وكالة كل العرب الاخبارية: يقضي العديد من المغتربين شهر رمضان الكريم وعيد الفطر في موطنهم برفقة ذويهم وأحبائهم، فهم يحنون إلى الأيام التي عاشوها بينهم، ويحملهم الشوق إلى كل تفاصيل حياتهم التي قضوها من عادات وتقاليد ومناسبات لها طابعها وطعمها الخاصين.
واستقبلت الستينية أم خالد ابنتها المغتربة وأحفادها بشوق وفرح كبيرين، في مطار الملكة علياء قبيل قدوم عيد الفطر المبارك بأسبوع. فرغم حالتها الصحية غير المستقرة لم تستطع الانتظار إلى حين وصولهم إلى المنزل فاتجهت إلى المطار لهفة وشوقا، فكأن الحياة أعيدت إليها بمشاهدتهم بعد غياب طال أربع سنوات.
وتقول "انتظرتهم بفارغ الصبر، فلم يتسنّ لهم المجيء في العطلة الصيفية، وعندما أخبروني بموعد زيارتهم لقضاء العشر الأواخر من رمضان والعيد معنا، قمت بتجهيز أفضل الأكلات والحلويات التي يحبونها".
قدوم المغترب مازن زيادات (45 عاما) يشكل فرحة كبيرة بالنسبة له ولأطفال عائلته؛ إذ اعتاد في كل عيد أن يأتي إلى عمان لقضاء العيد بين أهله، حاملا الهدايا والألعاب لأطفال العائلة بأكملها.
يقول مازن إن أكثر ما يدخل السرور إلى قلبه في عودته، هو تلك البسمة التي يراها على وجه زوجته وأطفاله عندما يستقبلونه.
ويضيف أن لقضاء العيد إلى جانب أهله ذوقا وطعما مختلفين تماما، لافتا إلى أنه يخصص اليوم الأول لزيارات الأهل والأقارب، أما باقي أيام العيد فيخصصها لاصطحاب عائلته للتنزه والترفيه.
يؤكد الاختصاصي النفسي، د.خليل أبوزناد، أن المغتربين هم أكثر حنينا وشوقا للقاء الأهل والأحبة، وكذلك الأمر لعائلاتهم، فإن هذه الزيارات تعزز الروابط الاجتماعية وتقويها، وهناك العديد من الأهالي يترقبون باليوم والساعة موعد مجيء أبنائهم المغتربين.
ويبين أن قضاء العطلة الصيفية بين الأهل يجدد للأبناء المغتربين طاقاتهم، ويرفع من معنوياتهم، فيعودون إلى عملهم بعد الإجازة بحيوية ونشاط، إضافة إلى تأثير العطلة الواضح على نفسية الأطفال.
المغترب مهند خزاعلة (48 عاما) يقول "قضاء شهر رمضان والعيد بوطني يُعدّ ضرورة ملحة لا أستطيع التخلي عنها، وأجواء العيد بالأردن لا يمكن أن نعيشها بمكان آخر".
في حين يقول مهران الذياب، المقيم بأميركا "العودة إلى أرض الوطن ترد الروح بعد غربة طويلة وانتظار مرير، لأن زيارة الأهل والوطن أمر مهم لكل المغتربين المحرومين من دفء العائلة، خصوصا في شهر رمضان المبارك والعيد وطقوسهما الجميلة".
وقررت عائلة غادة صبري (35 عاما) المغتربة بالمملكة العربية السعودية، أن تقضي إجازة العيد في أرض الوطن، وهي تقول إن شعورها لا يوصف، وسعيدة جدا بوجودها بين أهلها وأقاربها والاستمتاع بطقوسهم الاجتماعية.
واعتاد جمال سيف في كل عام أن يبعث العيدية عن طريق حوالة مالية لوالدته وشقيقاته حتى يشعروا أنه بينهم، لأن طبيعة عمله وانشغالاته الدائمة حرمته أن يزور الأردن منذ 3 أعوام.. ولكن هذا العام قرر أن يفاجئهم ليقضي أواخر الشهر الفضيل وأيام العيد برفقتهم.
يقول "غمرت الفرحة قلب والدتي حينما فتحت لي الباب ووجدتني أقف أمامها، وهي لحظات جميلة لا يعوضها شيء آخر في الدنيا، فمنذ زمن لم أجتمع مع جميع أفراد عائلتي".
أما ربة المنزل منال الجمل (38 عاما)، فهي تبدأ بالاستعداد لاستقبال العيد بتنظيف المنزل وتزيينه، وإعداد الحلويات البيتية، وشراء الملابس لأطفالها، كي تشعرهم بفرحة العيد، ويضاعف البهجة لديها زيارة إخوتها المغتربين بدول الخليج، والذين يأتون إلى الأردن لمشاركة الأهل والأصدقاء فرحة العيد.
ولا ننسى فرحة الأطفال الكبيرة باستقبال المغتربين في العيد. الطفلة حلا سلام (10 سنوات)، تقول "أنتظر العيد بفارغ الصبر، خصوصا وأن عمي يأتي من البحرين. فأنا وأشقائي نسرّ كثيرا بمجيئه، فنلعب نحن وأبناؤه، ويقوم هو باصطحابنا للعديد من الأماكن الترفيهية".
وقضاء عطلة العيد عند المغتربين وأقربائهم في الوطن، وفق الاختصاصي الاجتماعي د.حسين الخزاعي، يعدّ متنفسا للخروج من أجواء الروتين والعمل.
ويقول الخزاعي "من الطبيعي أن يحن المغترب لوطنه، لأنه تربى ونشأ فيه، ولأن له فيه صداقاته وعلاقات عائلية واجتماعية، ولذا فإنه يشعر بالراحة النفسية عندما يعود إلى وطنه ويلتقي بأهله وأصدقائه، فضلا عن تمتين الروابط العائلية في الأسرة الواحدة، وللمجتمع بأسره".