توتر على جبهتي القدس وغزة.. وأسبوع رمضان الأخير حاسم
وكالة كل العرب الاخبارية
يستعد الاحتلال الإسرائيلي بإجراءات التأهب والجهوزية العالية، لاستمرار حالة التوتر والغليان الشديدين في القدس المحتلة إلى ما بعد ذكرى “نكبة فلسطين”، منتصف الشهر المقبل، من دون أن يغفل عن جبهة قطاع غزة الملتهبة دوما والقابلة للتفجر، في ظل توعد الفصائل الفلسطينية بالرد.
وتتخذ الحكومة الإسرائيلية الاستعدادات اللازمة للأحداث المتوقعة في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، إزاء دعوات القوى والفصائل الفلسطينية للاحتشاد الواسع في المسجد الأقصى المبارك، لنصرته والدفاع عنه ضد اقتحام قوات الاحتلال لباحاته.
وتقدر المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية بأن يكون الأسبوع الجاري حاسما بشأن الوضع الأمني وإمكانية تدهوره، خاصة وأنه يصادف الأسبوع الأخير من شهر رمضان الفضيل، فما يحدث على جبهة غزة له علاقة مباشرة بأي تصعيد في الأقصى والقدس المحتلة، فيما تتوقع استمرار التوترات واليقظة الشديدة لما بعد انتهاء شهر رمضان، حتى ذكرى “النكبة”، في الخامس عشر من الشهر المقبل.
وأعلن جيش الاحتلال أنه على جاهزية لشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة فور اتخاذ المستوى السياسي قرارا بذلك، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، التي أفادت بأن “القيادة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي تحافظ على مستوى عالٍ من التأهب تجاه جبهة قطاع غزة”. وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن جيش الاحتلال “سيواصل حالة التأهب على جبهة قطاع غزة، إذ سيتم الحافظ على يقظة عالية في فرقة غزة مع تعزيز قوات المدرعات والمشاة”، مضيفة أن الجيش يعتبر الأسبوع الأخير من شهر رمضان سيكون حاسماً حول الوضع الأمني وإمكانية تدهور الأوضاع.
وتطرق تقرير الصحيفة الإسرائيلية إلى قصف طائرات الاحتلال منذ أيام لهدف يتبع لكتائب القسام في غزة، مدعياً بأن الهجوم تسبب في خسائر مهمة لحركة “حماس” في برنامجها لتكثيف وتعاظم قوتها العسكرية.
وزعم التقرير أن تحليل الهجوم لدى الجيش الإسرائيلي أظهر بأن الهدف تم تدميره بالفعل، وبالتالي تعرضت منظومة الصواريخ التابعة “لحماس” والتي لم تتعافى بشكل كامل منذ عملية “حارس الأسوار/ سيف القدس”، العام الماضي، لضربة كبيرة، وفق التقرير.
وزعمت الصحيفة الإسرائيلية أنه منذ تلك العملية تم تحديث وتوسيع بنك الأهداف في قطاع غزة، وقسم العمليات القائم عليه، وقدرت بأن حركة الجهاد الإسلامي تقف خلف حوادث إطلاق الصواريخ ولذلك علاقة مباشرة بالوضع الأمني في المسجد الأقصى.
وتبدي أوساط الاحتلال قناعتها بأنه بعد انقضاء شهر رمضان، فإن التوترات الشديدة والاستنفار الأمني في قطاع غزة يتوقع له أن يستمر حتى منتصف أيار (مايو) في ذكرى النكبة، بعدما شهد القطاع في الأيام الأخيرة من توتر أمني تمثل بقصف الاحتلال لعدة مواقع للمقاومة.
ورغم ذلك فإن حكومة الاحتلال ليست متأكدة من أن غزة ستبقى هادئة، لأن حولها عدداً غير قليل من العناصر التي قد تتسبب باندلاع المواجهة القادمة، إذ إن أي تصعيد في المسجد الأقصى سيشعل على الفور الوضع في الجبهة الجنوبية أيضاً، حيث غزة.
وتبدي المحافل الأمنية والعسكرية للاحتلال قناعتها بأنها أمام “أوضاع خطيرة” قد تخرج عن نطاق السيطرة، لذلك سيواصل جيش الاحتلال البقاء في حالة تأهب قصوى، وزيادة القوات حول القطاع في الأسابيع المقبلة، وذلك بعدما خفض من نشاطه العدواني في الضفة الغربية مؤخراً، لكنه حصل على الموافقة لتجنيد ست كتائب احتياط، ومن المقرر أن تحل قريباً محل القوات المنتشرة منذ أكثر من شهر في منطقة التماس، وفق “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.
وتخشى المستويات السياسية والأمنية والعسكرية عدم استخلاص الدروس من أحداث شهر رمضان بالعام الماضي، في مواجهة العوامل المتعددة التي قد تتسبب بإشعال النار في المنطقة، ما يعني أن التحدي الرئيسي لا يزال أمام الاحتلال، حتى لو انتهى شهر رمضان دون مواجهة عسكرية واسعة، إذ ستبقى جبهات عديدة متفجرة للغاية.
من ناحيته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، أن “الشعب الفلسطيني نهض من أجل الدفاع عن مقدسات الأمة في فلسطين، وعن أبنائه ومستقبله وأرضه، وهو مستعد للتضحية في كل وقت، موضحا أن المقاومة أرسلت رسائل للعدو من غزة ومن خارجها”.
من جانبها، قالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب ثلاث جرائم متزامنة ضد الشعب الفلسطيني وضد المسلمين والمسيحيين في كل العالم، باستمرارها في اقتحام المسجد الأقصى ومنع المسلمين من الوصول إليه وممارسة حرية العبادة فيه، وبقمعها للمسيحيين الفلسطينيين بهدف منعهم من الوصول بحرية لكنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور وعيد الفصح المجيد، وفرضها لحصار اقتصادي خانق على قطاع غزة.
وقالت المبادرة، في تصريح أمس، إن شعوب العالم مطالبة بالضغط على الحكومات التي تواصل الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بخروقات الاحتلال الإسرائيلي الفاضحة للقانون الدولي، وتصعيد حملة فرض العقوبات والمقاطعة على منظومة الاحتلال والتمييز العنصري (الأبرتهايد) الإسرائيلية.
وأكدت المبادرة أن الشعب الفلسطيني الذي أفشل بمقاومته محاولات تهميش وتصفية قضيته الوطنية، ويواصل حماية المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لن يتراجع أمام جرائم الاحتلال، ولن ينجح الحصار الاقتصادي في كسر إرادته، مثلما لم تنجح أوهام “التحسين الاقتصادي” المزعوم في تضليله أو ثنيه عن مواصلة نضاله الوطني
الغد