عمان - يجمع خبراء اقتصاديون على أن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة أدت إلى تراجع مستوى المواطنين المعيشي خلال السنوات الماضية.
وبعد أن كانت مستويات المعيشة بالنسبة لدول الدخل المتوسط جيدة في الأردن خاصة في عقد السبعينيات والثمانينيات باتت اليوم على عكس ذلك بحسب البعض.
لكن البعض الآخر يرى أن عدم توفير فرص عمل في السنوات الأخيرة ورفع الأسعار وفرض الضرائب وعدم وجود عدالة في النظام الضريبي ساهم في تراجع مستويات المعيشة.
وزير تطوير القطاع العام سابقا د. ماهر مدادحة أشار إلى أن السياسات الحكومية على مدى السنوات الماضية لم تكن بالمستوى المطلوب وفشلت في تحسين من مستوى معيشة المواطنين.
وأضاف مدادحة "هناك جملة من المشكلات والتحديات التي ساهمت في تراجع الوضع الاقتصادي وساهم تعامل الحكومة الخاطئ معها الى زيادة المشكلات".
وأشار مدادحة إلى أن تراجع المؤشرات الرئيسية في الاقتصاد من نمو اقتصادي وبطالة وفقر وارتفاع في عجز الموازنة وفي الميزان التجاري وغيره، وهذا ينعكس دائما على مستوى حياة المواطنين سلبا.
وترافق ذلك مع تراجع الخدمات الاساسية بسبب تراجع قدرة القطاع العام على تقدم الخدمات الاساسية من تعليم وصحة ونقل ومياه وبنية تحتية وتراجع في التعليم العالي الذي ساهم في تكدس العاطلين عن العمل.
الخبير الاقتصادي زيان زوانة أشار الى أن مستويات المعيشة في الأردن كانت من أفضل المستويات على صعيد المنطقة والدول ذات الدخل المتوسط وذلك قبل العام 89 إلا أنه ومنذ ذلك الوقت فإن مستوى المعيشة لدى المواطن تراجع وترافق ذلك مع تطبيق سياسات التصحيح الاقتصادي.
واضاف "حالة من القلق بدأت تصيب معظم المواطنين بعد هذا العام وبدأت حالة من القلق تصيب المواطنين بسبب تذبذب المستويات المعيشية وهذا يعود لعدم الثقة بالسياسات الاقتصادية".
وزاد "العام 2008 شهد تحول آخر إذ كان هناك أزمة مالية عالمية أثرت على الأردن وأدت إلى رفع معدلات القلق وايجاد حالة من عدم الاطمئنان لدى الناس ما ادى الى حالة من الاحباط للمواطن والمستثمر الأٍردني والأجنبي".
وأشار إلى أنه في العام 2008 تراجع مستوى التوظيف.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك د. قاسم الحموري اشار الى ان الحكومات المتعاقبة لم تستجب لكتب التكليف السامية التي كانت دائم تركز على مستوى معيشة المواطن والفقر والبطالة.
وأوضح ان الحكومات لم تعمل على تحسين المستوى المعيشي ولم توفر فرص عمل تتناسب مع الزيادة في حجم السكان وبالتالي زاد الفقر وترافق ذلك مع ارتفاع الضرائب خصوصا المبيعات.
وأكد الحموري ضرورة الاهتمام بالعدالة في جميع القطاعات الصحية والتعليمية والتوظيف إضافة إلى ضرورة وجود نظام ضريبي عادل.
كما دعا الى ضرورة الاهتمام بالطاقة البديلة التي من شأنها أن توفر طاقة بأسعار مخفضة بدلا من رفع اسعار الكهرباء واحداث تدهور آخر في مستويات المعيشة.
ودعا الى ضرورة تكثيف الرقابة ودعم مؤسسة الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس للاهتمام بنوعية الخدمات المقدمة.
كما أشار إلى ضرورة استغلال الصندوق الاستثماري السعودي لتوفير فرص عمل مع ضرورة التركيز عل المحافظات الفقيرة القابلة للتطوير.
وقدرت الأرقام الرسمية الأخيرة لعام 2010 نسبة الفقر على مستوى المملكة بـ14.4 % مقارنة
بـ13.3 % في العام 2008، وكانت النسبة الأخيرة ستصل إلى 17 % لولا أشكال المساعدات كافة المقدمة من المؤسسات الحكومية لبعض الأسر، كما كانت هذه النسبة ستصل إلى 15.8 % لولا تدخل صندوق المعونة الوطنية وحده.
يأتي هذا في الوقت الذي كان فيه تقرير للبنك الدولي قد أشار فيه الى ظاهرة موجودة في الأردن هي ظاهرة "الفقراء العابرون"، الذين يعرفهم البنك بأنهم مجموع السكان الذين لا يُصنّفون كفقراء في الأردن لكنهم اختبروا الفقر خلال فترات معيّنة، وهي نسبة تقدر بحوالي 18.6 % من السكان، وفق البنك.
كما يأتي في الوقت الذي كانت فيه مصادر قد اكدت بان نسب الفقر قدرت العام 2013 بحوالي 20 %.
ويشار هنا إلى أن خط الفقر غير الغذائي بلغ في دراسة الفقر الأخيرة 39.8 دينار للفرد شهريا (478 سنويا)، فيما بلغ خط الفقر الغذائي للفرد 28 دينارا شهريا (336 دينارا سنويا).
وقدرت هذه الدراسة متوسط حاجة الفرد من السعرات الحرارية في اليوم بـ2347 سعرا حراريا، ومتوسط الكلفة لكل 1000 سعر حراري 0.5121 دينار.
وكالة كل العرب الاخبارية