المزيد
في منزلي رابعة العدوية !

التاريخ : 31-07-2013 |  الوقت : 04:55:35

وكالة كل العرب الاخبارية : ليس فقط ميدان رابعة العدوية، و لكن و لأنني محظوظة بوجود جهازي تلفزيون في البيت، فقد منيت بميدان التحرير أيضا، على شاشة الجهاز الثاني ! 
المشهد يبدو عاديا و موجودا في كل البيوت . انما و لأن الحوار شديد، و الخطاب عنيد، و الصوت رعديد، تتحول التجربة إلى ما يشبه الحرب الداخلية، ما بين غرفتين، واحدة تحتضن خطاب الشرعية، و أخرى تحتلها هتافات المليونية .
علينا أن نعترف، نحن غير المصريين، أن انفلاتا في المعايير و خلطا في المفاهيم، يساور آراءنا و مواقفنا تجاه ما يجري في مصر الحبيبة . و حين قلت نحن غير المصريين، فلأنني و من واقع تجارب زخمة، و مواقف متلاحقة و أخبار لا تهدأ، و تطورات مفاجأة ‘ مع تحفظي على مفردة التطور ‘ ، شهدتها فترة قصيرة جدا القضية المصرية، من أيام ثورة الخامس و العشرين من يناير حتى اليوم، قد تعلمت أن لا حكم مطلقا يشكل الرأي العام المصري، و لا لون واضحا يرسم توجهاته، طالما أنهم ‘ و لاحقا فهمت أننا جميعا أيضا ‘، تسيرنا مجموعة عواطف و أحاسيس و هواجس، تقوم على معايير لا علاقة لها بالعقل و لا العلم و لا المنطق، معايير الأخلاق الطيبة و التسامح، و الصلح خير و كلنا ايد واحدة يا بهجت ! 

الرقص على السلالم ! 

أعتقد أنه لا يختلف اثنان على أن العرض الذي يظهر هذه الأيام، على القنوات الفضائية، لا يعدو عن كونه رقصا على السلالم، يعكس ميوعة في مواقف الإعلام و الإعلاميين، يعبر عنه السياسيون و العسكر أيضا، بعدما تفاجأ الجميع من رد فعل الجميع غير المحسوب ! 
قناة القاهرة و الناس مثلا ممثلة ببرنامج ‘ هنا القاهرة ‘ للإعلامي ابراهيم عيسى، أو برنامج ‘ 365′ للإعلامي أسامة كمال، أظهرت على أكثر من نحو هذه الميوعة في المواقف، من كل ما جرى و يجري على الساحة الداخلية المصرية . و لو أن حدة الخطاب في ‘القاهرة و الناس′ لم تخفت ضد ميدان رابعة، و لكنها بطبيعة الحال تأثرت و تأرجحت و لن أقول ارتجفت، كما حدث في برامج أخرى، و على قنوات فضائية مختلفة، بعد أحداث مدينة نصر، و سقوط ضحايا من طرف المعتصمين . 
هؤلاء الضحايا الذين قدموا ومن حيث لا يدرون خدمة جليلة لكتيبة المحاربين من أجل الشرعية، حين التقط الإعلام الخارجي مثل فوكس نيوز، و CNN و فرانس 24 صورهم، و هم يتأوهون و يلتقطون آخر أنفاسهم على الهواء مباشرة، فيما مصابون آخرون يتلوون من الألم، بسبب خضوعهم لعمليات جراحية، بأبسط الأدوات و أكثرها إهانة للانسان و للانسانية . قدموا الخدمة تلك، حين انقلبت الصورة الجميلة السلمية لملايين الرافضين لحكم مرسي و صحبه، و الذين خرجوا للشوارع بعد أن تلقوا أمر السيسي، ليلقوا عليه أمرهم . صورة لا يختلف عليها اثنان لا حكما و لا تقديرا . لكن الدم الذي يبدو أن حرمته غابت عن الجميع، كما قال الأستاذ عماد الدين أديب في مداخلته الشهيرة، قبيل مسيرات التفويض، هذا الدم كان مكلفا جدا لأصحاب الحكم، و الذين صاروا مثلنا نحن المشاهدين من بعيد، يتأرجحون ما بين الميادين، و يحاولون أن يصنعوا توازنا خاصا بهم، يرضي الأطراف كافة، ولو أن الطرف الأمريكي يبدو الأكثر وضوحا . 

لو لم تكن مصريا …

مداخلة الإعلامي عماد الدين أديب، و هو صاحب برنامج ‘ بهدوء’ على قناة CBC الثانية، أثارت ردود فعل متباينة من قبل مشاركين، قدموا مداخلاتهم بعد أديب بدقائق، في برنامج ‘ هنا العاصمة ‘ و الذي كان بإدارة الإعلامي خيري رمضان تلك الليلة . فقد دعى عماد الدين أديب للتروي، و أخذ الحذر و الحيطة، و محاولة التحاور مع ميدان رابعة، و صناعة لغة خطاب عابر للطبقات و الشرائح و القوى السياسية . الرجل ببساطة كان يدعو لما يقومون به الآن، من لم تعجبهم الدعوة قبل أيام فقط ! و من المثير أن صاحب قنوات CBC الفضائية المصرية، المهندس محمد الأمين، قام بمداخلة قاسية ترد على مداخلة أديب، و تتحفظ على كل ما جاء فيها، و تعاملها على أنها لا تمثل رأي القناة و لا أصحابها . و قد استغربت من ردة فعل صاحب المجموعة، و الذي كان متوترا جدا لدرجة شككتني بما طالب به الأستاذ عماد الدين . 
المهم، أننا نحن غير المصريين، نتجاذب طرفي الحوار في الشأن المصري، دون أن نكون جزءا من نسيج المجتمع، المختلف كليا عن أي مجتمع آخر، خلقته و حاكته ظروف و ملابسات و معايير خاصة، لا يفهمها إلا المصريون فقط . و لو أنها متقاطعة مع ظروف كثير من العرب و المسلمين، في فقرهم و بطالتهم و حرياتهم المقموعة، و أحوالهم الإجتماعية و السياسية و الإعلامية . و أيضا تماثلهم في أساسياتهم الأخلاقية و التربوية المتسامحة الطيبة في كثير من الأوقات . لكن في الأمر خصوصية فريدة، علينا أن نحترمها جميعا، و لا نقضي نهاراتنا نتنقل ما بين الغرف، و أجهزة التلفاز المفتوحة على الميادين، ميدان قناة الجزيرة، و ميدان مجموعة القنوات المصرية الخاصة، نخوض و نفسر و نقرأ و نحلل، دون أن نفهم ماذا يعني أن تكون مصريا .

تعرف ايه عن المنطق ؟ 
لكن لو كان في التجربة دروس، كما هو حال التجارب الطبيعية في الدنيا، فأول تلك الدروس هي أننا شعوب، لا نفقه بعد ماذا تعني الديموقراطية ! فهذا الخلط و ‘اللغوصة ‘ في المفاهيم، جعل الذين يعلمون والذين لا يعلمون، يخوضون في سيرة المذكورة أعلاه، ويأتون على شكلها الذي يجب أن تكون عليه، أو طلتها التي تناسب المراحل المتلاحقة، واحدة تلي الأخرى . ففي قناة الحياة يطل علينا المذيع المستفز، ليشرح لنا ‘ ديموقراطية ‘ ضرب المتظاهرين . و في قناة دريم الثانية، يجامل صحفيون و سياسيون صوت هالة سرحان الملعلع، و يلعنون أبو الديموقراطية، التي أوصلت البلاد و العباد لهذا المآل . و على قناة الجزيرة، يحلو للمحللين الاستراتيجيين و العسكريين ‘ ما غيرهم ‘ أن يتشدقوا بمصطلحات و قراءات و شروحات، ما أنزل الله بها من سلطان، فقط ليبرروا خيبة الرهان على خيل الديموقراطية، في حلبة سباق لم تتجاوز حدود أستوديو الأخبار، و البرامج الحوارية . 
و نحن يا ولداه، نسمع و نرى … و لا نتعلم ! 



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك