك الظروف وأصبحت تتأقلم بطريقة تبحث بها عن بدائل وحلول تخفف من تراجع آدائها.
وكالة كل العرب الاخبارية