المزيد
مسيرات حاشدة في ذكرى "الربيع الأمازيغي" في الجزائر

التاريخ : 21-04-2013 |  الوقت : 11:54:28

وكالة كل العرب الاخبارية : 

شهدت مدن منطقة القبائل شرق الجزائر، ذات الغالبية الأمازيغية، الأحد مسيرات حاشدة احتفاء بالذكرى 33 لـ"الربيع الأمازيغي" الذي شهدته المنطقة في 20 أبريل 1980.

ونظم ناشطون في الحركة الأمازيغية وقيادات أحزاب سياسية تتبنى المطلب الأمازيغي مسيرات حاشدة في بجاية والبويرة، وكانت أكبرها في مدنية تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل.

وخرج الآلاف في المدينتين رافعين رمز الهوية الأمازيغية، ورددوا شعارات تطالب بالاعتراف الكامل باللغة والثقافة الأمازيغية كلغة رسمية في الدستور الجزائري، مطالبين بإعادة الاعتبار لضحايا الربيع الأمازيغي وبدولة ديمقراطية، على حد تعبيرهم.

وفي مدينة البويرة شرقي الجزائر انتهت المسيرات الاحتفالية بالربيع الأمازيغي بمواجهات مشحونة بين ناشطين في حركة تطالب بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل تدعى "الماك" يقودها فرحات مهني الذي يعيش في باريس، وقوات الأمن التي اعتقلت ما يقارب 20 ناشطا، كانوا يحاولون تخريب تمثال للأمير عبد القادر الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.

وفي مدينة بجاية كبرى مدن منطقة القبائل نظم الآلاف مسيرة رفعت فيها شعارات سياسية تطالب بالاعتراف بالمسار التاريخي لمطلب الهوية والثقافة الأمازيغية في الجزائر.

وفي العاصمة الجزائرية أوقفت مصالح الأمن عددا من الطلبة، كانوا ينوون القيام بوقفة للاحتفال بذكرى الربيع الأمازيغي.

عودة إلى 20 أبريل 1980

 

يذكر أنه في تاريخ 20 أبريل 1980 اندلعت احتجاجات ومظاهرات صاخبة كانت الأعنف منذ استقلال الجزائر في يوليو 1962، بسبب منع السلطات الجزائرية للأديب والناشط في الحركة الأمازيغية البربرية مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو، حول الشعر الأمازيغي بعد إصدار الأديب لكتاب "الشعر القبائلي القديم".

وبدأ التوتر والغليان في الجامعة بعد منع المحاضرة في العاشر من مارس 1980، لكن الحركة الاحتجاجية امتدت إلى المدارس والإدارات الحكومية والمصانع، وانضم عمال المصانع والقرويين إلى الحركة احتجاجا.

وفي 20 أبريل انفجرت الأوضاع بشكل عنيف و بدأت تأخذ طابعا سياسيا للمطالبة بالاعتراف بالهوية واللغة الامازيغية وخرجت مظاهرات عنيفة وسط مدينة تيزي وزو.

وواجهت السلطات الجزائرية هذا الحراك الأمازيغي بعنف، حيث أقدمت على اعتقال عدد كبير من المتظاهرين، خاصة في صفوف طلبة جامعة تيزي وزو.

وكانت هذه المظاهرات الأولى من نوعها في الجزائر بعد 18 سنة من الاستقلال، وفي ظل حكم نظام الحزب الواحد، كما جاءت بعد سنة من وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين، واعتلاء الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد لسدة الحكم.

وحقق الحراك الأمازيغي في سنواته اللاحقة جملة مطالب، كان أبرزها إقرار اللغة الأمازيغية كلغة وطنية في الدستور، ومطلب تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس، منذ عام 1995 بعد إضراب المحفظة الشهير في عام 1991، ومقاطعة المدارس في عام 1994، حيث أضرب التلاميذ لفترة طويلة للمطالبة بتدريس اللغة الأمازيغية.

الأمازيغية في الدستور

 

وكان أكبر مكسب سياسي حققته الحركة الثقافية الأمازيغية، هو إقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بدستور اللغة الأمازيغية كلغة وطنية في عام 2002، حيث بدأ التلفزيون الجزائري الرسمي ببث نشرات إخبارية باللغة الأمازيغية، كما أطلقت الحكومة قناة تلفزيونية ناطقة باللغة الأمازيغية.

ولم يكن تحقق هذا المطلب التاريخي بالنسبة للأمازيغ من عطايا السلطة في الجزائر، لكنه كان نتيجة نضال عقود، ونتيجة مباشرة لأحداث عنيفة شهدتها منطقة القبائل في 2001، انتهت بمسيرة ضخمة نظمها الأمازيغ من مدن القبائل إلى قلب العاصمة الجزائرية.

واندلعت هذه الاحتجاجات في أبريل 2001 بعد مقتل الشاب ماسينيسا قرباح في تيزي وزو شرقي الجزائر، كما قتل خلال تلك الأحداث 127 شابا، وقرر إثرها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي كان يشارك في الحكومة، سحب وزرائه من الحكومة.

وبدأت المفوضات بين الحكومة وتنسيقية عروش القبائل في يونيو 2001، والتي سلمت الحكومة عريضة مطالب تضم 14 بندا، أبرزها الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية.

ومنذ عقد من الزمن هدأت الأوضاع في منطقة القبائل، خاصة مع تراجع شعبية أبرز حزبين سياسيين لهما تركيز شعبي كبير في المنقطة، وهما جبهة القوى الاشتراكية الذي يقوده أحد كوادر ثورة الجزائر حسين أيت أحمد، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

ويعتقد المراقبون أن مطالب الهوية الأمازيغية التي تحقق جزء منها في الواقع، قد تعاود طرح مطالب أخرى ذات صلة في أي وقت.

ويتهم الناشطون في الحركة الأمازيغية السلطات في الجزائر بالتراجع خلال السنوات الأخيرة عن تكريس مطالب الهوية الأمازيغية، وكشف النائب السابق في البرلمان والناشط في الحركة الأمازيغية علي إبراهيمي في دراسة أعدها حول تدريس اللغة الأمازيغية أن هناك تراجعا من قبل السلطات عن الوفاء بالتزاماتها اتجاه اللغة الأمازيغية.

ويفسر علي إبراهيمي هذا التراجع بعدم توفر الرغبة السياسية الحقيقية لدى الدولة والحكومة لاستكمال مسار تأهيل الهوية الأمازيغية.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك