وكالة كل العرب الاخبارية: مرت عملية انتقال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك من السجن إلى مقر الإقامة الجبرية، رغم رمزيتها، بهدوء بين اوساط الجماعات التي اطاحت به بداية 2011، في بلاد منشغلة اصلا بالمواجهة الدامية بين السلطة المؤقتة والاسلاميين.
ومن دون ان تثير اي ضجة سياسية او اجتماعية، حطت مروحية طبية في سجن طرة وحملت على وقع هتافات مجموعة صغيرة من الانصار وسط غياب تام للمعارضين، مبارك إلى مستشفى المعادي العسكري القريب في القاهرة.
ووصل مبارك إلى مستشفى القوات المسلحة بضاحية المعادي في جنوب القاهرة امس بعد دقائق من خروجه من سجن طرة القريب.
وقال مصدر بمصلحة السجون إن مبارك (85 عاما) نقل إلى مستشفى المعادي العسكري بطلب منه.
وكان الرئيس الاسبق عولج في مستشفى المعادي العسكري أكثر من مرة في السابق حين كان محتجزا على ذمة أكثر من قضية.
ويقول بارا ميخائيل الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في المؤسسة الاسبانية للعلاقات الدولية والحوار لوكالة فرانس برس "ربما كان من الصعب، قبل عام، ان نتخيل خروجه من السجن من دون تظاهرات احتجاجية متواصلة".
ويضيف "لكن الاحداث الجارية تبدو وكانها تحد من تاثيرات اخلاء السبيل هذا، رغم ان هذا الامر لا يعني ان المصريين غير مبالين" بمسالة خروج مبارك (85 عاما) الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لعقود، من السجن.
ويمثل حدث الافراج عن مبارك، الذي ظهر كمادة ثانوية في صحف امس، تحولا دراماتيكيا رمزيا للاحداث في مصر، حيث سيكون للبلاد رئيسان سابقان قيد المحاكمة، مبارك في الاقامة الجبرية في مستشفى عسكري بقرار من السلطة، والرئيس المعزول محمد مرسي، المتهم مثله مثل مبارك بالتواطؤ في قتل متظاهرين، موقوفا في مكان غير معلوم.
وعلى مدى عامين ونصف العام، شهدت مصر حركتين شعبيتين حاشدتين، الاولى اطاحت بمبارك الذي حكم اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، ما لبث ان استكملت بحركة احتجاجية ثانية استهدفت اول رئيس مدني مدني منتخب بعد اتهامه بمحاولة "اسلمة" مفاصل الدولة.
ومع خروج مبارك من السجن أمس، يدخل السجن نفسه قادة كبار في جماعة الاخوان المسلمين التي حكمت مصر لسنة واحدة بعد سقوط مبارك قبل ان تفقد بين ليلة وضحاها في تموز (يوليو) ما عملت سرا على انجازه منذ تاسيسها في العام 1928.
ويقول مدير الابحاث في "معهد بروكينغز" في الدوحة شادي حميد في هذا السياق "انه امر غير معقول! الرمزية في خروج مبارك لا يمكن التغاضي عنها، وما نراه حاليا امر غير مسبوق على نطاق واسع".
ويتابع "هو تبدل جديد في الادوار، حيث ان معظم القادة المنتخبين باتوا في السجن".
ورغم ان مبارك حصل على امر باخلاء سبيل أول من أمس على خلفية اخر قضية كان يسجن على ذمتها، وهي قضية فساد تعرف باسم "هدايا الاهرام"، فانه لا يزال يحاكم في ثلاث قضايا من بينها التواطؤ في مقتل متظاهرين، وهي قضية سبق وان تقرر اخلاء سبيله فيها بسبب انقضاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا (24 شهرا)، على ان تستكمل جلساتها بعد غد الأحد.
ويقول المحلل المصري المستقل هشام قاسم "من كان يتخيل ان يحدث لمبارك ما حدث له؟".
ويضيف "بعض المصريين حاربوه لمدة 20 سنة من اجل اقامة دولة القانون، ولذا يجب ان نقبل بخروجه من السجن، ووضعه قيد الاقامة الجبرية، لاننا لسنا في وارد التركيز على اي انتقام شخصي منه".
ويتابع "الناس اطاحت به من اجل امور اساسية، (...) من اجل تحسين مستوى حياتها واستبدال نظامه الفاشل، ولذا فان رمزية هذا الحدث لن تغير شيئا في مسار الاحداث. نظامه رحل بلا رجعة، ورحلت معه ايامه السوداء".
ويأتي الإفراج عن مبارك، بعدما أصدرت محكمة قرارا باخلاء سبيله، ما زاد الانقسام في البلاد التي تواجه اضطرابات منذ عزل الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي قبل سبعة أسابيع.
وأمرت محكمة بالقاهرة انعقدت في السجن الذي يوجد فيه مبارك باخلاء سبيل الرجل الذي حكم مصر 30 عاما بقبضة من حديد إلى أن أطاحت به انتفاضة شعبية في مطلع 2011.
وتأتي تطورات وضع مبارك القضائي في وقت تتواصل فيه حملة السلطة على جماعة الإخوان المسلمين، حيث باتت أجهزة الأمن تلقي القبض يوميا على قادتها من الصف الأول والثاني وبعض العناصر ورجال الدين البارزين المقربين منها.
وكانت آخر عمليات الاعتقال هذه توقيف أحمد عارف، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، في شقة بمدينة نصر في القاهرة، وأحمد أبو بركة القيادي في الجماعة في القاهرة أيضا، بحسب مصادر أمنية.
وفي وقت تبدو فيه جماعة الإخوان المسلمين وكأنها تواجه مشكلات تنظيمية، في ظل استجابة ضعيفة لدعواتها للتظاهر اليومي في ما أسمته "أسبوع رحيل الانقلاب"، دعا الائتلاف الإسلامي الرئيسي، "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، الى تظاهرات "حاشدة" في إطار "جمعة الشهداء".
وأعلن الائتلاف في بيان عن انطلاق مسيرات من 17 مسجدا في القاهرة، على أن "تنطلق مسيرات مليونية بعد صلاة الجمعة في جميع محافظات مصر".