تخيم عشية معركة تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش، اجواء توتير طائفي اطرافها داخلية ودولية واقليمية، عبر عنها بلا تردد أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق الذي أعد قوة للمشاركة في المعركة، قائلا إن تلك المعركة ستمثل لحظة فارقة بالنسبة للعراق وربما تسفر عن تقسيم البلاد على أسس عرقية ومذهبية.
وبالتزامن، تصاعد الخلاف العراقي التركي، حد استدعاء السفيرين أمس الأربعاء، اذ استدعت وزارة الخارجية العراقية سفير تركيا لديها للتنديد بما وصفته بالتعليقات "الاستفزازية" التي ادلى بها رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، الثلاثاء بشأن العملية المخطط لها لطرد المسلحين من مدينة الموصل الشمالية، بحسب ما قاله أحمد جمال، المتحدث باسم الوزارة.
وقال يلدريم لنواب الحزب الحاكم في البرلمان إن العملية العسكرية العراقية قد تثير التوتر الطائفي بين الشيعة والسنة، إذا وضعت الأغلبية السنية في المنطقة المحيطة بالموصل تحت سيطرة الشيعة بعد الهجوم.
ويستعد العراق منذ أكثر من عام لهذا الهجوم من أجل إخراج تنظيم داعش من آخر معاقله الكبرى. ومن المتوقع أن تبدأ تلك العملية هذا الشهر.
ومع ذلك فربما يمثل ما سيحدث بعد تحقيق النصر تحديا أكبر من المعركة نفسها إذ سيجد السُنة والأكراد والشيعة الذين شكلوا تحالفا غير مُستقر في مواجهة المتشددين أنفسهم أمام مهمة شاقة تتمثل في وضع ترتيبات اقتسام السلطة في العراق إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة أوبك.
وكانت الموصل سقطت في أيدي مقاتلي داعش في حزيران(يونيو) 2014 عندما تركت قوات الأمن العراقية مواقعها. وأعلن التنظيم قيام دولة خلافة على الأراضي الخاضعة لسيطرته في العراق وسورية وأصبحت الموصل عاصمتها الفعلية.
وفي آب(أغسطس) الماضي وجهت لجنة برلمانية عراقية اللوم للنجيفي ولعدد من الساسة والقادة العسكريين الآخرين وحملتهم مسؤولية سيطرة التنظيم في عملية خاطفة على المدينة ذات الغالبية السُنية.
وقال النجيفي وهو من كبار الساسة من السُنة وكان يؤدي مهام المحافظ في الموصل عندما سيطر تنظيم داعش على المدينة "الخوف الأكبر أن ينقسم العراق إذا لم يسيطروا على هذه المعركة بحكمة ولم يمنحوا العرب السُنة سلطة حقيقية ويتعاملوا معهم كشريك حقيقي."
وأضاف لتلفزيون رويترز أنه ملتزم بتعزيز وحدة العراق الذي سقط في براثن حرب أهلية طائفية بعد احتلال القوات الأميركية له والإطاحة بالنظام السابق عام 2003.
وأعد النجيفي قوة مكونة من نحو 4500 مقاتل أغلبهم من الجنود العراقيين والضباط السابقين من محافظة نينوى التي تعد الموصل عاصمتها بهدف المشاركة في الهجوم.
وقال إن رجاله الذين دربهم 200 مستشار عسكري تركي وقوات أميركية أكثر قدرة على النجاح في تحقيق الاستقرار في الموصل لأنهم من المنطقة ويمكنهم استمالة السكان المحليين. وحذر النجيفي من أن العراق سينقسم إذا لم يتم منح سلطات للسنة.
وقال "ربما ينقسم إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة قطاعات. وحتى في بغداد سيواجهون المشكلة نفسها." وأضاف أن معركة الموصل قد تُبقي العراق وحدة واحدة لكن بشكل جديد من الإدارة وإلا سيحدث انفصال. وتتهم "نخب" من السُنة الفصائل الشيعية بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان غير أن الفصائل تنفي ذلك.
وتقول الفصائل التي كان لها دور بارز في التصدي لداعش إنها تحمي العراق من الإرهابيين.
وأشاد النجيفي بالتعاون مع الأكراد غير أنه انتقد الفصائل "الشيعية" التي تحظى بدعم إيراني مؤكدا بذلك الحساسيات القائمة قبل عملية تحرير الموصل.
وقال النجيفي الذي كان يتحدث لرويترز في بيته الفسيح في مدينة اربيل الكردية "الأكراد شركاؤنا على الأرض. لو نأخذ محافظة نينوى تقريبا 25 أو 30 في المائة منها يغلب عليه النفوذ الكردي وهذا موجود في كل الانتخابات. فوجود الأكراد بحكم نسبتهم السكانية الموجودة وبنفوذهم السياسي أمر طبيعي في المحافظة. وأيضا لدينا حالة استقرار في العمل معهم. ليس لدينا مشكلة. لكن بالنسبة إلى الميليشيات الشيعية تعتبر جهة غريبة عن المحافظة."
وأضاف في المقابلة التي جرت في حراسة مسلحين يرتدون ملابس عسكرية مموهة خضراء اللون "بالنسبة إلى الأكراد لا توجد مشكلة. يمكننا أن نحل هذا الموضوع. لدينا رؤية كيفية أن نحل هذه القضية والأكراد يعني يلتزمون بها بالتأكيد. لكن بالنسبة للتأثير الإيراني نعتقد أنه سيكون مربك وخطر جدا في محافظة نينوى."
وفيما يؤكد تعقيدات الوضع تتوجس تركيا حليفة النجيفي من الأكراد لأنها تخشى أن يشجع الحكم الذاتي الذي يتمتعون به في شمال العراق أكراد تركيا على المطالبة بالاستقلال.
ويمثل النجيفي الذي نجا من 15 محاولة اغتيال نفذها رجال تنظيم داعش في الموصل مثالا رئيسيا على المخاطر المعقدة التي يواجهها العراق. وقال إنه كثيرا ما يتلقى تهديدات بالقتل من داعش ومن الفصائل الشيعية.
وفي شأن التدخل التركي في الشأن العراقي، ما تزال العلاقات بين البلدين متوترة منذ أواخر العام الماضي، عندما أرسلت تركيا قوات بدون تفويض إلى منطقة بعشيقة الواقعة شمال شرق الموصل لتدريب مقاتلين هناك على قتال مسلحي تنظيم داعش.
وتعتبر بغداد هذا "انتهاكا صارخا" لسيادة العراق، وقد طالبت بسحب القوات التركية، لكن تركيا تجاهلت الطلب.
وتعليقات يلدريم هي تكرار ما قاله من قبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل أيام خلال جلسة برلمانية مدد فيها أعضاء البرلمان التفويض الممنوح للقوات التركية في سورية والعراق لمدة سنة أخرى. وعبر إردوغان عن عزم أنقرة المشاركة في معركة الموصل الوشيكة.
وفي العراق وافق البرلمان الثلاثاء على قرار يندد فيه بتمديد بقاء القوات التركية، مطالبا الحكومة باعتبارها "قوات احتلال".
وقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بعد ذلك للصحفيين إن وجود القوات التركية "هو أحد التحديات" قبل عملية الموصل، محذرا من أن إصرار أنقرة على بقائها قد يؤدي إلى "حرب إقليمية".
وقد استدعي السفير العراقي في أنقرة للاحتجاج على قرار البرلمان العراقي، وقالت وزارة الخارجية إن تركيا تعاني منذ سنوات من تهديدات إرهابية يسببها عدم الاستقرار في العراق، وإنها تدعم وحدة أراضي العراق، واستقراره، وأمنه.- - (رويترز.ا ف ب. بي بي سي)
وكالة كل العرب الاخبارية