|
طائرات ديمبسي تستعد للخدمة فوق درعا والمنطقة العازلة تصبح مطلباً شعبياً
![]() وكالة كل العرب الاخبارية لا يستطيع الجنرال الأمريكي مارتن ديمبسي لأسباب سياسية مفهومة الإعلان عن تزويد الأردن بطائرات إستطلاع بدون طيار. بعض هذه الطائرات موجودة أصلا على نقاط مختارة من الحدود الأردنية السورية وأفضل طريقة لضمان تشغيلها ودخولها على خط المواجهة الإستخبارية تتمثل في الإعلان عن سعي الحكومة الأردنية للإستعانة بها لتحقيق التكامل الإستخباري على حد تعبير رئيس الأركان الأمريكي الجنرال ديمبسي. نفس السيناريو تقريبا حصل عندما طالب الأردن بمحطة صواريخ باتريوت لحماية اللاجئين السوريين كما قال قبل عدة أسابيع رئيس الوزراء عبد الله النسور مباشرة للقدس العربي فقد طلبت هذه المحطة ورقيا وبيروقراطيا بعدما دخلت فعليا مستوى الخدمة. بكل الأحوال يمهد الجنرال ديمبسي بعد وقفته أمس الأول في عمان لدخول طائرت الإستطلاع الصغيرة التي يعرفها العالم منذ إندلاع حرب أفغانستان إلى خطوط الإنتاج والعمل في المساحة المفتوحة على كل الإحتمالات بين حدودي الأردن وسورية. فنيا هذه الطائرات جاهزة ومؤهلة للعمل حسب مصادر مقربة من التيار السلفي الأردني تخشى أن التجهيزات الأمريكية العسكرية على الحدود مع سورية مبرمجة على أساس ضرب جبهة النصرة والجهاديين فتلك غلطة كبرى على حد تقدير محامي التنظيمات الجهادية الأردنية موسى العبدللات. وما اعلنه ديمبسي يمهد لغطاء سياسي سيساهم على الأرجح في دخول طائرات الإستطلاع لمجال الخدمة. ذلك يحدث لسبب وفي إطار ترتيبات مستجدة على الأرجح بعد تنامي دور ‘المعارضة’ السورية العلمانية في الأردن.. لذلك يصبح السؤال: لماذا يخوض الجنرال ديمبسي بهذه المناورة وما الذي يحصل؟ يمكن ببساطة ملاحظة أن الذريعة متاحة وبقوة امام الأردنيين والأمريكيين لإدخال طائرات الإستطلاع للخدمة على حدود جنوبي سورية فتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وهو العدو الأبرز للسلطات الأردنية يعزز نفوذه في عمق المعادلة السورية وجبهة النصرة التي يعتبر هيكلها القيادي أردني بإمتياز تسيطر بصورة كبيرة في محافظة درعا الحدودية السورية. لذلك يتصور الخبير الأمني الأردني الجنرال مازن القاضي بأن وجود مجموعات متشددة قادمة من العراق أو غيره ووجود مقاتلين لحزب إلله بالقرب من الحدود مع الأردن مسألة بنبغي عدم التغاضي عنها عندما يتعلق بالبحث في الإصرار على حماية الأردنيين دولة وشعبا. بالسياق يمكن ملاحظة أن الحديث عن طائرات إستطلاع أمريكية على الحدود الأردنية السورية تزامن مع تطورات لافتة على صعيد الإستقطاب بين المعارضة السورية والحكومة الأردنية. خلال اليومين الماضيين زار عمان العماد مناف طلاس في إطار مهمة غامضة سخر منها السفير السوري في عمان بهجت سليمان عندما ربطها بمشروع ما يسمى ببناء الجيش الوطني السوري. قبل طلاس مكنت عمان رئيس الإئتلاف السوري المعارض أحمد الجربا ولأول مرة من العبور إلى درعا والظهور علنا فيها قبل الحديث عن مكتب تمثيلي للإئتلاف في العاصمة عمان. لاحقا وبسرعة بدأ الجربا يتحدث عن توحيد صفوف المعارضة السورية في الوقت الذي ربط فيه الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية محمد مومني التقارب الحاصل بين بلاده والإئتلاف بالسعي المشترك للمساعدة في ملف اللاجئين السوريين الذين بدأت السلطات بدورها في البحث عن سبل الإقامة الطويلة لهم. هذه التطورات تلاحقت على مدار عشرة أيام فقط في مؤشر حيوي على أن الأردن بصدد تغيير إستراتيجيته في الملف السوري وفقا لإعتبارات تتعلق بالأمن الوطني والقومي والحدودي الأردني. الأهم أنها تطورات تقفز بالحدود الأردنية مع سورية مجددا إلى واجهة الأحداث بالتوازي مع عودة الإستماع لإيقاع المدافع العسكرية التي يصغي لها المواطنون الأردنيون في القرى المحاذية للحدود وتؤرق ليلهم وتقلق نهارهم وفقا لإنطباعات مباشرة رسمها الجنرال القاضي لـ’القدس العربي’ بعدما أقام لعدة أيام في سلسلة قرى شرقي البلاد محاذية للحدود مع سورية. وجهة نظر القاضي وهو خبير أمني أردني رفيع المستوى بسيطة وتتحدث عن تجمع مقاتلين من كل الأصناف في سورية وإستمرار حركة النزوح واللجوء بإتجاه الأردن وبروز مؤشرات ملموسة على أن النظام السوري يفقد السيطرة على جزء مهم من خيارات الأرض ويتجه عسكريا وأمنيا لإستراتيجية دفاعية في الساحل بدلا من إستراتيجية هجومية لإستعادة بقية المناطق. معنى ذلك ـ يشرح القاضي – أن جنوب سورية وهو منطقة منسجمة مع البيئة الإجتماعية الأردنية مفتوح على كل الإحتمالات وقد ينطوي على تهديد أمني أساسي للمصالح الوطنية الأردنية يصبح لزاما بناء عليها على الأردنيين التفكير بمشروع دفاعي تلقائي. إقتراح الجنرال القاضي يتحدث عن وجوب الإنتقال وفورا إلى المجتمع الدولي للمطالبة بمساندته لإحياء مشروع المنطقة العازلة في جنوب سورية حفاظا على أمن الحدود الأردنية ووقاية من مجموعات وإنقلاتات السلاح المتشدد والأهم لإعادة توطين اللاجئين السوريين في درعا بدلا من الإستسلام لمخاطر اللجوء على الأردن. أهم ما في المحطة التي يقترحها الجنرال القاضي وهو شخصية مهمة شرقي البلاد وعضو سابق في البرلمان أنها تنطوي على تحويل ‘المنطقة العازلة’ إلى مطلب شعبي عابر للحكومة في الأردن. الخلاصة في سياق التحليل أن أي مشروع لإدماج جيش سوري موحد مجددا أو لمراقبة الكمياوي السوري أو لإحتواء تقدم جبهات الجهاد المتشددة وإستضافة اللاجئين سيتطلب التفكير مجددا بالمنطقة العازلة. لكن الأهم أن المنطقة العازلة لا يمكنها ان تصبح واقعا بدون نظام رقابة إستخباراتي صارم يمكن أن توفره طائرات الإستطلاع الصغيرة التي يتحدث عنها الجنرال ديمبسي.(القدس العربي) تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|