وكالة كل العرب الاخبارية : من خلال المتابعة والتحليل الرؤية الاستراتيجية العالمية , ولماذا قوة الثقل العالمية لأمريكا تتراجع .....؟ وهل هناك تحوًل في مركز الثقل العالمي.....؟ . وللإجابة على هذه التساؤلات لابد من التوقف عند الحقائق والمعطيات التالية:
نجد ان التأثير المتراكم للعديد من الاحداث والأزمات العالمية وآخرها الازمة الاقتصادية في 2008 , صنعت حقيقة جيوسياسية جديدة وهي أن التغير المهم في مركز ثقل القوة العالمية والدينامكية الاقتصادية من الاطلسي نحو الهادي من الغرب الى الشرق . ويشير الى اراء المؤرخين الاقتصاديين حول حقيقة ان اسيا كانت المنتج المهيمن لإجمالي الانتاج العالمي حتى القرن الثامن عشر ففي اواخر سنة 1800 م استأثرت اسيا 60% من اجمالي الانتاج العالمي على النقيض من اوروبا 30%.
بلغت حصة الهند وحدها في اجمالي الانتاج العالمي 25% في عام 1750م. لكن خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ومع تدخل الدول الاوروبية المدعومة بالتطور المالي والصناعي تراجعت حصة اسيا العالمية بشكل متسارع وبحلول عام 1900 تقلصت حصة الهند بشكل ملفت للنظر الى 1.6 % عندما كانت تحت الحكم الامبريالي البريطاني الذي امتد لعشرات السنين . والشيء نفسه بالنسبة للصين فقد كان تأثير الامبريالية البريطانية كبيرا فيها خاصة من جانب التجار الذين عانوا عجزا نقديا جراء شراء الشاي والخزف والحرير الصيني ,وسعيا منهم للتعافي باعوا مخدر الافيون الى المستوردين الصينيين . وأما الانحدار السريع في دور الصين في الاقتصاد العالمي فكان بسبب تأخر بكين في حظر استيراد الافيون وفرض قيود على التجار الاجانب ثم جاء التدخل ألعسكري الاول بريطاني والثاني فرنسي بريطاني . مما دفع بالبعض الى ان يروا الصعود الاقتصادي الحالي في اسيا هو اصلا هو عودة الى الحالة الطبيعية التي كان عليها في السابق . ولكن من المهم ملاحظة ان التفوق الاقتصادي في اسيا كان في مناطق منعزلة وغير متفاعلة مع بقية العالم وكانت العلاقات مع اوروبا مقتصرة على التجار عبر بضعة موانئ او كانت عبر القوافل التجارية عبر طريق الحرير .
إن صعود القوى الاسيوية الثلاث أليابان الصين , الهند لم يغير بشكل كبير الترتيب العالمي للقوة , بل أبرز تبدد للقوة العالمية , ذلك ان ظهور هذه الدول الاسيوية كلاعبين اقتصاديين سياسيين مهمين هي بشكل محدد ظاهرة بعد الحرب العالمية الثانية , حيث لم تتمكن اي دولة من هذه الدول ان تستغل خيراتها وقدراتها لمصلحة سكانها حتى النصف الثاني من القرن العشرين.
لازالت الولايات المتحدة متخوفة من صعود دور اليابان في الاقتصاد العالمي , حيث ادرك الغرب بما فيها الولايات المتحدة ان هناك امكانية ان تفرض اسيا دورا اقتصاديا وسياسيا اكثر خاصة بعد النجاحات الاقتصادية في المنطقة اكثر من الاقتصاديات الاوروبية التي تعاني من ازمات مالية تراكمية .لكن القوى الاسيوية غير متحدة وغير متجانسة وهناك تباين في المستوى ألمعيشي كما ان هناك خصومات وعداوات بين هذه القوى يمكن لها ان تهدد الاستقرار الاقليمي , خاصة ان هذه القوى تمتلك اعدادا هائلة من السكان , بالإضافة الى امتلاكها السلاح النووي وهذا ما يقلق الولايات المتحدة التي تعاني من تعقيد تحدياتها الداخلية والخارجية .
Dr.saleh1-1@hotmal.com