أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، في اجتماع لوزراء حزبه "الليكود"، أنه لن يرفض كليا مبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني والأطراف العربية، إلا إذا تم الغاء الانسحاب إلى خطوط 67، وعودة اللاجئين. ومن جهة أخرى، أبلغ وزير الخارجية الفرنسي مارك إيرولت نتنياهو خلال محادثة هاتفية بينهما جرت قبل 11 يوما، بأن المبادرة الفرنسية لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية قد انطلقت رغم معارضة نتنياهو لها.
وقال نتنياهو في حديثه لوزراء الليكود، قبل اجتماع الحكومة العام، إنه لن يوافق على المبادرة العربية للسلام، كأساس للمفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وقال نتنياهو، "إذ فهمت الدول العربية أن عليها تعديل مبادرة السلام العربية، بموجب التعديلات التي تطلبها إسرائيل، فإنه سيكون ما يجري الحديث حوله. وإذا أحضرت الدول العربية مبادرة العام 2002، وقال "خذ أو غادر"، فإننا سنغادر المفاوضات".
وتابع نتنياهو قائلا، إن الجانب الايجابي في المبادرة العربية هو استعداد الدول للتوصل الى سلام وتطبيع مع إسرائيل، وفي المقابل، فإن الجوانب "السلبية هي المطالبة بالانسحاب إلى حدود 1967 في الضفة الغربية مع استبدال أراضي، والانسحاب من مرتفعات الجولان، وقضية (عودة) اللاجئين". ويكون نتنياهو بذلك قد أغلق الباب كليا على الأحاديث التي سرت في الأيام الأخيرة، وأوهم فيها محادثيه في الكرملين، في العاصمة الروسية موسكو، وكأنه لديه استعداد لاستئناف المفاوضات والقبول بالمبادرة العربية للسلام.
وكان نتنياهو قد صرح قبل أسبوعين، في مساء اليوم الذي انضم فيه أفيغدور ليبرمان وحزبه "يسرائيل بيتينو"، بأنه على استعداد لاستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وأنه يرى بالمبادرة العربية جوانب ايجابية، حسب تصريحه في حينه الذي أوضحه أكثر أمس. من جهة أخرى، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، عن أن وزير الخارجية الفرنسية مارك إيرلوت، كان قد قال لنتنياهو خلال المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما قبل 11 يوما، إن فرنسا تعتزم مواصلة العمل على مبادرتها للسلام، وقال، "أعرف أنني لم أقنعك، ولكن هذا القطار انطلق من المحطة".
وقد جرت المكالمة بعد بضع ساعات من انتهاء لقاء وزراء الخارجية في باريس في الثالث من الشهر الحالي، والذي بحث فيه الجمود في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. وخلال المكالمة انتقد نتنياهو بشدة المبادرة الفرنسية، وأعرب عن معارضته الشديدة لكل عناصرها. وأشار مصدر إسرائيلي مسؤول في حديث للصحيفة، إن هذه المعلومة، ظهرت في برقية من السفارة الإسرائيلية في باريس إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، وأشار الى أنه يتبين من البرقية، التي استندت الى محادثات مع مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الفرنسية، أن أيرولت لم يتأثر بأقوال نتنياهو ويعتزم اتخاذ مزيد من الخطوات لتقدم المبادرة ابتداء من هذا الشهر.
وأشار الموظف الإسرائيلي الكبير إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية الفرنسية قالوا لنظرائهم الإسرائيليين إنهم معنيون بالعمل في الاسابيع القريبة القادمة على تشكيل مجموعات عمل تواصل المسيرة التي تم اطلاقها في اللقاء في باريس. والفرنسيون معنيون بأن تعمل مجموعات العمل هذه، بمشاركة الدول التي شاركت في لقاء وزراء الخارجية في باريس، على اعداد رزمة خطوات لبناء الثقة يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين أن ينفذوها، رزمة حوافز اقتصادية يمكن للأسرة الدولية أن تقدمها للطرفين وكذا في موضوع الترتيبات الأمنية الاقليمية. وقال الموظف الإسرائيلي الكبير: "لقد قال الفرنسيون لنا إنهم يريدون تنظيم مجموعات العمل حتى نهاية الشهر".
وقالت الصحيفة، إنه في الاسبوع الاخير وصلت الى وزارة الخارجية الإسرائيلية عدة تقارير من عواصم اوروبية حول تشكيل مجموعات العمل. وهكذا مثلا، فوجئت اوساط وزارة الخارجية أن الدولتين اللتين سارعتا الى التطوع للمشاركة في تنظيم المجموعات كانتا بالذات المانيا وتشيكيا، اللتين تعتبران الأكثر ودّا لإسرائيل في أوروبا. وقبل بضعة أيام وجهت وزارة الخارجية كل سفراء إسرائيل في أوروبا للتوجه إلى وزارات الخارجية في الدول التي يعملون فيها للايضاح بأن إسرائيل تعارض اقامة مجموعات العمل.
واشار الموظف الإسرائيلي الى أن الفرنسيين معنيون باستغلال حقيقة أنهم يشغلون خلال الشهر الحالي، منصب الرئاسة الدولية لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، كي يعقدوا بحثا في مبادرتهم للسلام خلال الجلسة الشهرية للمجلس في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني. وأضاف الموظف الكبير الى أنه يحتمل أن يحاول الفرنسيون خلال الجلسة، التي ستنعقد اغلب الظن في الاسبوع الاخير من هذا الشهر، أن يضعوا بيانا رئاسيا من مجلس الأمن يعرب عن التأييد لمبادرة السلام، كما من المتوقع للفرنسيين ايضا أن يعملوا على قرار يؤيد مبادرتهم للسلام في الجلسة الشهرية لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي والتي ستنعقد في بروكسل يوم الاثنين المقبل.
وكالة كل العرب الاخبارية