وكالة كل العرب الاخبارية
على مدى قرون، بنت بيروت سمعتها كملتقى ثقافي وميناء مزدهر ومكان للاستمتاع يعرف بأنه "باريس الشرق الأوسط"، لكن بين طرفة عين وانتباهتها، تحول معظمها إلى حطام.
والآن يأتي السكان المصدومون ويحدقون في أكوام من الحطام والفولاذ الملتوي ويتأملون كل ما فقدوه.
وتحول طريق سريع مرتفع يمر بجانب منطقة المرفأ، حيث وقع انفجار مزلزل في مستودع يوم الرابع من أغسطس (آب) مدمراً قطاعاً واسعاً من العاصمة اللبنانية، إلى نقطة تتيح لسكان بيروت مجالاً واسعاً للرؤية، وبلغ حجم الدمار المادي حداً غير مسبوق، وكذلك تأثر القطاع الثقافي في المدينة العريقة.
وقالت الطبيبة ماريا رزق وهي ترمق المنطقة التي سويت بالأرض تحت أشعة الشمس الغاربة "تنظر حولك وتجد كل شيء مدمرا، لم يبق شيء".
وأضافت "هنا التاريخ، هذه هي الأماكن التي كنا نتنزه فيها، هذه حانة اعتدنا الذهاب إليها، هذا منزل أحد أصدقائي، وهذا هو المرفأ، هذه هي الشوارع التي نعرفها ونحبها".
ومضت قائلة "هذا ما يصنع بيروت وقد ضاع كله الآن، ولا يمكن ترميمه"، وتصبح حركة المرور بطيئة جدا مع تحديق السائقين في المنطقة المقفرة. وبكى رجل داخل سيارته وهو يستمع إلى أغنية "بيروت ست الدنيا" للمغنية اللبنانية ماجدة الرومي.
وتقول كلمات الأغنية "قومي من تحت الردم... قومي من حزنك قومي".
وعانت بيروت الحرب والغزو على مر السنين مما ألحق الدمار بأحيائها، ولهذا فإن الدمار ليس أمراً غريباً على سكانها، لكن نمط الحيوية والعالمية الذي تمتاز به المدينة كان يعود دوماً إلى سابق عهده.
إلا أن انفجار المرفأ كان قوياً لدرجة لم تشهدها المدينة من قبل.
وقالت الطالبة كريستيل وهي تنظر أيضا إلى موقع الانفجار "إنه مشهد يفطر القلب. كانت بيروت مدينة رائعة وهذا مركزها. يأتي كل السياح والناس من شتى أنحاء العالم إلى هنا لرؤية جمال لبنان والآن ضاع كل هذا".
وبعدما يحل المساء ترمق عائلة الأنقاض من شقتها التي تهدمت جدرانها بفعل الانفجار، تتلألأ المصابيح المضاءة في المدينة وسط الظلام ويصبح بوسعهم تمييز الهيكل الخارجي لصومعة الحبوب المدمرة في المرفأ.
وعلى هياكل المباني المدمرة، علّق الناس علم بلدهم الذي يتوسطه رمز شجرة الأرز التي يتميز بها لبنان، في علامة على حب البلد وسط الحطام، بينما يسعى الكثيرون لإعادة بث الحياة وترميم البيوت والمتاحف والمباني، ورأب الصدوع في شتى أنحاء الحياة.