وكالة كل العرب الاخبارية : دارت اشتباكات عنيفة امس في حي القابون في شمال شرق دمشق بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية التي تحاصر مئات العائلات في الحي.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان «تدور اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي القابون، وسط حصار لمئات العوائل داخل الحي من القوات النظامية» التي تقصف الحي، في محاولة منها للسيطرة عليه منذ اسابيع. واشار الى ان الحصار «خانق»، وان من بين السكان «الكثير من الاطفال والنساء (الذين يعانون من) نقص كبير في المواد الغذائية والطبية»، موضحا
ان «انتشار قناصة القوات النظامية عند اطراف الحي وفي بعض مناطقه يجعل عملية النزوح عنه صعبة جدا».
وعرض الناشطون على موقع «يوتيوب» الالكتروني شريطا مصورا مدته ثلاث دقائق، تسمع فيه اصوات متواصلة من اطلاق النار والقذائف التي يؤدي انفجارها الى تصاعد كثيف لاعمدة الدخان.
واوضح المرصد ان القوات النظامية احتجزت عشرات الاشخاص امس في قبو قرب المسجد العمري في الحي «إلا أنهم تمكنوا من الخروج بعد اشتباكات دارت في محيط المسجد، ما أجبر عناصر القوات النظامية على الانسحاب».
وكان المرصد افاد السبت عن اقتحام قوات النظام أجزاء من حي القابون محيطة بمسجد العمري، وتنفيذها «عمليات تفتيش وتمشيط للمنازل».
واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان نظام الرئيس بشار الاسد باحتجاز 200 شخص في مسجد داخل الحي، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط عليه للافراج عنهم.
واعتبر ان الحملة العسكرية للنظام «تأتي استمراراً لحصار بدأ منذ قرابة سبعة أشهر تنفذه حواجز أمنية وعسكرية على برزة (شمال) والقابون».
وبث ناشطون معارضون امس شريطا مصورا من الحي، يظهر استهداف عربة مدرعة تابعة للقوات النظامية كانت تحاول التقدم في الحي الذي اصابه دمار كبير. ويظهر الشريط المعنون «تدمير عربة «بي ام بي» من قبل ابطال الجيش الحر في القابون»، مدرعة تحاول التقدم، قبل استهدافها بقذيفة صاروخية واندلاع النيران فيها. ويسمع شخص في الشريط وهو يقول «الحمد لله والشكر لله. هذه الدبابات التي قتلت لنا اولادنا».
وتحاول القوات النظامية منذ فترة السيطرة على جيوب لمقاتلي المعارضة على اطراف دمشق، الا ان هذه المناطق ما زالت تشهد اشتباكات يومية.
في غضون ذلك، اعلن مسلحون امس ان طالبان الباكستانية أقامت معسكرات ودفعت بمئات المقاتلين الى سوريا للقتال الى جانب مقاتلي المعارضة الذين يريدون الاطاحة بالرئيس بشار الاسد في استراتيجية تهدف الى ترسيخ الصلات مع القيادة المركزية لتنظيم القاعدة.
وأعلن قادة طالبان في باكستان امس انهم قرروا الانضمام الى الصراع في سوريا قائلين ان مئات المقاتلين توجهوا الى سوريا للقتال الى جانب»اخوانهم المجاهدين».
وقال احد القياديين «عندما يحتاج اخواننا المساعدة نرسل مئات المقاتلين وكذلك أصدقاؤنا العرب»،مضيفا ان طالبان ستصدر قريبا تسجيلات فيديو لما وصفه بأنها انتصاراتهم في سوريا.
ومثل هذالاعلان يزيد من تعقد الصورة في سوريا حيث تشتعل الخلافات بالفعل بين الجيش السوري الحر والاسلاميين.
وقال قيادي اخر في طالبان بباكستان طلب عدم نشر اسمه ايضا ان قرار ارسال مقاتلين الى سوريا جاء بناء على طلب من «الاصدقاء العرب»، واضاف «بما أن اخواننا العرب جاءوا الى هنا طلبا للمساعدة فاننا ملزمون بمساعدتهم كل في بلده.. وهذا ما فعلناه في سوريا». وأضاف «أقمنا معسكراتنا في سوريا. بعض رجالنا يخرجون ثم يعودون بعد أن يمضوا وقتا في القتال هناك».
واعتبر أحمد راشد وهو كاتب باكستاني بارز وخبير في شؤون طالبان ان ارسال طالبان مقاتلين الى سوريا من المرجح أن ينظر له على أنه خطوة مرحب بها تجاه حلفائهم في تنظيم القاعدة.
وقال راشد المقيم في مدينة لاهور الباكستانية «ظلت طالبان الباكستانية بديلا نوعا ما للقاعدة. لدينا كل هؤلاء الاجانب الموجودون في المناطق القبلية الخاضعة للحكم الاتحادي والذين ترعاهم طالبان الباكستانية او تدربهم».وتابع «انهم يتصرفون وكأنهم جهاديون عالميون ولديهم على وجه الخصوص نفس أغراض القاعدة. أعتقد أن هذه طريقة لترسيخ العلاقات مع جماعات سورية متشددة... ولتوسيع نطاق نفوذهم».
انسانيا، دعا الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي امس الرئيس الايراني إلى الضغط على النظام السوري من اجل اقرار هدنة في مدينة حمص اثناء شهر رمضان.
وأجرى المرزوقي محادثة عبر الهاتف مع الرئيس الايراني حسن روحاني حثه من خلالها للضغط على نظام بشار الأسد، الحليف لإيران من اجل ايقاف القتال الدائر بين قوات النظام وكتائب الجيش السوري الحر.
وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن المرزوقي أعرب عن بالغ انشغاله إزاء تصاعد وتيرة العنف في سورية ، داعيا نظيره لإيراني الى ضرورة الضغط على النظام السوري لقبول هدنة في حمص المحاصرة والوقف الفوري للأعمال العسكرية من الجانبين.
وأوضح المرزوقي بحسب البيان «أهمية الهدنة خلال شهر رمضان في إنهاء الوضع المأساوي وحقن دماء الاطفال والأبرياء لتوفير ممر آمن يمكن المدنيون من مغادرة حمص وتامين اخلاء الجرحى وايصال المساعدات الإنسانية».
يذكر ان الدولة التونسية وفي اعقاب فوز الاسلاميين بالحكم كانت قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد منذ شباط عام 2012 دعما للانتفاضة السورية.
وكانت لجنة للصليب الأحمر حذرت السبت من أن حياة آلاف السوريين في حمص تتعرض للخطر بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة ، داعية إلى وقف القتال لاعتبارات إنسانية ولإرسال إمدادات الغذاء والمساعدات إلى المدينة المحاصرة الواقعة وسط البلاد.
اخيرا، اعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان امس ان الصحافيين الفرنسيين اللذين فقد اثرهما في حزيران في سوريا على قيد الحياة.
وسئل عن مصير الصحافيين ديديه فرنسوا وادوار الياس فاجاب الوزير الفرنسي «كل الجهود قد بذلك لتوفير ظروف الافراج سريعا عنهما». وعلى السؤال «هل هما على قيد الحياة؟» اجاب لودريان «نعم».وتابع «افكر بهما وبالرهائن الفرنسيين الاخرين»، مؤكدا «نعلم انهما على قيد الحياة ونكثف المساعي» للافراج عنهما. واضاف «من اجل مصلحة الجميع وبخاصة مصلحتهما لن اقول المزيد»، مضيفا «نقوم بكل ما يتوجب من اجل ان يستعيدا حريتهما بسرعة».
وفقد اثر الصحافيين ديديه فرنسوا المحقق الصحافي في اذاعة اوروبا 1 الفرنسية المعتاد العمل في المناطق الحساسة وادوار الياس المصور الصحافي المستقل الموفد من قبل الاذاعة في مهمة خاصة، في سوريا قبل شهر.