في 27 فبراير (شباط) الماضي، خرج محمد البوسرايا للبحث عن الكمأة في ريف محافظة دير الزور السورية، لبيعها مقابل مبالغ مالية ينفق بها على عائلته، إلا أنه عاد محمولاً على الاكتاف بعد أن قضى بهجوم لتنظيم داعش الإرهابي.
البوسرايا وهو أب لثلاثة أطفال أصبحوا بلا معيل بعد وفاة والدهم، حاله حال الكثير من السوريين الذين قضوا وهم يبحثون عن الكمأة، في بلد مزقته الحرب وتركت السكان تحت وطأة أزمة اقتصادية شديدة.
والكمأة أو الفقع أو بنات الرعد، اسم واحد لفطر بري موسمي ينمو في الصحراء بعد سقوط الأمطار ويستمر حتى شهر أبريل (نيسان)، ويجذب الكثير من الباحثين عنه لبيعه مقابل أسعار تصل إلى 25 دولاراً للكيلو غرام الواحد.
ويتطلب البحث عن الكمأة إزالة التراب والحفر لأعماق قليلة، إلا أن هذه المغامرة قد تنتهي بمقتل صاحبها بسبب وجود آلاف الألغام المدفونة من مخلفات الحرب.
ويقول ياسر الجويشنة، وهو ناشط اجتماعي في محافظة دير الزور، إن العديد من أبناء البادية السورية قضوا وهو يبحثون عن الكمأة، وبالرغم من خطورة هذا العمل يواصل العديد العمل بها بسبب الفقر الشديد وعدم توفر أي مصادر دخل.
وأشار الجويشنة إلى أمرين خطيرين يواجهان الباحث عن الكمأة، الأول تتعلق بمخلفات الحرب التي لم تنفجر، والثاني تنظيم داعش الإرهابي الذي يختطف المدنيين ويقتلهم إضافة لزراعته الألغام.
وكشف الجويشنة أن ميليشيات إيرانية قتلت مجموعة من المدنيين بينهم أطفال ونساء أثناء بحثهم عن الكمأة، وتصويرهم على أنهم مقاتلين في تنظيم داعش.
ويقول الناشط أحمد العلي من محافظة السويداء، إن الكمأة مجازر الكمأة ليست جديدة في سوريا، إذ شهد العام الماضي والذي سبقه العديد من الحوادث التي قتل خلالها جامعو الكمأة في بادية سوريا.
ويشير إلى أن داعش مسؤول عن أغلب الألغام المزروعة في البادية السورية خلال فترة سيطرته على مناطق واسعة من البلاد.

ورغم مرور نحو 3 سنوات على إعلان هزيمة داعش في سوريا، ما تزال آلة القتل التي صنعها التنظيم تحصد أرواح المواطنين.
وما تزال المنظمات المحلية والأجنبية عاجزة عن مباشرة العمل في عدة مواقع لإزالة الألغام التي تركها داعش، والتي يقدر عددها بأكثر من 100 الف لغم.
وذكرت تقارير أن الألغام حصدت أرواح نحو 3 آلاف مدني منذ بدء الحرب عام 2011، إلا أن الحصيلة الأكبر كانت في مواقع سيطرة التنظيم الإرهابي.




















