المزيد
ما الذي يحصل في الأردن؟

التاريخ : 17-02-2018 |  الوقت : 11:32:37

قد ينطوي الحديث عن «بعد عشائري» في حادثة حافلة الباص التي أطاحت المستشار في الديوان الملكي عصام الروابدة، على مبالغة متعجلة خارج سياق «الرسالة المدنية الحقوقية» التي أراد القصر الملكي الأردني توجيهها عندما قدم الأخير استقالته في خبر صفق له بعضهم لكنه يعيد انتاج المزيد من التساؤلات حول عودة ظواهر التجاذب بين مراكز القوى.
سائق الحافلة البسيط خالد بني صخر لم يكن يخطط بالتأكيد لاستقالة المستشار القانوني في الديوان الملكي عندما طرح وجهة نظره في الاستهداف الذي تعرض له بعد احتكاك في الشارع مع سيارة الروابدة بقدر ما خطط لطرح حالة «تظلم» تعرض لها وانتهت بإنصافه وفقاً للطريقة الاجتماعية والعشائرية الأردنية عندما حظي السائق بالاعتذار من أحد أركان علية القوم وفي مقر الديوان الملكي وشطبت عنه مخالفة السير التي حررت ضده ظلماً وبهتاناً.
سيارة الروابدة كانت قد تزاحمت في الشارع العام مع حافلة السائق واتصل الأول بمدير الأمن العام فنصبت دورية شرطة كميناً للحافلة وأوقفتها ثم تحولت القضية لملف «يتدحرج» في حضن الرأي العام. ليس صحيحًا أن السائق بني صخر حظي بكل الاهتمام والأضواء بسبب «عشيرته» الكبيرة التي بقيت متفرجة وبانتظار التصرف الرسمي بكل حال.
وليس صحيحاً أن الروابدة الابن وهو نجل رئيس مجلسي الأعيان والوزراء الأسبق المخضرم عبد الرؤوف الروابدة ارتكب مخالفة من الوزن الثقيل تستوجب كل هذه الضجة في بعدها السياسي والشعبي او تستوجب تحميلها مالا تحتمل من تسييس له علاقة بوالده الذي يعتبر من زعامات البلاد. هو التوقيت فقط سياسياً وردة فعل الشارع المتحفزة للانقضاض على اي مسؤول بسبب الوضع المعيشي والاقتصادي. وهو فوق ذلك النشاط والدور الذي بدأت تلعبه وسائط التواصل الاجتماعي في ترويج كل الأفكار وسط إخفاق إعلامي رسمي واضح.
برغم حرص الروابدة الابن على معالجة الخطأ الذي اقترفه شخصيًا عندما تدخل مستثمراً في وظيفته لإخافة وترويع سائق حافلة على الطريق العام عبر الاعتذار وبدعم من رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة إلا أن بعض الأطراف النافذة لعبت دورا في التعبئة ضد المستشار المقال فالحادثة تحصل يوميا عشرات المرات ومع وبين أردنيين من مختلف الشرائح وسوء حظ الروابدة الابن فقط دفعه باتجاه وسائط التواصل الاجتماعي التي لم تعد ترحم أحدًا.
الفكرة الأساسية التي يبني عليها اليوم بعض النشطاء في دائرة الاعتراض والسياسة تتمثل في أن قوى الضغط الشعبي عندما تكشف عن هُويتها تستطيع التأثير… هذا حصريًا ما ألمح إليه الباحث الاستراتيجي الدكتور عامر سبايلة وهو يعلق على مسار الأحداث من دون الإشارة للواقعة نفسها. المهم أمام الرأي العام صورة «المؤسسة» أفضل عبر مشهد جزئي انتهى بإقالة موظف ثقيل الوزن في مقر الديوان الملكي لمصلحة سائق حافلة بسيط تظلم من تصرفاته.

الشارع «لا يشبع»

لكن؛ وكما يقال في دوائر الدولة العميقة… الشارع مثل المنزل لا يشبع» حيث لم يتوقف الأمر عند إقالة الروابدة الابن وبدأت الأصوات تعلو وتطالب بإقالة مدير الأمن العام الجنرال أحمد الفقيه بسبب دوره في مسار الأحداث وقراره بتوقيف السائق ومخالفته وحجز رخصه.
لم يقف الأمر عملياً عند هذا الحد فثمة أصوات في الشارع اليوم تطالب بإقالة رئيس الديوان الملكي أيضاً لأنه تصرف مع الموضوع بصورة «غير قانونية» عندما لجأ إلى «مصالحة اجتماعية» في المقر الملكي بين المستشار والسائق مع أن بعض الساسة المتمرسين يتحدثون عن التقاط تفاعلي لتصفية حسابات قديمة بين مسؤولين بارزين في الدولة والروابدة الأب عبر تصعيد قضية الابن. والشارع بدأ يطالب بمحاكمة المسؤولين وجلب رموز فساد … فعلاً الشارع لا يشبع لأن المطلوب كثير ويطغى على تلك الرسائل الناعمة.
أذكى ما طرحته في السياق وسائط التواصل الاجتماعي هو تسليط الضوء على الورقة النقاشية الملكية التي تتحدث عن»دولة القانون والمؤسسات» في سياق التعليق على حادثة الحافلة والروابدة الابن… أحد المسؤولين قال لـ»القدس العربي» ..»تلك كانت نقطة تعبر عن خبث الشارع عندما يقرر الاستثمار والهجوم على النخب».

أوراق ملكية وسط «كمائن»

إزاء استدراج نصوص في الأوراق النقاشية شعبياً لم يكن من الممكن للمستشار الروابدة وهو بكل حال مسؤول عن مكتب الشؤون القانونية في الديوان الملكي ويحمل رتبة وزير الإفلات من «العقاب الملكي»… صدر الأمر مباشرة باستقالة الشاب من منصبه وظهرت مداخلة ملكية سريعة تثبت أن القرار من أعلى المرجعيات حيث غرد الملك شخصياً قائلاً بأنه «لا فضل لأحد على أحد إلا بالإنجاز».
القرار الملكي بخصوص حادثة صغيرة سيردع العشرات من كبار الموظفين والرأي العام مرتاح للقرار لكنه يطالب وسيطالب بالمزيد. الروابدة الأب خبير لدرجة أنه يعرف ما الذي يجري وسيجري… لذلك لجأ إلى الصمت ولم يصدر عنه اي تعليق علني حول إقالة او استقالة نجله لكن مقربين منه يشيرون اليوم إلى أن استقالة ولده تحرره عملياً من قيود خاصة بعدما غادر مبكراً رئاسة مجلس الأعيان بعد خلاف مشهود على صيغة قانون الانتخاب.
في التداعيات أثبتت الحادثة أن وسائط التواصل الاجتماعي «ورقة رابحة» بحضن الرأي العام والمعلقين الخبثاء وبأن القصر الملكي على الإيقاع ويُصغي ويتجاوب. كما أثبتت أنه «لا حصانة» في النهاية لمن يخطئ من كبار الموظفين وأن التضحية ممكنة في لعبة الشارع بالكبير قبل الصغير، هنا تحديداً تولد احتمالات التجاذب بين علية القوم الذين يهاجمهم الشارع كخاصرة رخوة في كل الأحوال.
الأهم أن حادثة سائق الحافلة سلطت الضوء على سلسلة الأخطاء الأمنية في جهاز الأمن العام بسبب قيادته وليس كوادره لأن المخالفة الظالمة بحق السائق ذيلها شرطي بسيط وخبير بعبارة يقول فيها بأنها صدرت بأمر مباشر من مدير الأمن العام الجنرال أحمد الفقيه. والفقيه وقبل الحادثة مع هيكلية جهاز الأمن العام كان تحت الضوء أصلاً قبل حادثة الروابدة.

 

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك