وكالة كل العرب الاخبارية
بينما نستشرفُ العام الجديد، من المؤكد أنّ تركيز الإعلام السياسي الأمريكي خلال السنوات الخمسة المقبلة سينصبُّ على دونالد ترامب ومعضلاته القانونية والسياسية المستمرة و"محاسبته" داخل الحزب الجمهوري بشأن دوره في الأداء الواهن للحزب في انتخابات التجديد النصفي، وصعود نجم منافسيه المحتملين، مثل حاكم فلوريدا رون ديسانتيس.
لدى الديمقراطيين فرصة عظيمة لاستعادة السيطرة على البيت الأبيض عام 2024، في حين سيتأهب الجمهوريون للدفاع عن إدارة بايدن بقوةٍ وحماس
وفي هذا الإطار، تناولت آيمي وولتر، الناشرة ورئيسة تحرير نشرة "ذي كوك بوليتيكال ريبورت" الأمريكية في تحليل لها عدداً من التطورات الأساسية الأخرى الجديرة بالمُتابعة ويمكن أن تقدِّم لنا رؤى ثاقبةً أكثر على ما يمكن أن يجلبه عام 2024، فضلاً عمّا استخلصته النشرة المعنية بالأخبار والتحليلات الخاصة بالانتخابات الأمريكية من انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
1. المشاركون والمحجمون عن المشاركة عام 2022
وتقول وولتر إن أغلب ما أحطنا به علماً عن تركيبة ناخبي انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 مُستخلص من استطلاعات الرأي وبعض التحليلات على مستوى الدوائر الانتخابية. لكنَّ التقييم الأدق سيُجرى في ربيع العام المقبل عندما يكون بوسع جهات خبيرة أمثال مركز بيو للأبحاث مضاهاة الناخبين الذين أجابوا عن استطلاع رأيهم بعد الانتخابات وملفات الناخبين الذين شاركوا حقاً. ويمكن أن تمدنا هذه العملية، بحسب وصف مركز بيو، بقدرٍ أكبر من الدقة مما "لو اعتمدنا تقارير المشاركة على لسان المشاركين وحدها". فمن خلال استطلاعات الرأي يمكننا أن نستخلص فكرة واقعية أكثر عن الدور الذي أدّته شرائح سكانيّة محددة – كالناخبين الشباب أو الناخبين من أصل إسبانيّ – في انتخابات التجديد النصفي. ولأن تلك الجهات تحققت من صحّة بيانات الناخبين رجوعاً إلى عام 2016، فبوسعها أن تقدم لنا مقارنةً دقيقة بالانتخابات السابقة.
2. مَن الذي لن يبرح مكانه ومَن الذي سيتنحى؟
من بين التطورات البارزة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 قرار أعضاء مجلس الشيوخ المحسوبين على الحزب الجمهوريّ روب بورتمان (أوهايو) وريتشارد بور (كارولاينا الشمالية) وبات تومي (بنسلفانيا) بالتنحي عن مناصبهم. ولا يوجد ضمانة على أنه سيُعاد انتخابهم، غير أن تنحيهم خلقَ معضلات كبرى للحزب الجمهوري، وساعدَ الديموقراطيين على توسعة نطاق أغلبيتهم. وكانت حقيقة أن الديموقراطيين لم يشهدوا إلا تقاعد عضو واحد بارز من حزبهم — ألا وهو بات ليهي من ولاية فيرمونت — عاملاً محورياً آخر في نجاح الديموقراطيين.
في هذه الدورة الانتخابية، تضيف وولتر، ينبغي أن يكون الديمقراطيون هم الأكثر حرصاً على الحفاظ على الأعضاء المخضرمين لديهم. والأخبار السارّة إلى الآن هي أن واحداً على الأقل من هؤلاء الأعضاء المُخضرمين، ألا وهو عضو مجلس الشيوخ شيرود براون، أشارَ إلى أنه سيرشح نفسه لإعادة الانتخابات. لكننا ما زلنا لا نعرف ما إذا كان العضوان الديموقراطيان المخضرمان — عضو مجلس الشيوخ جون تيستر عن ولاية مونتانا وجو مانشين عن ولاية وست فيرجينيا — سيتقدمان بطلبات للترشح عام 2024. وفي حين أن الناخبين المخضرمين أمامهما منافسة شرسة في الدورة المقبلة، من الصعب أن نشهد سيناريو يحتل فيه الديموقراطيون هذين المقعدين دون هذين المرشحين المخضرمين.
المعروف أنه سيكون هناك مقعد واحد متاح على الأقل عام 2024، إذ سيتخلى عضو مجلس الشيوخ مايك براون من ولاية إنديانا عن مقعده طمعاً في الترشح حاكماً لولايته. ورغم أن ولاية إنديانا محسوبة على الحزب الجمهوري، فمن الممكن أن تفتح الانتخابات التمهيدية الفوضوية أو غير المتوقعة الباب على مصراعيه لمفاجأة فيها (انظر: دونللي، جو؛ 2012).
3. هل يمكن لواشنطن أن تجدي نفعاً؟
كانت سمة تركيبة الكونغرس الأمريكي الأخيرة الانقسام والشقاق. فأحداث 6 يناير (كانون الثاني) غرست بذور انعدام الثقة، إذ كانت هناك معارك ضارية على أي شيء بدءاً من أقنعة الوجه وإلزام الموظفين بها وانتهاءً بأجهزة الكشف عن المعادن. وقد عُزِلَ ترامب من منصبه مجدداً. وقُوبلت الأعراف التقليدية إما بالتجاهل وإما بالإنكار. وصوَّتَ الديموقراطيون على إقالة الجمهوريين مارجوري تايلور غرين وبول غوسر من مهام لجنة الحزب. وأخفق أعضاء الحزب الجمهوري – بمن فيهم كيفن مكارثي – في الامتثال لمذكرات استدعاء الكونغرس الأمريكي للإدلاء بشهادتهم أمام لجنة 6 يناير (كانون الثاني).
وأشار مكارثي بالفعل إلى أنه سيسعى إلى الإطاحة بثلاثة أعضاء ديموقراطيين على الأقل من مهام اللجنة، وإعادة تعيين غرين وغوسر في لجنتهم. كما طرح مكارثي احتمالية عزل وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس. جدير بالذكر أنّ مسؤولاً حكوميّاً واحداً فقط هو الذي عُزِلَ في التاريخ الأمريكي كله.
فضلاً عن ذلك، فليس هناك حافز كبير يدعو الجانبين إلى التعاون فيما بينهما العام المقبل. ولدى الديمقراطيين فرصة عظيمة لاستعادة السيطرة على البيت الأبيض عام 2024، في حين سيتأهب الجمهوريون للدفاع عن إدارة بايدن بقوةٍ وحماس.
4. هل يستطيع بايدن أن يحافظ على الزخم الذي اكتسبه؟
وضعت نتائج انتخابات التجديد النصفي التي جاءت أفضل من المتوقع بايدن في مركز قوي استعداداً لعام 2024. ولم يَعُد للقلق والتخمين اللذين طغيا على حلفاء بايدن خلال عامي 2021 و2022 مكان. غير أنّ أي شخص يتابع الأوضاع السياسية يعلم تمام العلم أنّ الأحوال قد تتغير في أي لحظة. وكما قال دان بالتز من صحيفة "واشنطن بوست": "رغم التوفيق الذي لازم بايدن عام 2022 والإخفاقات التي لاحقت ترامب، ما من شيء مؤكَّد بشأن طبيعة الأحداث التي سنشهدها عام 2024. فعُمر بايدن وقدرته على التعامل مع مهام وظيفته ما زالت مشكلات تؤرّق كثيراً من الناخبين". وستكون هناك أحداث وأزمات غير متوقعة. في الوقت الراهن، الأضواء مُسلطة على الرئيس السابق ومشكلاته. لكنها لن تظل مُسلطة عليه على الدوام.