أعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت، قيام القوات الجوية بعمليات نوعية لحسم التصرفات غير المسؤولة لمليشيا الدعم السريع المتمردة.
وقالت القوات المسلحة السودانية، في بيان نشرته عبر صفحتها بموقع "فيس بوك" اليوم: "ما يتم تداوله عن أن قوات الدعم السريع المتمردة سيطرت على مطار مروي هو محض إشاعة ونوع من الحرب النفسية".
وأعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم السبت، إصابة قائد قوات الدعم السريع الميداني وقال المكتب الإعلامي للقوات المسلحة، في منشور عبر صفحته بموقع "فيس بوك" اليوم :"تستمر العمليات النوعية لقواتكم الجوية لصد عدوان ميليشيا الدعم السريع المدعومة خارجياً".
وأشار إلى أن "ضباط القوات المسلحة المنتدبين لميليشيا الدعم السريع يعلنون انحيازهم لقيادة الجيش و جاهزيتهم لتحقيق النصر بأي تكلفة".
وأشارت إلى أن "الفيديو المتداول لجنود الدعم السريع أمام مقاتلات روسية كان اثناء مشاركتها وارتزاقها في ليبيا، مؤكدة أن "القوات المسلحة فارضة سيطرتها وهيمنتها على كل القواعد والمطارات، وما زالت تدافع وتؤدي واجبها الدستوري والوطني والقانوني".
وكانت قيادة قوات الدعم السريع في السودان، قد أعلنت في وقت سابق، اليوم السبت، السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري.
وقالت، في بيان نشرته عبر صفحتها بموقع "فيس بوك" اليوم: "إزاء الهجوم الذي شنته قوة من القوات المسلحة صباح اليوم على قواتنا المتواجدة في أرض المعسكرات بسوبا وجراء هذا التعدي الذي تصدت له قوات الدعم السريع بكل بسالة وتضحية فقد تمت السيطرة الكاملة على المواقع التالية القصر الجمهوري، وبيت الضيافة، والقبض على القوة المهاجمة، والسيطرة على مطار الخرطوم ومروي والأبيض ، والسيطرة على عدد من المواقع بالولايات".
السيطرة الكاملة
وأعلنت قوات الدعم السريع قبيل ظهر السبت "السيطرة الكاملة" على القصر الجمهوري في وسط الخرطوم ومطار الخرطوم ومطاري مروي (شمال) والأبيض (وسط).
وقالت في بيان إن القوات المسلحة "هاجمت في وقت متزامن قواعد ومقرات قوات الدعم السريع في الخرطوم ومروي ومدن أخرى جاري حصرها"، مؤكدة أن "قوات الدعم السريع قامت بالدفاع عن نفسها والرد على القوات المعادية وكبدتها خسائر كبيرة".
وأكد البيان أن قوات الدعم السريع تقف الى جانب "جميع المواطنين وستواصل جهودها من أجل حماية مكتسبات الوطن وثورة شعبه المجيدة الظافرة المنتصرة" في اشارة الى ثورة 2019 التي أطاحت الدكتاتور عمر البشير بعد ثلاثين عاما في السلطة.
منذ ساعات الصباح الأولي سمع في الخرطوم دوي قوي لانفجارات واطلاق نار قبل أن تتهم قوات الدعم السريع في بيان الجيش بمهاجمة معسكراتها. ورد الجيش بعد قليل باتهام مماثل للقوات شبه العسكرية بالمبادرة بالهجوم على قواعده.
وتحدث شهود عن "مواجهات" ودوي انفجارات واطلاق نيران سمع بالقرب من قاعدة تتمركز فبها قوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم.
وسمع اطلاق نار بالقرب من مطار الخرطوم وفي شمال العاصمة السودانية وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة بالقتال.
وأكدت قوات الدعم السريع في بيان أنها "تفاجأت صباح اليوم السبت بقوة كبيرة من القوات المسلحة تدخل الى مقر تواجد القوات (التابعة للدعم السريع) في أرض المعسكرات سوبا بالخرطوم وتضرب حصاراً على القوات المتواجدة هناك ثم تنهال عليها بهجوم كاسح بكافة أنواع الأسلحة".
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش العميد نبيل عبد الله: "هاجم مقاتلون من قوات الدعم السريع عدة معسكرات للجيش في الخرطوم ومناطق متفرقة في السودان".
وأضاف أن "الاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد".
منعطف خطير
وقبل يومين، حذر الجيش السوداني في بيان من أن البلاد تمر بـ"منعطف خطير" بعد انتشار قوات الدعم السريع المسلحة في الخرطوم والمدن الرئيسية.
ويأتي اندلاع هذا النزاع المسلح فيما يشهد السودان انسداداً سياسياً بسبب الصراع بين الجنرالين(دقلو والبراهن).
ومطلع الشهر الحالي، تأجل مرتين التوقيع على اتفاق بين العسكريين والمدنيين لانهاء الأزمة التي تعيشها البلاد منذ انقلاب بسبب خلافات حول شروط دمج قوات الدعم السريع في الجيش وهو بند اساسي في اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه.
وكان يفترض أن يسمح هذا الاتفاق بتشكيل حكومة مدنية وهو شرط اساسي لعودة المساعدات الدولية الى السودان، أحد أفقر بلدان العالم.
كانت قوات الدعم السريع شكلت في 2013 وانبثقت عن ميليشيا الجنجويد التي اعتمد عليها البشير بقمع التمرد في إقليم دارفور.
وقف القتال
من جانبها دعت القوى المدنية السودانية التي وقعت اتفاقاً مبدئياً لتقاسم السلطة مع الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، اليوم السبت الجانبين إلى وقف القتال.
وقالت في بيان: "ندعو قيادة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع لوقف العدائيات فوراً وتجنيب البلاد شر الانزلاق لهاوية الانهيار الشامل".
وتابعت "نناشد الأسرة الدولية والاقليمية للمساعدة عاجلاً في وقف هذه المواجهات الدموية، والامتناع عن أي فعل يؤجج الصراع ويزيد اشتعاله".
من جانبها أوضحت وكالة الإعلام الروسية إن السفارة الروسية في السودان عبرت، اليوم السبت، عن قلقها من "تصاعد العنف" في البلاد ودعت إلى وقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات.
وذكرت السفارة أن الأجواء في العاصمة الخرطوم متوترة وأن الدبلوماسيين الروس في أمان.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، السبت، إن الوضع في السودان "هش" لكنه أصر على أنه لا تزال هناك فرصة لاستكمال الانتقال إلى حكومة يقودها المدنيون.
وأضاف خلال تصريحات من العاصمة الفيتنامية هانوي أن بعض اللاعبين "ربما يحاولون عرقلة التقدم" في السودان.
وقال السفير الأمريكي في السودان جون غودفري، اليوم السبت، إن تصاعد التوترات داخل المكون العسكري في السودان إلى قتال مباشر "أمر في غاية الخطورة" ودعا كبار القادة إلى وقف القتال. وأضاف في تغريدة أنه احتمى بالسفارة مع باقي الموظفين.
وناشدت السفارة البريطانية في السودان رعاياها بالبقاء في أماكن مغلقة وفي منازلهم بسبب ما تشهده العاصمة السودانية من توترات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع




















