المزيد
جمعيتان وأرقامهما !

التاريخ : 13-07-2013 |  الوقت : 02:43:36

الاولى هي جمعية حماية المستهلك التي كتب عنها الدكتور فهد الفانك في (الرأي) 6/7 /2013 وقال إنها تستعمل ارقاماً وإحصاءات من صنعها تتوصل بها الى نتائج غير قابلة للتصديق .. أما الجمعية الثانية التي تَصادفَ إشهارها في نفس اليوم باسم الصندوق الوطني لعلاج الفقراء ( والتي أعلم أن فكرتها قامت في البدء على مساعدة مرضى من غزه (!) للعلاج في الاردن ) فقد استندت في مبررات إنشائها الى ارقام غير موثقة أو بنتْ على الموثق منها استنتاجاتٍ ظلمت بها انجازات هذا الوطن فحين تقول إن عدد المواطنين غير المؤمنين صحيا في الاردن يبلغ نحو مليون ومائتي الف مواطن وتضيف لهم اولئك الذين لا يغطي تأمينُ وكالة الغوث علاجَهم في المستشفيات ليصبح المجموع اكثر من ربع سكان المملكة وهي نسبة بعيدة عن الصواب، فانها، أي الجمعية، تكون قد قصدت الايحاء بأن كماً ضخماً من ( المساكين) سوف يمدون ايديهم اليها كي تساعدهم في الحصول على خدمات طبية يُظنُّ زوراً أنهم محرومون منها وهي التي يجب أن تكون قد درست الأمر جيداً وعلمت انهم كمواطنين – ودون منة من احد – يحصلون عليها من مراكز ومستشفيات وزارة الصحة مجاناً أو بأجور رمزية مدعومة بموجب بطاقة المعالجة، اما إذا كانت الجمعية تأنف من مستوى هذه الخدمات في القطاع العام وترى أنها لا تناسب (فقراءها) وتريد ان تقدم لهم خدمات (أرقى) في مستشفيات القطاع الخاص فذلك (ترف) لن تستطيع أن توفره الا لعدد محدود منهم كما انه اصلاً لا يتفق مع مبادئ واخلاق العمل الخيري ويحمل في ذات الوقت معنىً مسيئا ومهينا للاطباء والعاملين في القطاع الصحي العام الذين يملكون كفاءات مهنية لا تقل عن تلك التي في القطاع الخاص ويعملون ليل نهار في معالجة عشرات الآلاف من المواطنين يومياً دونما أي تمييز بين الموظف حامل بطاقة التأمين الذي يُخصم من راتبه اشتراكٌ شهري لصندوق التأمين الصحي وبين المواطن حامل بطاقة المعالجة التي تصرف له بلا مقابل .
وهنا من حقنا أن نتساءل: لماذا (ترهق) جمعية ما نفسها بجمع التبرعات واستعطاف المستشفيات الخاصه لتحصل منها على بعض التحفيض واستجداء الاطباء كي يعالجوا (مجانا) بضع عشرات او حتى مئات من اصل آلاف المرضى الذين سوف يتقدمون لها ومن المفترض أن تدرس حالتهم الاجتماعية وتتأكد من (فقرهم) وقد لا تكون هي الجهة الحيادية المؤهلة لهذه المهمة ! ثم أين تقوم بكل ذلك ؟ انها تقوم به في دولة لم تقصّر قط في توفير العلاج لمواطنيها خاصة الفقراء منهم وحتى في اكثر الأمراض كلفة وهو السرطان ! 
وبعد .. لا يمكن لأحد منا أن يكون ضد العمل الخيري التطوعي لكن بعض التجارب علمتنا ألا نقبل به على علاته لذلك فان لنا في حالة جمعية حماية المستهلك بالاضافة لما قاله الدكتور الفانك تحفظاتٍ عديدة قلناها لرئيسها مواجهة في وقت سابق وأولها انتفاء تداول السلطة فيها منذ أنشئت ما يؤدي الى شيخوخة الادارة وحرمانها من الدماء الجديدة ، وليس آخرها أنها برغم عدم نجاحها لاكثر من عشرين عاماً فانها مازالت ترفض التعددية وتقاوم إنشاء جمعيات نوعية متخصصة لحماية المستهلك في مجالات عديدة ما يعني ( الاحتكار ) بكل مساوئه المعروفة ! 
أما في حالة جمعية الصندوق الوطني لعلاج الفقراء فان من الطبيعي ألا نركن للنوايا الحسنة فقط بل أن نمعن النظر فيما وراءها خوفاً مما انكشف في جمعيات أخرى وبلاد أخرى ! 



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك