عمان - يرى خبراء اقتصاديون أن فرص العمل التي يستحدثها الإقتصاد الوطني لا تكفي لتقليص نسب البطالة كما أنها لا تواكب أعداد خريجي الجامعات الجدد.
وتشير أرقام رسمية إلى أن فرص العمل التي استحدثها الإقتصاد في النصف الأول من العام الماضي بلغت حوالي 17 ألف فرصة عمل بينما يصل عدد خريجي الجامعات إلى 25 ألفا كل ستة أشهر ما يعني ان هناك فجوة بين المؤشرين بمقدار 8 آلاف فرصة.
وقال عضو مجلس ادارة غرفة صناعة عمان م.موسى الساكت "لابد للاقتصاد الوطني استحداث عدد اكبر من فرص العمل لاستيعاب العدد الكبير من الجامعات المحلية، إضافة لخريجي الجامعات خارج المملكة".
غير أن القطاع الخاص وتحديدا قطاع الصناعة والذي يفترض ان يكون المشغل الاكبر للخريجين والأيدي العاملة لم يشهد خلال السنوات الماضية أي حافز للنمو بل واجه في السنوات الثلاث الأخيرة قوانين وانظمة وفرض رسوم جديدة على انتاجه وصادراته ، الامر الذي ادى إلى تراجع صادراته وتنافسيته في وقت زاد من ذلك إغلاق منافذ حدودية وأسواق رئيسية لهذه الصادرات، وأهمها العراق الذي كان يستحوذ على 18 % من الصادرات.
وبين الساكت ان هذه العوامل ادت إلى ضعف قدرة القطاع على ايجاد فرص عمل جديدة؛ مشيرا إلى ان القطاع الصناعي يوظف حاليا نحو 235 ألف عامل وعاملة غالبيتهم من الأردنيين، مبينا ان حجم التشغيل الحالي لا يتطابق مع واقع الارقام المتواجدة لدى الضمان الاجتماعي لأن مؤسسات كثيرة لا تسجل عامليها فيه أو تتأخر في ذلك.
اما بالنسبة للقطاع العام أشار الساكت إلى انه وعلى عكس ما هو مفترض ومطبق عالميا، فإن القطاع العام في المملكة بات مشبعا وغير قادر على إيجاد فرص عمل نوعية جديدة
إلى ذلك، انتقد الساكت تركز الوظائف الجديدة في ثلاث مناطق في المملكة في وقت تعاني فيه مناطق أخرى وتحديدا في محافظات الجنوب من ارتفاع نسب الفقر والبطالة، ما ينذر وفقا للساكت بأزمة اقتصادية تؤثر على الاقتصاد الكلي.
واستحوذت محافظات العاصمة والزرقاء وإربد على حوالي 87 % من فرص العمل التي وفرها الاقتصاد الأردني بالنصف الأول من العام الماضي والتي بلغت 17 ألف فرصة عمل.
ويظهر التقرير توزيع صافي فرص العمل المستحدثة على سكان المحافظات، حيث إن سكان الطفيلة حصلوا على حوالي 7 فرص عمل لكل 1000 من السكان، بينما كان حوالي فرصة عمل واحدة لكل 1000 من سكان محافظتي العاصمة ومعان وأقل من فرصة عمل واحدة لكل من محافظات الكرك والعقبة والبلقاء. وارتفع معدل البطالة في المملكة إلى 14.7 % خلال الربع الثاني من العام 2016، حيث بلغ المعدل للذكور 12.9 % مقابل 22.8 % للإناث لنفس الفترة، بمقدار 2.8 نقطة مئوية عن الربع الثاني من العام 2015.
ووفقا لتقرير دائرة الإحصاءات العامة الربعي، ارتفع لكل من الذكور والإناث بمقدار 2.8 % لكل منهما، وذلك عن الربع الثاني من العام 2015.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي د.حسام عايش أن الفرص التي أظهرتها الأرقام الاخيرة تعود في الغالب لفرص عمل على هامش الاحتياجات الحقيقية لطالبي العمل الأردنيين.
وقال عايش "يجب في ذات الوقت توضيح أسباب ترك ما يقارب 14 ألف وظيفة في نفس الفترة المذكورة وتحديد نوعيتها والدخل الآتي منها، وهل هي وظائف ذات طابع مؤقت أم أنها دائمة".
وأضاف تقرير"الإحصاءات العامة" أن صافي فرص العمل المستحدثة للذكور بلغ حوالى 15 ألف فرصة، ونحو ألفي فرصة عمل للإناث وكانت غالبية صافي الوظائف المستحدثة حوالي 10 آلاف فرصة عمل أوجدها القطاع الخاص المنظم، وحوالي 7 آلاف من صافي الوظائف استحدثها القطاع الحكومي، فيما تذهب معظم صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين نحو 16 ألف فرصة بما نسبته 92 % من صافي فرص العمل المستحدثة.
إلى ذلك، قال الخبير الاقتصادي د.قاسم الحموري إن "الاقتصاد الوطني لم يشهد على مدار السنوات الماضية استثمارات يمكن وصفها بأنها كثيفة التشغيل للأيدي العاملة".
واعتبر الحموري ان النشاط الاقتصادي في هذه الفترة كان يتصف بالغالب بأنه محصور بفئة معينة من المستفيدين، إذ انها تتعلق بنقل ملكية او استثمارات في السوق المالية وغيرها من الاستثمارات غير الموظفة لعدد كبير من الايدي العاملة.
وتركزت الوظائف المستحدثة في الفئات العمرية بين 15-39 سنة، وتراجعت للفئات العمرية 40 سنة فأكثر وذهب ما نسبته 85 % من الوظائف المستحدثة للأفراد من حملة المؤهل التعليمي أقل من ثانوي، و15 % منها للأفراد الذين مؤهلهم التعليمي بكالوريوس فأعلى.
وكان وبحسب التقرير لحملة التخصصات العلوم الاجتماعية والأعمال التجارية والقانون النصيب الأعلى توظيفاً بين حملة الشهادة الجامعية والكليات المتوسطة، فيما تقدم تخصص الصناعي بالحصول على الوظيفة لحملة الثانوية العامة.
واشار التقرير الى انخفاض صافي فرص العمل المستحدثة في القطاع الخاص للنصف الأول من العام 2015 مقارنة بالنصف الأول للأعوام 2010- 2014، فيما يلاحظ ارتفاع صافي فرص العمل المستحدثة في القطاع العام للنصف الأول من العام 2015 مقارنة مع نفس الفترة، مما يشير إلى تفوق القطاع الخاص في استحداث فرص عمل جديدة مقارنة مع القطاع العام على مدار السنوات الثماني الماضية.
وكالة كل العرب الاخبارية