انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس في بيان تركيا لاستخدامها "القوة المميتة" ضد النازحين السوريين الذين يحاولون العبور إلى أراضيها. في الوقت نفسه طالب رئيس حزب المعارضة التركي الرئيسي كمال كليجدار أوغلو، تركيا أن تقيم علاقات مع الحكومة السورية، داعيا إلى تغيير السياسة في أنقرة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن رصاص حرس الحدود الأتراك تسبب خلال الأشهر الأخيرة بمقتل عشرة أشخاص.
وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 272 ألف شخص فروا من المعارك في محافظة إدلب في شمال غرب سورية حيث تخوض قوات النظام منذ كانون الأول(ديسمبر) معارك ضد هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل مقاتلة أخرى.
وجاء في بيان "هيومن رايتس ووتش" أن "حرس الحدود التركية المغلقة مع سورية يطلقون النار عشوائيا ويعيدون بشكل جماعي طالبي اللجوء السوريين الذين يحاولون العبور إلى تركيا".
ونقل البيان عن نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه قولها إن "السوريين الهاربين إلى الحدود التركية بحثا عن الأمان واللجوء يُجبرون على العودة مرة أخرى بالرصاص وإساءة المعاملة".
ونقلت المنظمة عن لاجئين نجحوا بالعبور إلى تركيا بين أيار(مايو) وكانون الأول(ديسمبر) 2017 قولهم إن حرس الحدود الأتراك أطلقوا النار عليهم وأنهم تعرضوا للضرب والاحتجاز والحرمان من المساعدة الطبية.
وأفاد 13 شخصا إن نيران حرس الحدود أسفرت "عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم طفل".
واعتبرت المنظمة أن "على الحكومة التركية أن تصدر تعليمات موحدة إلى حرس الحدود في جميع نقاط العبور بعدم استخدام القوة المميتة ضد طالبي اللجوء"، مشددة أنه "لا يجوز إساءة معاملة أي طالب لجوء".
وطالبت بـ"حظر الإعادة القسرية"، مضيفة "على تركيا أن تسمح لآلاف السوريين اليائسين الذين يلتمسون اللجوء بعبور الحدود".
ويخوض النازحون رحلة خطيرة قبل الوصول إلى مناطق أكثر أمنا. وقال بعضهم إنهم يدفعون للمهربين مبالغ قد تصل إلى ثمانية آلاف دولار للشخص الواحد للوصول إلى تركيا.
وتستضيف تركيا على أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري فروا من النزاع المستمر منذ نحو سبع سنوات، لكنها تسعى الآن إلى نقل النازحين إلى مخيمات على الجانب السوري للحدود. بينما يستضيف لبنان أكثر من مليون لاجئ، والأردن نحو 630 ألفا مسجلين.
وشددت فقيه على أن "الظروف في سورية ليست آمنة لعودة اللاجئين".
ورجحت ارتفاع "عدد السوريين المحاصرين على طول الحدود الذين يرغبون في المخاطرة بحياتهم للوصول إلى تركيا" نتيجة استمرار المعارك في إدلب وفي عفرين المجاورة (بين القوات التركية وفصائل سورية موالية لها من جهة والمقاتلين الأكراد من جهة أخرى).
من جهته قال رئيس حزب المعارضة التركي الرئيسي كمال كليجدار أوغلو، انه ينبغي على تركيا أن تقيم علاقات مع الحكومة السورية، داعيا إلى تغيير السياسة في أنقرة.
وقال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري مخاطبا الحكومة، "تواصلوا بشكل فوري مع الحكومة السورية، فهي تقف مع وحدة الأراضي السورية كما نحن مع وحدتها أيضا، إذا كان المراد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ووقف سفك الدماء، فإنه ينبغي إقامة علاقات مع الدولة والحكومة السورية".
وأضاف أنه يجب على الحكومة التركية أن تتواصل مع نظيرتها السورية على الفور.
وأدلى كليجدار بالتصريحات في مؤتمر للحزب في أنقرة سيقوم الأعضاء خلاله بانتخاب قيادة الحزب. وينظم كيليتشدار حملته للإبقاء على منصبه على رأس الحزب المنتمي لتيار يسار الوسط.
وتجدر الإشارة أن الرئيس التركي طيب أردوغان لم يستبعد، في وقت سابق، إمكانية التعاون مع السلطات السورية في المستقبل بشأن مسألة مواجهة الجماعات المسلحة الكردية. بيد أنه قال إنه لا توجد مثل هذه الاتصالات حتى الآن.
ووعد كليجدار أوغلو بحل مشكلة الإرهاب خلال أربع سنوات في حال جاء إلى الحكم.
وتعهد كليجدار أوغلو بالتخلي عن السياسة في حال لم يستطع حل مشكلة الإرهاب خلال هذه الفترة، وبنشر السلام والاستقرار في ربوع الأناضول كلها.
لطالما عارضت المعارضة التركية سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان في سوريا، بما في ذلك مخاوف بشأن صعود الفصائل الإسلامية السنية المسلحة وعدم الاستقرار الإقليمي .-( وكالات)وكالة كل العرب الاخبارية