وكالة كل العرب الاخبارية
في الوقت الذي أظهرت فيه النتائج الأولية للانتخابات النصفية الأميركية تقدم الجمهوريين على الديمقراطيين في مجلس النواب، وتقاربا شديدا بين الحزبين في السباق على مقاعد مجلس الشيوخ، اكد مراقبون أن الجمهوريين لم يتمكنوا من تحقيق “موجة حمراء” كبيرة في الانتخابات.
ويقصد بـ”الموجة الحمراء” انتصارات انتخابية كبيرة للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، فيما تتواصل عمليات فرز الأصوات في بقية الولايات الأميركية.
وتشير آخر الأرقام إلى تقدم الحزب الجمهوري في مجلس النواب واحتدام المنافسة في مجلس الشيوخ، إذ حصل الجمهوريون حتى الآن على 211 مقعدا مقابل 192 للديمقراطيين في مجلس النواب، كما حصل الجمهوريون على 49 مقعدا مقابل 48 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، ويحتاج كل من الحزبين إلى الظفر بمقعدين إضافيين على الأقل كي يتمكن من الحصول على الأغلبية.
وستحدد نتائج ولايات نيفادا وأريزونا وجورجيا من سيفوز بالمجلس، في حين ستجرى جولة ثانية من الانتخابات في جورجيا بعد فشل المرشحين الديمقراطي والجمهوري في تخطي حاجز 50 %.
ورغم انتهاء التصويت في الانتخابات النصفية الاميركية، قال مراقبون إن من المبكر معرفة إلى أي حزب ستميل كفة مجلس الشيوخ، في الوقت الذي تدفع فيه عدة مؤشرات باتجاه سيطرة جمهورية بهامش قليل على مجلس النواب، اذ يعمل الجمهوريون بعزم لمواصلة الاتجاه التاريخي المتمثل في تحويل السيطرة بعيدا عن حزب الرئيس في الولاية الأولى في انتخابات التجديد النصفي.
وفي هذا الصدد، يرى رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إنه وعلى عكس توقعات استطلاعات الرأي التي تنبأت بهزيمة كبيرة للديمقراطيين وسيطرة “موجة حمراء” من الحزب الجمهوري على الكونغرس بمجلسيه، جاءت نتائج انتخابات الكونغرس لتكشفت عن تعادل في مجلس الشيوخ حتى اللحظة، مع بقاء مقعدين بدون حسم إلى الآن، وأما مجلس النواب فلم يحصل فيه الجمهوريون حتى الآن إلا على 211 مقعدا، وبالتالي يحتاجون إلى سبعة مقاعد حتى يحصلوا على الأغلبية في مجلس النواب.
وتابع شنيكات: “شكّل ذلك ضربة لاستطلاعات الرأي التي كانت تشير الى ان سلوك الناخب الأميركي سيكون عقابيا ضد إدارة بايدن بسبب ارتفاع التضخم، وسياسات أخرى يعترض عليها الناخبون مثل الإجهاض وغيرها”.
وقراءة المشهد الانتخابي، بحسب شنيكات، تشير إلى أن ترامب تراجعت حظوظه في الهيمنة على الحزب الجمهوري، وأن الانتخابات أفرزت شخصيات جمهورية جديدة على غرار كدي سانتيس، وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية القادمة.
وأضاف: “أما بالنسبة لنتائج الانتخابات الرئاسية القادمة، فإن الانتخابات النصفية لم تعط الجمهوريين أفضلية، وكذلك لم تعاقب الديمقراطيين بسبب ارتفاع التضخم وغيره، وبالتالي من المحتمل أن تبقى الأمور معلقة إلى حين اقتراب الانتخابات الرئاسية، والآن أمام الديمقراطيين فرصة لتحسين الأداء وتلافي الأخطاء، ويبقى أمام الجمهوريين فرصة لانتظار المزيد من نتائج سياسات الديمقراطيين، وكذلك إما السماح لترامب بخوض نزال الانتخابات الرئاسية أو السماح لشخصية جديدة لقيادة الحزب الجمهوري”.
من جهته، قال السفير السابق احمد مبيضين، إن الجمهوريين مع حصولهم على 209 مقاعد حتى الآن، يبدو أنهم في طريقهم لتأمين أغلبية ضئيلة في مجلس النواب المكون من 435 مقعدا، لكن حسم السيطرة على مجلس الشيوخ قد يؤجل إلى جولة إعادة في ولاية جورجيا في مطلع كانون الأول المقبل.
وقال مبيضين: “بعد الفوز المتوقع في أريزونا، اقترب الرئيس الأميركي جو بايدن مع الحزب الديمقراطي من الحفاظ على السيطرة على مجلس الشيوخ، ومع هذا الفوز، أصبح للديمقراطيين 49 مقعداً، وللجمهوريين 49 مقعداً في مجلس الشيوخ، إلى أن تظهر نتائج ولايتي نيفادا وجورجيا.
وأوضح أنه “في حال فاز الديمقراطيين بواحدة من الولايتين، سيحافظون على سيطرتهم على الكونغرس، لأن نائب الرئيس يستطيع أن يقلب نتيجة التصويت داخل المجلس لصالحهم”.
ويكشف فرز الأصوات في نيفادا عن تقارب شديد للنتائج بين المرشحين، بينما سيحسم السباق في جورجيا الشهر المقبل في جولة إعادة.
بدوره، رجح المحلل السياسي الدكتور صدام الحجاحجة، تعزيز حظوظ المعتدلين داخل الحزب الديمقراطي، ولربما يشغلون من المقاعد أكثر مما كان متوقعا، موضحا انه في حال حصول الحزب الجمهوري على الأغلبية في مجلس النواب، فمن المحتمل أن يشجع ذلك الجناح اليميني المتطرف في الحزب، فهم كتلة كبيرة ولن يتمكن رئيس مجلس النواب الجمهوري الجديد كيفين مكارثي من تمرير أي أجندة حزبية من دون دعمهم.
وتابع: “ولهذا السبب، ستركز الأغلبية الجمهورية الصغيرة في الغالب على التحقيقات المتعلقة بالرئيس جو بايدن، كما سيتم العمل على قضايا تؤثر على السباق الرئاسي المقبل، ولن يستطيع الكونغرس الجديد إنجاز الكثير من التشريعات باستثناء مسائل الميزانية ومشاريع قوانين الاعتمادات، وستتسم تلك التشريعات بالمواقف والمساومة على حافة الهاوية بين الطرفين”.
وعن تأثير نتائج انتخابات التجديد النصفي على حظوظ الرئيس بايدن في الترشح للانتخابات الرئاسية للعام 2024، رجح الحجاحجة ترشح بايدن بسبب تزايد حظوظه في هذه الانتخابات بصورة أكبر مما كانت عليه قبل الانتخابات النصفية