غليان في الأقصى .. ومواجهات مع الاحتلال
سادت أجواء من التوتر والاحتقان الشديدين، أمس، المسجد الأقصى المبارك عقب مواجهات عنيفة وقعت بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وبين المصلين وحراس المسجد، أثناء اقتحام مئات المستوطنين باحاته، ما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات والاعتقالات في صفوف المدافعين عن المسجد.
واعتدت قوات الاحتلال على المصلين في الأقصى، خلال تصدّيهم لمحاولات جماعية من المستوطنين لأداء طقوس وصلوات تلمودية داخله، حيث تعالت أصوات المصلين بهتافات التكبير الاحتجاجية في رحاب الأقصى، ما تسبب بإصابة العديد منهم بجروح متفاوتة.
وانتشرت تعزيزات أمنية إسرائيلية مشدّدة داخل الأقصى وفي محيط بواباته الخارجية الرئيسية، التي أغلق الاحتلال أكثر من نصفها أمام المُصلين، بينما تدفقت أفواج المستوطنين المتطرفين لاقتحام المسجد تحت حماية قوات الاحتلال.
كما شهدت البلدة القديمة للقدس المحتلة، ومحيطها، أجواء توتر شديد، في ظل مسيرات المستوطنين الاستفزازية، والمتواصلة منذ الليلة الماضية، في أحياء البلدة ومحيط بوابات المسجد، وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال، بما حوّلها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية.
وأغلقت قوات الاحتلال منطقة باب العامود، أحد أشهر أبواب القدس القديمة، والأحياء المجاورة، لتأمين تدفق المستوطنين إلى البلدة القديمة، واختراق شوارعها وأسواقها وحاراتها، باتجاه باحة حائط البراق، للمشاركة في إحياء ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، المزعوم.
وقالت الأنباء الفلسطينية، نقلاً عن شهود عيان، إن "أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى في ازدياد مستمر وغير مسبوق، تلبية لدعوات ما يسمى اتحاد "منظمات الهيكل"، المزعوم، الذي دعا أنصاره إلى مشاركة جماعية واسعة في الاقتحامات، لإحياء الذكرى المزعومة".
وأفادت أن "قوات الاحتلال وفرّت الحماية المشدّدة للمستوطنين خلال اقتحام الأقصى وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية داخل باحاته، والتقاط الصور للمصلين المتواجدين فيه، بخاصة الذين يشاركون في هتافات التكبير الاحتجاجية".
وأوضحت بأن "عدداً من مخابرات الاحتلال ووحداته الخاصة انتشرت في باحات الأقصى، لتأمين اقتحاماتٍ جماعية واسعة للمستوطنين"، بينما "تصدّى حرّاس المسجد لمحاولات بعض المستوطنين أداء طقوس تلمودية داخل باحاته، مجبرين شرطة الاحتلال على طردهم من "باب السلسلة"".
وشهدت أبواب المسجد من الخارج توتراً حادا عقب قيام مستوطنين بأداء صلواتهم قربها، مقابل منع قوات الاحتلال لعشرات الشبان والمصلين من دخول المسجد لتأمين الحماية لاقتحامات المستوطنين.
وفرضت قوات الاحتلال تشديدات عسكرية عند الأبواب الرئيسية للمسجد، واحتجزت بطاقات الشبان إلى حين خروجهم منه، فيما انتشرت أعداد كبيرة من العاملين في الأقصى من حُرّاس وسدنة في أرجائه، لمراقبة سلوك المستوطنين خلال جولاتهم الاستفزازية والمشبوهة في رحابه.
واعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان الفلسطينيين، فيما أوقعت إصابات بين صفوف آخرين منهم، بحسب جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني"، التي أفادت بأن "طواقمها نقلت عدة إصابات من داخل باحات المسجد الأقصى، بعد اعتداء القوات الإسرائيلية عليهم".
وفي الأثناء؛ نفذ مستوطنون أعمالاً عدوانية وعاثوا تخريباً في العديد من قبور المسلمين في مقبرة "باب الرحمة" الملاصقة للأقصى من الجهة الشرقية، تخللتها اشتباكات بالأيدي، بين المصلين وشرطة الاحتلال، التي منعتهم من الاقتراب من المستوطنين.
ودارت منذ الساعات الأولى ليوم أمس مواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في حارة باب حطة، الملاصقة للمسجد الأقصى في القدس القديمة، خلال تجمهر المواطنين عند باب المسجد، واحتجاجهم على إجراءات الاحتلال واقتحامات المستوطنين.
وأدت مجموعة من المستوطنين صلوات وطقوس تلمودية في منطقة "باب الأسباط"، قرب باب الأقصى من الخارج، بحماية وحراسة قوات الاحتلال، واحتجاجات المصلين بهتافات التكبير.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمئات المستوطنين يرتدون الزي الديني اليهودي في أحياء القدس القديمة، لاسيما في منطقة باب الساهرة، أحد أبواب سور القدس، وذلك تزامنا مع قيام قوات الاحتلال بإغلاق الطرق المتجهة لحائط البراق في البلدة القديمة، حيث احتشد المستوطنون لأداء طقوس تلمودية.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت العشرات من شبان القدس والبلدة القديمة خلال اليومين الماضيين وسلمتهم قرارات تقضي بإبعادهم عن المسجد الأقصى لمدد تتراوح ما بين الأسبوعين والثلاثة أشهر، لضمان عدم اعتكافهم في المسجد وتصديهم لاقتحامات المستوطنين.
إلى ذلك؛ جرى تنظيم حراك شبابي في القدس المحتلة لصدّ اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وإعلان النفير العام للدفاع عنه والرباط في المسجد، تزامنا مع استعدادات مئات المستوطنين لاقتحامه لإحياء ما يسمى بذكرى "خراب الهيكل" المزعوم.
ودعا الحراك الشبان المقدسيين إلى "الاعتكاف في المسجد الأقصى والدخول إليه بكل الطرق لصد اقتحامات المستوطنين"، مطالباً "الجميع بالانتفاض ضدّ مخطط السيطرة على الأقصى".
وكالة كل العرب الاخبارية