اعتبر رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب حمدي الطباع وضع الاقتصاد العربي "غير مبشر" في ظل استمرار حالة القلق السياسي والأمني التي تمر على العديد من البلاد العربية منذ أكثر من نصف عقد مضى.
وقدر الطباع في مقابلة مع وكالة الانباء الأردنية (بترا) خسائر الدول العربية التي شهدت وما تزال تشهد احداث عنف ونزاعات واضطرابات بنحو 245 مليار دولار سنويا وباجمالي 1225 مليار دولار خلال السنوات الخمس الاخيرة.
وجاءت تقديرات رئيس الاتحاد بحسب تقرير لبنك (اتش اس بي سي) العالمي الذي قدر خسائر الدول التي شهدت أحداث عنف ونزاعات واضرابات (سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر وتونس ولبنان) بنحو 35 بالمائة من ناتجها المحلي السنوي.
وقال إن استمرار الأحداث السياسية المؤسفة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإجتماعي بعدد من الدول العربية، وما تتعرض له البنية التحتية فيها من دمار وتأثر بلدان مجاورة وغير مجاورة بما يجري يجعل من آفاق التعافي الاقتصادي العربي على الأمد القصير غير مواتية.
واكد ان هذا الوضع غير المستقر انعكس على مختلف المؤشرات الاقتصادية العربية خلال العام الماضي، بالاضافة الى الانخفاض المفاجئ والمتواصل لأسعار النفط ما جعل آداء الاقتصاد العربي دون التوقعات، حيث كانت معدلات النمو الاقتصادي في البلدان العربية بالمتوسط خلال العام 2015 أقل مما كانت عليه خلال عامي 2013 و2014.
ووفقا للطباع، استمر تأثر الاقتصادات العربية العام الماضي بالتطورات بالبيئة الاقتصادية الدولية خاصة فيما يتعلق ببطء تعافي النشاط الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية وانخفاض أسعار السلع الرئيسية وعلى راسها النفط الذي فقدت أسعاره نحو 49 % عن مستواها المسجل العام 2014.
واستنادا على تقرير للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، اشار الطباع الى ان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدول العربية هبطت إلى 44 مليار دولار العام 2014، مقابل نحو 48 مليار دولار العام 2013، وأقل من نصف مستواها القياسي في 2008 حيث بلغت في ذلك العام 96 مليار دولار.
واشار كذلك إلى أن الاستثمارات المباشرة ما تزال ضئيلة ولا تتناسب مع حجم الاقتصاد العربي وتمثل ما نسبته 6ر3 بالمائة من الإجمالي العالمي البالغ 23ر1 تريليون دولار، و4ر6 بالمائة من إجمالي الدول النامية البالغ 681 مليار دولار، مرجعا ذلك لحالة عدم الاستقرار السائدة بالعديد من الدول العربية.
ووسط هذه الصورة غير الحسنة يؤكد الطباع ان إقامة تكامل اقتصادي عربي، لم يعد ضرورة فحسب، وإنما أصبح مسألة حيوية ومسألة مصيرية داعيا الدول العربية لتوجيه جميع سياساتها الاقتصادية ونبذ القطرية الضيقة والتعاون للوصول الى "التكامل الاقتصادي" أو ما اسماه انجاز رحلة التنمية الاقتصادية.
وأكد الطباع ضرورة التركيز على الفجوة الغذائية العربية والاهتمام بالأمن الغذائي العربي من خلال التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية الغذائية على مستوى الوطن العربي وتنمية الريف العربي ووقف الهجرة منه إلى المدن، وجعل الزراعة فيه منهاج حياة ونمط إستقرار، موضحا ان السودان بامكانه تلبية حاجات العالم العربي مرتين بل وحاجات أكثر من نصف إفريقيا من الغذاء.
وتستورد الدول العربية حوالي 90 % من احتياجاتها من العالم الخارجي نظرا لعدم وجود سلع وصناعات خاصة بها، حيث ان الآلات والمعدات تأتي في مقدمة مستوردات هذه الدول لعدم قدرة الدول العربية على انتاجها لافتقارها للتكنولوجيا اللازمة.
وشكل اقتصاد الدول العربية خلال العام 2013 ما نسبته 7ر3 % من حجم الإقتصاد العالمي 7ر9 بالمائة من حجم اقتصاد الدول النامية والصاعدة.
وشدد الطباع على ضرورة إخراج الإقتصادات العربية من اقتصادات ريعية هشة إلى منتجة للسلع والخدمات وتنويع مصادر الدخل وفتح المجالات الاقتصادية من خلال خرائط استثمارية واسعة يكون فيها للقطاع الخاص الدور الأكبر في الاستثمار والإدارة والتشغيل.
وبالرغم من كل الاتفاقيات التي وقعت ورغم وجود كم كبير من البنى التشريعية والمؤسساتية في إطار جامعة الدول العربية ما يزال نمو التجارة العربية البينية متواضعاً ولا تتجاوز 10بالمائة من إجمالي التجارة العربية.
ويرى رئيس الاتحاد أن تنفيذ الاتحاد الجمركي العربي بكل بنوده هو آلية لتشجيع التجارة العربية البينية ومقدمة للتكامل الأقتصادي مؤكدا انه يحتاج إلى قرار سياسي عربي لتنفيذه.-(بترا)
وكالة كل العرب الاخبارية