وكالة كل العرب الاخبارية : عندما يرفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التحدث ،هاتفياً، مع محمد البرادعي ،الذي هو الآن نائب رئيس مصر، بحجة أنه غير شرعي فإنه يعطي إنطباعاً ،لا بل يُثبت، أنه يتصرف ليس كرئيس وزراء دولة إقليمية كبرى لها مصالح كثيرة في هذه المنطقة بل كرئيس حزب تربطه علاقات تنظيمية غير معلنة مع حزب الإخوان المسلمين المصري الذي أثبت رغم بلوغه شيخوخة أرْذل العمر أنه لم يتأهل للحكم بعد وأنَّ مندوبه للرئاسة المصرية الدكتور محمد مرسي الذي فقد موقعه كان قد تصرف هو بدوره كرئيس تنظيم سياسي وليس كرئيس دولة بحجم دولة أرض الكنانة.
كان على رجب طيب أردوغان ألاَّ يتصرف بهذه الطريقة التي أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها «نَزِقة» وغير مسؤولة وكان عليه أن يضع مصلحة تركيا ،التي بدأت في عهده تتجه نحو الجنوب بعد سنوات طويلة من اللهاث للحصول على العضوية الأوروبية، فوق المصلحة الحزبية وبخاصة وأنَّ المفترض أنه أدرك بعد هذا الذي حصل في مصر أنَّ الإخوان المسلمين قد فشلوا فشلاً ذريعاً في أن يكونوا حزباً حاكماً كما كانوا فشلوا في أنْ يكونوا «جماعة» دعوية.
لم يكن متوقعاً من رجب طيب أردوغان وهو المسؤول الأول في دولة بحجم تركيا لها مصالح متعددة في هذه المنطقة العربية أكبر كثيراً من الحسابات الحزبية الضيقة والصغيرة أن يتخذ هذا الموقف وكان عليه أن يتصرف وفقاً لمتطلبات دولته وليس وفقاً لإرتباطاته الحزبية وأنْ يستقبل مكالمة محمد البرادعي وبكل مسؤولية وأنْ يبدي إستعداده ،بدل هذا التصرف «النزق» المستغرب الذي أقدم عليه، إلى بذل جهودٍ جدية لرأب ما يعتبره صدعاً في مصر التي تربطها مصالح مشتركة حاليَّة وقديمة بالدولة التركية.
لعامٍ كامل بلياليه وأيامه والإخوان المسلمون يلعبون بمصر لعب الأطفال الصغار بكرة من «الشرايط»!! فمرة يضعون أنفسهم في القاطرة الإيرانية ومرة أخرى يقفزون منها ومرة يتواطأون مع الروس في ما يتعلق بالأزمة السورية ومرة أخرى يذهبون إلى موقف الحد الأقصى ويقطعون العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بحثاً عن شعبية بدأت تهرب من أيديهم وكل هذا وقد بادروا ،منذ اليوم الأول بعدما أصبح محمد مرسي واجهة لهم في حكم الدولة المصرية، إلى السعي للإمساك بكل شيء.. من الإعلام إلى القضاء إلى المؤسسات التشريعية كلها إلى الأزهر الشريف إلى القوات المسلحة إلى الأجهزة الأمنية وهم بقوا يخْبِطون خبط عشواء ولم يقتدوا ولو بالحد الأدنى مما يسمى «التجربة الأردوغانية».
وكل هذا وقد كان على السيد رجب طيب أردوغان ،الذي حقق شعبية في هذه المنطقة العربية ربما لم يحققها حتى محمد الفاتح، أنْ يدرك بالنسبة لما جرى في مصر :»إنه من عاش مات ومنْ مات فات.. وكل ما هو آتٍ آت» وأنَّ مصر تختلف عن فنزويلا وعن كل الدول التي أُزيحت فيها أنظمة عن الحكم ثم عادت إليه وأن إخوان مصر قد أصبحوا كمن يسبح بصعوبة ضد تيار جارف وأنهم فقدوا شعبية طارئة كانوا إلتقطوها في لحظة عابرة من غير الممكن أن تتكرر وأنَّ خيارات الشعب المصري قد إستقرت على أن تكون دولتهم دولة مواطنة ودولة مدنية.. وأيضاً دولة علمانية الدين فيها لله والوطن للجميع.
إن هذه هي حقائق الأمور ولذلك فإن المفترض أن يتدارك رجب طيب أردوغان الأمور وأن يصحح هذا الخطأ الفادح الذي إرتكبه وإن عليه أن يدرك لو أنَّ السلطة دامت لغيره فلما وصلت إليه وأنه سيأتي يومٌ قد يكون قريباً بأن يصيبه ما أصاب مرسي وأن حزبه سيُصاب هو أيضاً بما أصاب حزب الإخوان المسلمين في مصر فالأيام دول وبخاصة في دولة كتركيا غدت فيها الديموقراطية متجذرة وراسخة رسوخ جبال طوروس.
عن الرأي الأردنية