|
الكاتبة الاماراتية عائشة سلطان: المدينة كائن يحب ويعشق ويتألم
![]() وكالة كل العرب الاخبارية الكاتبة الإماراتية ترى أن أدب الرحلة يحتاج إلى ذائقة خاصة
القاهرة: منى أبو النصر
تخوض الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان مغامرة شيقة في أدب الرحلة، وتبدو الكتابة لديها في هذا المنحى محاولة حثيثة لاكتشاف روح المكان، وتجلياته في حياة البشر والزمن والأشياء؛ لذلك ترى أن الأسفار تساعدك على تأسيس علاقة قوية مع منبعك الذاتي، وتلفت النظر إلى أن أدب الرحلة لم يعد مجرد ملاحظات ومعلومات عابرة عن المدن وشوارعها ومعالمها، فهذا أصبح متوفراً بيسر على «غوغل». وتؤكد صاحبة كتاب «هوامش في المدن والسفر والرحيل» الصادر أخيراً، أن أدب الرحلة يحتاج إلى ذائقة خاصة، وسياقات مغايرة لتناوله. > السردية الذاتية وحكايات الجدة والأم مفاتيح رئيسية في عالم الرحلة والسفر لديك... كيف وجدتْ أسفاركِ طريقها لكتابكِ الجديد؟ - عندما عرضتُ الكتاب على الناشر تحمس له، وكان سببه أسلوب التناول الأدبي للرحلات، فالكتابة عن الرحلات من منطقة الملاحظات عن المعالم والشوارع أو خطوط السير، ليست أدب رحلة، حيث يمكننا أن نبحث عن تلك المعلومات على «غوغل» بسهولة، أما الأدب فليس معلومات عن مكان، بل هو نوع أدبي يحتاج إلى زاوية ومدخل خاص لتناول الرحلة، فكل فروع الأدب والفن تتطور، سواء في الرواية، أو القصة القصيرة، أو حتى الرسم، وهذا يسري على أدب الرحلة، وأظن أن الذي يجب أن نهتم به في الرحلة هو الإنسان نفسه وعلاقته بالمكان، وكيف يمر الزمن عليهما. > كيف يمكن أن تضاعف المدن من الإحساس بالوحدة الوحدة كما جاء في كتابك؟ - استلهمت في الكتاب نصاً من مدينة «بادن بادن»، وهي مدينة ألمانية تُعد رمزاً للجمال والرفاهية في كل شيء، ولفت نظري شخص وحيد يبدو أنه لم يتسرب له هذا الجمال، جاء إليها راغباً في تغيير حاله ولكنه ظل وحيداً، فكما جاء في الكتاب كأن الوحدة حين تسكننا يصعب أن تفسح المجال لأحد أن يشاركها المكان، وتكون أكبر من قدرة المدينة على مداواته. > لديك تجربة حاضرة مع إدارة النوادي الأدبية... كيف بدأت وتطورت؟ - فكرة النوادي الأدبية في البداية هي تكريس لفكرة القراءة، والتشجيع عليها. القراءة تجربة ذاتية، إلا أن التجربة الجماعية عبر مشاركة عدد من القراء قراءة الكتاب المُتفق عليه ومناقشته بعد مدة مقررة، أثبتت أن لها دوراً في الدفع بعجلة القراءة، وتمنح المشاركين قدراً من الالتزام عبر تنمية عادة القراءة، علاوة على أن النوادي الأدبية فيها تحرر من المؤسسة الرسمية وخياراتها، حيث تخضع فقط لاختيارات أعضاء النادي في المقام الأول، وتكون هناك فرصة حقيقية لمناقشة المشروع الأدبي الكامل لكاتب بعينه. إلى جانب هذا، فهناك دائماً انطباع أن القُراء في الخليج منغمسون في الترف، ونوادي القراءة تُخلخل تلك الصور النمطية الخاطئة التي تسعى لتأطيرنا في أُطر ضيقة. فالمجتمعات المتحضرة تقاس بما تقرأ وما تهتم به من ثقافة. > امتدت فكرة النقاشات الأدبية أخيراً عبر ساحات الفضاء الإلكتروني... ماذا أضافت إليك؟ - تحت وطأة جائحة كورونا، وما فرضته من حجر وعزلة، فكرت في محاولة النظر إلى جانب إيجابي عبر التكنولوجيا وما أتاحته من حلول، وأسسنا صالوناً أدبياً قمنا خلاله بمناقشة العديد من الكتب، واستقبلنا خلاله دور نشر ونقاداً وكتاباً ومترجمين من العالم العربي، أنا أعتبر أن الإنسان وُجد كي لا ينقرض. لذلك؛ فالتفكير في تطوير الأدوات والتواصل عبر القراءة هو حصانة له، علاوة على أنها تتماشى مع الدعوة التي تتبناها دولة الإمارات لدعم القراءة. > لكِ تجربة في تحكيم الجوائز، حدثينا عنها؟ - تجربتي في تحكيم الجوائز تمتد بين الصحافة والأدب، قمت بالتحكيم في جائزة الصحافة العربية، وجائزة البوكر، جائزة العويس، وأعتبر أن الجوائز لم تقم فقط بإنعاش الأدب والرواية والقراءة، إنما خلقت تواصلاً بين الأجيال والدول، فنحن طالما كنا نعاني من مشكلة المركزية في القراءة في العالم العربي، فجاءت الجوائز لتكسر هذه المركزية، بعد أن صار تنقل الكاتب والكتاب أسهل في ظل الجوائز والتكنولوجيا، فكسرت تقوقع القرّاء العرب حول كتّاب دولهم وأدبائها، وجعلت رؤيتهم تتسع لباقي كُتاب العالم العربي خارج حدود بلادهم. > كيف تنظرين لواقع الرواية الإماراتية؟ - التجربة الأدبية في الإمارات ممتدة منذ سبعينات القرن الماضي، وارتبطت تحديداً بكتابة القصة، واستمرت مع الثمانينات لصالح القصة أيضاً أكثر من الرواية، وكانت في مجملها تجربة غنية، وما يعيبها هي أنها تجربة لم تكتمل أو تتطور وتفرز إنتاجاً جديداً، بما يجعل أصحابها أصحاب مشروع. واليوم وما بعد الألفية يمكن لمس انتعاش الحياة الأدبية، ما بين شباب في مرحلة التكوين والتجريب، ربما هم في حاجة إلى الاطلاع على المدارس الأدبية المختلفة، وسط حاجتنا بشكل عام إلى حركة نقدية، فمن دونها تصبح التجربة الأدبية ناقصة. > التاريخ في الرواية الإماراتية ركيزة رئيسية في الكتابات الجديدة... لماذا برأيك؟ - صحيح، فالرواية من جهة تُكتب عن أشياء نعرفها، كما أن اتجاهات الكتابة حول موضوعات مثل الخيال العلمي أو الديستوبيا ما زالت بسيطة جداً، فيما لدينا روائيون رسّخوا أسماءهم في المشهد الأدبي منهم ميسون صقر القاسمي، وريم الكمالي، ووداد خليفة، ومريم الساعدي، ولولوة المنصوري، وعلي أبو الريش، وهناك منهم من اتخذ حكايات من زمن الغوص ووصلها بالحاضر، فتبدو الروايات مرتبطة بالماضي، لكنهم صنعوا عبره جملهم الخاصة في الأدب. ويظل معيار الاستمرارية والتراكم هما الأهم في تلك التجارب.
تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|