قتل 27 شخصا على الأقل، وأصيب نحو سبعين اخرين بجروح، فجر الثلاثاء، إثر اقتحام قوات عراقية ساحة اعتصام لمتظاهرين مناهضين لرئيس الوزراء غرب كركوك، واشتباكها مع مجموعة منهم.
وجاءت عملية الاقتحام بعد انتهاء مهلة حددتها وزارة الدفاع للمتظاهرين لتسليم المسؤولين عن مقتل جندي الجمعة الماضي عند حاجز قريب من ساحة الاعتصام في الحويجة الواقعة على بعد نحو 50 كلم غرب كركوك (240 كلم شمال بغداد).
وبينما أكدت وزارة الدفاع في بيان أن قواتها دخلت الساحة بحثا عن مسلحين وأسلحة، نفى متحدث باسم المتظاهرين وجود مطلوبين بينهم.
من جهته، دان مجلس محافظة كركوك العملية مطالبا الأمم المتحدة بالتدخل للمساعدة على ضبط "الوضع الخطير جدا".
وقال ضابط رفيع المستوى في الجيش العراقي إن "اشتباكات وقعت بين قوات مكافحة الشغب ومتظاهرين في ساحة الاعتصام في ناحية الحويجة أسفرت عن مقتل 25 شخصا بين متظاهر ومسلح، إضافة إلى جنديين اثنين".
وأضاف أن "الاشتباكات التي وقعت عند الخامسة من فجر اليوم أدت أيضا إلى إصابة نحو 70 شخصا بجروح بينهم سبعة جنود".
وأكد المصدر العسكري فرض حظر للتجول في الحويجة ومنطقتي الرياض والرشاد المجاورتين.
وقال ضابط برتبة عميد في الفرقة 12 في الجيش العراقي المنتشرة إلى الغرب من كركوك لوكالة الأنباء الفرنسية إن 27 شخصا قتلوا، وأصيب سبعون آخرون بجروح جراء اشتباكات بين قواتنا والمتظاهرين".
وأكد أن "العملية التي نفذتها قواتنا استهدفت جيش الطريقة النقشبندية"، وهي جماعة متمردة، لكنه قال إن "قواتنا لم تطلق النار صوب المتظاهرين حتى قيامهم هم بذلك فردت بدورها للدفاع عن نفسها".
وأشار المصدران إلى "عثور قوات الأمن على 34 بندقية كلاشينكوف وأربع اخرى من طراز "بي كيه سي"، إضافة إلى نماذج وثائق للانتماء إلى جيش النقشبندية".
من جهتها أعلنت وزارة الدفاع في بيان أصدرته، إن قواتها قامت على مدار الأيام الماضية "بتحديد مهلة نهائية وتوجيه المتظاهرين السلميين وغير المسلحين بترك ساحة التظاهرات لفسح المجال للقطعات المشتركة للتفتيش عن الأسلحة والقبض على الجناة" المسؤولين عن قتل الجندي يوم الجمعة.
وتابع البيان أن القوات ولدى اقتحامها للساحة اليوم "جوبهت بنيران كثيفة من مختلف الأسلحة، وأن الاشتباك أدى إلى استشهاد عدد منأ فراد قواتنا المسلحة وقتل عدد من المسلحين من عناصر القاعدة والبعثيين المتعاونين معهم".
غير أن المنسق العام لمعتصمي الحويجة عبد الملك الجبوري، قال في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "لا نملك في الساحة إلا أربعة أسلحة رشاشة لحمايتها، ولا يوجد أي مطلوب للقوات الحكومية بيننا".
ولفت إلى أن "القوات التي اقتحمتنا أحرقت الخيم وأطلقت النار بشكل عشوائي" على المتظاهرين الذين غادروا ساحة الاعتصام إثر الاشتباكات.
من جهته قال رئيس مجلس محافظة كركوك حسن تروهان "ندين قيام قوات حكومية باقتحام ساحة الاعتصام واستخدام القوة المفرطة".
وتابع "نحن كمجلس محافظة كنا حذرنا ودعونا إلى التهدئة، وما جرى اليوم يجعلنا نطالب الأمم المتحدة بالتدخل لأن الوضع خطير جدا بالنظر لخصوصية كركوك ووضعنا لا يحتمل أزمات اخرى".
وتضم كركوك الغنية بالنفط قوميات مختلفة، الأكراد والعرب والتركمان، وهي الجزء الرئيسي من الأراضي الشاسعة التي يطالب إقليم كردستان العراق -الذي يتمتع بحكم ذاتي - بضمها إليه، وسط اعتراضات شديدة من حكومة بغداد الاتحادية.
ويعتصم مئات المتظاهرين المناهضين لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي منذ أشهر في مناطق قريبة من كركوك (240 كلم شمال بغداد)، بالتزامن مع اعتصامات مماثلة في مناطق اخرى تسكنها غالبيات سنية.
ويتهم هؤلاء رئيس الوزراء الذي يحكم البلاد منذ 2006 بالتفرد بالحكم والتضييق على السنة في البلاد، مطالبين إياه بالاستقالة، وإلغاء بعض مواد قانون مكافحة الإرهاب، وبينها المادة الرابعة التي تشمل الحكم بالإعدام.
ووقعت في الأشهر الأربعة الماضية اشتباكات بين القوات العراقية المعتصمين في عدد من المناطق، بينها الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) حيث قتل ثمانية متظاهرين، والموصل (350 كلم شمال بغداد) حيث قتل متظاهر.
وينشط "رجال الطريقة النقشبندية" - المجموعة المتشددة دينيا التي تعارض كل من يعمل مع مؤسسات الحكومة - في كركوك والمناطق المحاذية بها وفي تكريت (160 كلم شمال بغداد) والموصل ومحافظة ديالى.
وتضم الجماعة المتمردة ضباط جيش سابقين، ومقاتلين عربا وأكرادا وتركمانا.
وتدين الجماعة التي يقودها أبو عبد الرحمن النقشبندي بالولاء للرجل الثاني في نظام صدام حسين القيادي عزة الدوري.