وكالة كل العرب الاخبارية :
تواصل كتائب الجيش الحر وثوار القصير معركة التحدي، ويواجهون لليوم العاشر على التوالي تكبيد عصابات حسن نصر الله خسائر فادحة في عديد جنوده على عدة جبهات مع تراجع واضح لقوات بشار الأسد التي أخلت ساحة المعركة للاحتلال الإيراني بذراعه اللبناني للاعتداء على السوريين بعد زرع الجيش الحر اليأس في قلوب جنود الأسد في الأيام الماضية.
تكسر مدينة القصير "العدوان الثلاثي" عليها المتمثل بالنظام السوري وحزب الله وإيران كما يقول أحد الثوار هناك، وذلك بعد 10 أيام متواصلة تتعرض فيها مدينة القصير للقصف العنيف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى وهدم العديد من المنازل. وتجري اشتباكات عنيفة بين ثوار المدينة وعناصر حزب الله الذين قدر الناشطون عددهم بنحو 12 ألف مقاتل يستميتون لاقتحام المدينة، وفشلوا في أكثر من 6 محاولات للتسلل من الجهة الشرقية.
وأفاد الناشط الإعلامي "أحمد" عضو الهيئة العامة للثورة السورية في القصير أن قوات ميليشيا حزب الله تحاصر المدينة من جهة الريف الغربي والجنوبي، أما الحي الشرقي فإن الحزب لم يسيطر سوى على 20 % منه وهي منطقة يسيطر عليها عناصر جيش النظام من قبل، وقام على ما يبدو بتسليمها للحزب، ولم يتقدموا شبراً واحداً باتجاه المدينة.
احتلال
وما تزال عناصر ميليشيا حزب الله تحتل الريف الغربي من مدينة القصير، بما فيها قرى البرهانية، وسقرجة، الرضوانية، تل النبي مندو، الموح، النهرية، أبو حوري، كما سيطرت ميليشيا الحزب على محطة مياه عين التنور، ومن الريف الجنوبي هناك قرية جوسية وبعض القرى التي تحيط بها.
وقال المكتب التنظيمي (التنسيق) لجبهة حمص التابع للجيش للحر: "يجب أن يعلم العالم كله أن تواجد آلاف المقاتيلن من ميليشيا حزب الله اللبناني في القصير ومناطق أخرى في سوريا يعتبر احتلالاً، ومن واجبنا كسوريين أن ندافع عن أرضنا ضد أي احتلال، ونحن نحاول دعم جبهة القصير بكل المتاح من إمكانيات، وتمكن أبطال الجيش الحر من صد هجمات ميليشيا حزب الله المحتلة، وكبدوهم خسائر فادحة في الأرواح بلغت 80 عنصراً خلال 48 ساعة".
مساومة
وأفادت تسريبات نقلها "مراسل أورينت"، أن "حزب الله" يحاول التفاوض مع كتائب الجيش الحر في القصيرحول تسليم ٨٠ جثة من الحزب مقابل 70 ألف دولار للجثة الواحدة، و40 أسيراً في أيدي الجيش الحر مقابل 200 ألف دولار لكل أسير، وأضاف المراسل أن الجيش الحر رفض التفاوض من تحت الطاولة وطلب أن تكون علناً والحزب رفض العلانية.
وأكد مكتب جبهة حمص أن "القصير قادرة على الصمود بالرغم من استمرار تدفق عناصر الحزب الطائفية من لبنان، وستكون القصير درساً قاسياً ومريراً لهم، هم يقاتلون بشتى أنواع الأسلحة الثقيلة فيستخدمون الدبابات وعربات (شيلكا) وراجمات الصواريخ، بينما الجيش الحر في القصير لا يملك أي من هذه الأسلحة باستثناء رشاشات ثقيلة، وبعض الصواريخ التي غنموها من مطار الضبعة وطبيعة الأرض تلعب دوراً كبيراً لصالح الثوار ومعنويات المقاتلين مرتفعة وهم قادرون على الصمود ".
يارا عباس
ولقيت مراسلة قناة الإخبارية التابعة للنظام يارا عباس حتفها أمس في منطقة القصير قرب مطار الضبعة وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقتلها جاء بسسب إصابتها برصاص قناصة، وكان آخر تقرير للمراسلة قبل مصرعها قد استفز السوريين بعد أن أكدت فيه أن جيش الأسد استولى على مطار الضبعة في حين ظهر بعد ساعات قليلة أحد مقاتلي كتبية بابا عمرو في وسط المطار نافياً تقريرها الكاذب.
وتتراكم جثث مقاتلي حزب الله في مشافي الضاحية ببيروت معلنة عن هزائمهم اليومية، حيث أكد الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية "هادي العبد الله" وصول 20 جثة و60 جريحاً من عناصر حزب الله إلى مشفى "الرسول الأعظم" في الضاحية الجنوبية، وأعلن مشفى الحكمة، والبرج في بعلبك حاجتها الماسة للتبرع العاجل بالدم لجرحى عناصر الحزب.
الوضع الإنساني
على الصعيد الإنساني، بث ناشطون عبر اليوتيوب صوراً تظهر تزاحم أهالي المشفى الميداني في البويضة الشرقية، للتبرع في الدم لأهالي ومقاتلي القصير الذين أصيبوا خلال الاشتباكات وصد الهجمات في جبهة الحميدية، ويواجه أكثر من 30 ألف مدني في مدينة القصير، بينهم نساء وأطفال، حالة إنسانية صعبة بسبب الحصار المفروض من جميع الجهات, فأكدت تنسيقية القصير النقص الحاد في الأدوية والخبز وجميع المواد الغذائية. و لم يستطعوا النزوح بسبب القصف الهمجي المستمر.
وجاء في بيان تنسيقية القصير وريفها: "نتعرض لأشد حالات القصف والصاروخي والطيران والإعتداء من قبل شبيحة حزب الله وشبيحة الأسد وذلك من كل المحاور، وللعلم إن هذه القطعان الهمجية تقوم بمجازر ضد الإنسانية من قتل وتنكيل وتعذيب".
سقوط "نصر الله"
بموازاة الحملات الجهادية (الطائفية) في سوريا، التي اعترف بقيادتها زعيم ميليشيا حزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير الذي وجهه عبر شاشات (البلازما ) كعادته منذ سنوات، أخرج "نصرالله" ما يضمره حزبه تجاه الشعب السوري من أحقاد، الأمر الذي أثار حفيظة خصومه اللبنانيين الذين استنكروا تحديه السافر لهم بدعوته للاقتتال على أرض القصير بعيداً عن لبنان.
وتساءلت الصحفية اللبنانية مها عون على صفحتها: "هل وقف نصر الله على رأي الدولة اللبنانية في دعوته اللبنانيين إلى التقاتل في سوريا وعلى الأرض السورية؟ أم يا ترى تفرّد بهذا القرار ؟ وما رأي المراجع اللبنانية بدءاً من رئيس الجمهورية وباقي المراجع في هذه الدعوة ؟".
من جهته اعتذر الكاتب السياسي اللبناني صالح المشنوق ساخراً من جمهور حزب الله، فكتب: "أعتذر منكم يا جمهور الدجّال, هذه المرّة لا يوجد انتصارات.. بل يوجد توابيت, تأتي بقتلاكم أذلاء من أرض البطولة و الشرف في سوريا الثورة"، وخاطب الثوار السوريين: "يا شباب الجيش الحرّ في القصير, أنتم تاج الرؤوس.. تواجهون العالم كلّه, تقاتلون عن كلّ واحد منّا.. اصمدو و صابروا إن الله مع الصابرين".
وقال الإعلامي السوري غسان إبراهيم: "يالسخرية مصير حزب الله في القصير..عوامل ما سمي انتصار هذا الحزب على الاحتلال الإسرائيلي هي أنه كان يحظى بحاضنة اجتماعية ويقاتل على أرضه.. أي يعرف جغرافيتها وبالتالي قادر على القتال حتى الموت، والآن في القصير.. عوامل انتصار الثوار على حزب الشيطان هي نفسها.. أي كونهم وسط حاضنة اجتماعية ويقاتلون على أرضهم ويعرفون جغرافيتها وبالتالي هم قادرون على القتال حتى الشهادة أو النصر".
في هذا الإطار، قال المعارض السوري وليد البني: من يريد أن يقاتلنا فليأتِ إلى سورية، اتركوا طرابلس ولنتقاتل في سورية ، هل هناك سوري في وجهه ماء يقبل مثل هذا الكلام ، هذا ما قاله رئيس عصابة حزب الله، والله ستدفع ثمن هذا الكلام غالياً، حسن نصر الله أنت لست أكثر من مأجور رخيص، برسم من لايزال يؤيد الطاغية عن علم أو عن جهل".
يقاتل ثوار القصير على عدة جبهات وهم يهتفون "الله اكبر يالقصير"، فهذه المدينة الثائرة خرجت فيها مظاهرة ضد طاغية الشام في أول جمعة بعد مظاهرات درعا، لنصرة الشعب السوري.