المزيد
مصر .. غداً !

التاريخ : 24-08-2013 |  الوقت : 02:10:01

وكالة كل العرب الاخبارية : هل يحق لي أن اتحدث عن (مصر الغد) وكأن (مصر اليوم) قد استقر أمرها وانتصرت على اعدائها وبدأـت تجني ثمار عزمها وترسي قواعد مستقبلها ؟ لم لا وأنا أتابع ثورتها منذ يومها الاول في 25 يناير 2011 وأقرأ أحداثها في ضوء مواكبتي اللصيقة لتاريخ مصر المعاصر على مدى اكثر من ستين عاماً، منذ سمعت لاول مرة زعيم الأمة مصطفى النحاس يجلجل في البرلمان عام 1951 بعبارته الشهيرة ( من اجل مصر وقـّعت معاهدة 1936 ومن اجل مصر اطالبكم اليوم بالغائها ) وعندما سمعت بعد ذلك القائد التاريخي جمال عبد الناصر يخطب في الجماهير في 26 يوليو 1956 ويعلن للعالم تأميم قناة السويس (الشركة الاجنبية) واعادتها لمالكها الحقيقي أي الشعب المصري، لذلك اذهلتني الصدمة واستبد بي الحزن حين بدأتْ حكومة (الاخوان) في العام الماضي ، ينوب عنها خيرت الشاطر، في التفاوض لعقد صفقة بيع قناة السويس مرة أخرى للاجانب مع جزء من سيناء ..! لكني لفرط ثقتي في الشعب المصري رحت – بعكس الكثيرين – أبشّر بأنه لن يفرط في ذرة من ترابه الوطني وسوف يسترد ثورته ممن اختطفوها بالتواطؤ مع قوى اجنبية ، ولم يخب ظني قط فقد استمرت المظاهرات الرافضة لانحراف الحكم وانتفض القضاة البواسل انتصاراً للقانون المعتدى عليه، وتحرك المثقفون والفنانون اعتراضاً على تعيين وزير اخواني للثقافة يضمر وأدها والعودة بها الى عصور التخلف، وفي آخر المطاف استطاعت حركة (تمرد) التي لم نشهد مثلها في التاريخ بمشاركة مجموعة كبيرة من الاحزاب والمنظمات الوطنية الأخرى تقودها جبهة الانقاذ أن تحشد يوم 30 يونيو عشرات الملايين من شعب مصر في الميادين والشوارع معلنة سحب اعترافها بحكم الجماعة التي نكثت بكل العهود، ثم ما لبث الجيش الوطني المصري أن فاجأ العالم بوقوفه مع الثورة وأعلن قائده بطلان كل الاتهامات حول نيته الاستيلاء على السلطة، فاربك بذلك اجهزة المخابرات الاجنبية التي تعودّت التآمر على الشعوب بانقلابات عسكرية اعترفت لاحقاً ببعضها دون خجل كانقلاب الجنرال زاهدي على حكومة مصدق في ايران عام 1953 ، وانقلاب سوهارتو في اندونيسيا عام 1965 وانقلابات عديدة في اميركا اللاتينية كان اكثرها بشاعة ودموية انقلاب الجنرال بينوشيه على حكومة اليندي في تشيلي عام 1973 .
أما الاعلام المصري فقد بقيت اراقبه حثيثاً منذ 25 يناير فكتبت معجبا بقدراته الفذة مقالاً في 28 /5/ 2011 بعنوان ( الاساتذة قادمون ) وقد استمر هذا الاعلام يقوم بدوره النضالي المشرف حتى ان بعض رموزه من المذيعات والمذيعين تعرضوا لاعتداءات جسدية وتهديدات بالاغتيال من قبل من زعموا يوماً أنهم شركاء في الثورة ! 
وبعد .. ليس كلامي هذا مجرد مبالغات مشحونة بالعواطف السياسية ( الشخصية ) فالى جانب كل ما قلت أدرك الاخطاء والانحرافات التي وقعت وأدرك معها المخاوف والشكوك حول بعض المواقف، كما انه ليس مجرد تفاؤل تحوطه التمنيات فذاك وهمٌ مضحكٌ لا محل له عندي وقد تعودت الاعتماد على القراءة العلمية الجادة في تكوين آرائي، بل هو استشراف لمستقبلٍ ألمحه جلياً من خلال احداث الماضي ووقائع الحاضر، وتتضح معالمه شيئاً فشيئاً في مسيرة شعب قرر بعد طول صبر ومعاناة أن يستلم زمام أمره بيده ويستعيد سيادته على مصيره وأن يتخلص نهائيا من قوى الارتداد والنكوص والشد العكسي التي عطلت تقدمه لاكثر من ثمانين عاماً .. لكي يحقق انجازه التاريخي في دولة مدنية حديثة عمادها العقل والعلم وقاعدتها ( مواطنون لا رعايا ) ! 
Zaidhamzeh1932@gmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك