تواصلت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لليوم الثالث على التوالي، ما أدى إلى سقوط مقتل أكثر من 180 في صفوف المدنيين، في حين أعلن الجانبان تحقيق إنجازات ميدانية، وسط جهود عربية ودولية لوقف القتال بين الجانبين.
وحذّرت متاجر البقالة القليلة التي لا تزال مفتوحة من أنّها لن تصمد أكثر من أيام قليلة إذا لم تدخل شاحنات المؤن إلى العاصمة
وتركزت المواجهات بين الجانبين في العاصمة الخرطوم، واستعاد الجيش السيطرة على مقر تلفزيون السودان الذي انقطع بثه لفترة وجيزة بعد سماع إطلاق نار أثناء بث حي.
وبدأ التلفزيون في بث مقاطع فيديو تظهر قوات الجيش وهي تدمر مركبات قوات الدعم السريع بعد يوم من إعلانها الاستيلاء على المبنى.
وتتواصل المعارك بالأسلحة الثقيلة في مناطق عدة في البلاد، فيما تدخّل سلاح الجو بانتظام حتى داخل الخرطوم لقصف مقارّ لقوات الدعم السريع.
ودقّ الأطباء والعاملون في المجال الإنساني ناقوس الخطر. فبعض الأحياء في الخرطوم محرومة من التيار الكهربائي والمياه منذ السبت.
وأكّد أطباء انقطاع التيار عن أقسام الجراحة، فيما أفادت منظمة الصحة العالمية أنّ "عدداً من مستشفيات الخرطوم التسعة التي تستقبل المدنيين المصابين، تعاني من نفاد وحدات الدم ومعدات نقل الدم وسوائل الحقن الوريدي وغيرها من الإمدادات الحيوية".
وقال البرهان: "هذه محاولة انقلاب وتمرد على الدولة، قوات الدعم السريع حاولت أسري وقتلي"، وفق ما صرح لشبكة CNN الأمريكية.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش بشدة اندلاع القتال في السودان، وناشد قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقف الأعمال العدائية فوراً واستعادة الهدوء وبدء الحوار لحل الأزمة.
وقال غوتيريش إن "الوضع في السودان أدى إلى خسارة فادحة في الأرواح بما في ذلك بين الكثير من المدنيين، وإن أي تصعيد آخر قد يخلف أثاراً مدمرة على السودان والمنطقة".
وأضاف الأمين العام أن "الوضع الإنساني في السودان كان خطيراً بالفعل، وأصبح الآن كارثياً، وأدان مقتل وإصابة مدنيين وعمال إغاثة واستهداف ونهب المنشآت".
وحث كل من له تأثير على الوضع، على استخدامه من أجل السلام ودعم جهود إنهاء العنف واستعادة النظام والعودة إلى المسار الانتقالي.
من جانبه، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالاً هاتفياً، اليوم الإثنين، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، حول مستجدات الأزمة في السودان. وقال أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن الاتصال جاء للتشاور وتبادل التقديرات بشأن تطورات الأزمة، حيث اتفق الجانبان على ضرورة بذل كافة الجهود للحفاظ على استقرار وسلامة دولة السودان وشعبها.
وأكد شكري خلال الاتصال، على أن الرسائل المصرية للطرفين السودانيين، تشدد على أهمية تغليب الحكمة والاستماع لصوت العقل بشكل يؤدى إلى وقف فوري لإطلاق النار، ويسهم في حقن دماء الشعب السوداني والحفاظ على مقدراته. وقد اتفق الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق خلال الأيام القادمة لمتابعة تطورات الأزمة وجهود احتوائها.
وفي سياق ذي صلة، بحث شكري مع نظيرته الفرنسية كاترين كولونا، التطورات الجارية في السودان.
وأعربت وزيرة خارجية فرنسا خلال الاتصال عن قلق بلادها العميق نتيجة المواجهات العسكرية الجارية وتأثيرها المتفاقم على أرواح وسلامة المدنيين، واتفق الجانبان على ضرورة العمل من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت وحل الخلافات بين أطراف النزاع من خلال المفاوضات، بما يحقن دماء الشعب السوداني، ويعيد البلاد للمسار السياسي السلمي، وفق ما أعلنت الخارجية المصرية.




















