المزيد
الحرب القادمة... قادمة

التاريخ : 29-08-2013 |  الوقت : 06:47:27

وكالة كل العرب الاخبارية

 

الكاتب : عصام بكر 
كل المؤشرات والمعطيات المتوفرة تشير بوضوح الى قرب اندلاع شرارة الحرب في اية لحظة عجلت في التوقعات ازاءها الاتهامات التي وجهتها دول غربية على راسها الولايات المتحدة باستخدام اسلحة كيماوية في منطقة الغوطة الشرقية والغربية بريف دمشق قبل عدة ايام، وسواء كانت هذه الحادثة ام لم تكن فان الحرب في المنطقة اصبحت خيارا او متطلبا مهما، نعم الحرب وشيكة الحدوث تبعا للتطورات الاخرى ، وما اختلاق قصة الكيماوي والتذرع بها الا الغطاء او الذريعة للحافز الموجود اصلا الذي يسرع الخطوات باتجاه اطلاق الرصاصة الاولى فيها مع التمني الكبير ان لا تقع ابدا.

فطبول الحرب تقرع منذ فترة وحالة الهدوء المتوثب لاي طاريء تحديدا على ما يسمى الجبهة الشمالية التي استمرت ما بعد حرب تموز 2006 طالت فترة الانتظار على ما يبدو بحسب رأي الكثير من المحللين اكثر مما ينبغي، حوادث او احداث تسلسلت على مدار الاشهر القليلة الماضية ارتباطا بالازمة السورية او التهديدات والتصريحات المتبادلة بين اسرائيل وحزب الله التي تصاعدت حدتها مؤخرا كلها تشير بوضوح الى ان الانتظار الذي اتسمت به صورة الوضع حتى الان سيتبدد قريبا وان الاصبع اصبح مشدودا اكثر على الزناد في طرفي الحدود ، من المؤشرات التي باتت جلية اكثر حول اقتراب لحظة الضغط على الزناد والتي تتعلق باستخدام الكيماوي او عدمه اذكر مثلا اصابة عدة جنود على الحدود مع لبنان قبل ايام وتم الاعلان عن وجودهم في مهمة وصفت باللوجستية او الاستطلاع وتبنى حزب الله على لسانه امين العام في خطاب له اصابة الجنود متوعدا بان الاقدام التي تطأ اراضي لبنان سيتم قطعها ثم تهديد نيتنياهو على اثرها حين اكد بانه سيقتل من يحاول (قتلنا) ، وانفجار الضاحية الجنوبية معقل حزب الله مؤشرا اخر مع المؤشرات على ان ايدي اسرائيلية تقف وراء الانفجار، بالاضافة الى الضربات الجوية المتواصلة لسوريا خلال الاشهر الماضية لتدمير مخازن الاسلحة السورية وما رافقها من اسئلة واحتمالات رد سوري في حال تكررت الهجمات ، والمعطيات الميدانية التي تشير الى احراز تقدم ما من قبل الجيش السوري في مواجهة المعارضة سبقت بوقت مسألة استخدام الكيماوي ، بالاضافة للمؤشرات على صعيد الموقف والوضع العام في اسرائيل من توزيع الاقنعة الواقية والاقبال الشديد عليها في معظم مناطق " البلاد " ، والمناورات الكبيرة لترتيب وفحص ما يسمى الجبهة الداخلية وجاهزيتها للحرب المحتملة ، والزيارات التي قام بها مؤخرا قادة الجيش في اركان الاحتلال للحدود الشمالية للاطلاع عن كثب على الاوضاع الميدانية ، ناهيك عن الزيارات المتبادلة لقيادات عسكرية من الولايات المتحدة لاسرائيل وبالعكس ، كلها عوامل ومعطيات تضفي شعورا عاليا بان الامور على شفى الانفجار.

لكن بمعزل عن هذه التطورات على اهميتها يبقى الوضع الاقليمي وما يحدث في دول الجوار العربي او دول الطوق كما يحلو للبعض تسميتها وتحديدا مصر وسوريا يبقى المعلم الابرز الذي من شأنه بحسب التطورات واتجاهات الامور فيهما ان تعطي اجابات اكثر وضوحا مع قادم الايام، فالعديد من السيناريوهات مرشحة للحدوث تبعا لاي تطورات دراماتيكية قد تشهدها المنطقة ارتباطا بتوجه ضربة عسكرية لسوريا واي شكل ستتخذ على ضوء امكانية اتساع رقعتها الجغرافية ومشاركة دول اخرى فيها وهل ستكون محدودة الاهداف وبالتالي النتائج ام لا ؟؟ وهل من المتوقع ان تطول فترتها ويتسع نطاقها ؟؟ حيث ان اجراء مقارنات مع نموذج ما جرى في العراق مثلا يجعل الولايات المتحدة تستخلص العبر مما جرى لاعادة تقييم انعاكسات ذلك تبعا لمصالحها في المنطقة العربية، بالرغم من تدمير العراق واخراجه لسنوات خارج دائرة الصراع وجوهره الاساس الصراع العربي الاسرائيلي ، ولا تريد الولايات المتحدة تكرار ما جرى بل هي تعمل بشكل ناعم ودون تدخل عسكري مباشر بعكس النموذج العراقي بمعنى لا تريد لنفسها ان تتورط في حرب جديدة تقودها مباشرة في سوريا او هكذا كان الموقف قبل عدة ايام وتفضل استمرار تقديم الدعم والاسناد العسكري والمالي للمعارضة والعمل على تفتيت الدولة من الداخل، انهاكها وانهاء اي قدرات عسكرية لها بما فيها القدرات الصاروخية والاسحلة المتطورة ومنها منظومات الدفاع الجوي ، وصواريخ ارض بحر المتقدمة التي بحوزتها حيث تشكل خطرا على الموانيء والسفن في عرض البحر المتوسط ، اي ان ما يجري وفق التقيمات الغربية هو استمرار حالة الانتظار والترقب وتدفق الدعم غير المحدود للمعارضة على امل اقتطاع اجزاء من الارض السورية لسيطرة المعارضة تحديدا في منطقة الشمال ضمن مخطط لتقويض اسس ومقومات الدولة السورية كدولة ضمن مخطط اعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في المنطقة برمتها، واذكاء وتشجيع الصراعات الاثنية والعرقية فيها.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا بعد كل هذه الفترة من الانتظار اي عدم التدخل طوال الفترة الماضية بشكل مباشر لماذا تبدأ التحضيرات الان واعداد العدة للقيام بعمل عسكري مباشر !!! وما هي الاطراف التي ستشارك فيها ؟؟ وهل الامر لم يعد يحتاج لتمريره في المؤسسات الدولية وان الولايات المتحدة قررت العمل بمفردها او بمشاركة بريطانية على الارجح وبعض الدول الاخرى ؟؟ للاجابة على السؤال لا بد من الاشارة الى ان التوقيت يخدم الدول الغربية ، من جهة المناخ الاقليمي والدولي من حيث تهيأة هذا المناخ لبدء التنفيذ بالوقت المناسب فالمنطقة غارقة في حروب داخلية وصراعات وقضايا لا يمكن حلها بسهولة ووقت قصير، حيث تعمل وسائل الاعلام ، واستعراض العضلات للاسطول الامريكي وحاملات الطائرات التي تمخرعباب البحر لايصال رسائل واضحة بان الموضوع يتعدى اطلاق التهديدات ليصل لحالة الجهوزية والتدخل الفعلي لمعاقبة الاسد على ما مقام به ، ولكن هذا لا ينطلي على احد وهو يتعدى كونه ذريعة واهية هدفها تغير التوازن وبث روح معنوية في صفوف المعارضة التي تمول وتتلقى التدريب العسكري والدعم المباشر من جهات عديدة في مقدمتها الولايات المتحدة ، امد الحرب الداخلية والصراع في سوريا ليس من بوادر حسم له على المدى المنظور وقد تميل الكفة فيه لصالح النظام تبعا للتطورات الميدانية ، وامام تماسكه وسيطرته على مناطق جديدة استولى عليها مقاتلو المعارضة سابقا ، الامر الذي لا يروق للتحالف الجاري تشكله ضد سوريا والذي بات يستدعي تدخلا مباشرا وعدم الرهان على المعارضة للقيام بهذه المهمة التي تزيد صعوبتها ويتضح يوما بيوم التنافر والانقسامات بين قوى المعارضة المختلفة.

المسألة المهمة في سياق كل ما يجري تتعلق ايضا بالدور الروسي والصيني ولدول اخرى مقابل المحور الاخذ بالتشكل للضغط لايجاد صيغة دولية مقابلة مناوئة للتدخل العسكري ، ولا تقبل ان تستمر الولايات المتحدة طليقة اليد وتعمل ما يحلو لها كشرطي للعالم دون وجود اية روادع تعيق اليد الطليقة لها وهي تعمل بعيدا عن اي توافقات في اطار المرجعيات الدولية بما فيها مجلس الامن ، هذا الدور الروسي الذي نشط مؤخرا وعبر عن رفضه الصريح لاي عمل عسكري خارجي في سوريا ، بل حذر ان نتائج وخيمة على المنطقة قد تقع في حال اي هجوم امريكي على سوريا ، ترافقت مع تهديدات ايرانية و اخرى سورية بالرد بالمثل على اي عداون يستهدف الارضي السورية ، فيما ذهبت اراء اخرى لمحللين ومختصين لاعتبار ان الحرب الجديدة اذا ما وقعت ستكون ايضا محل اختبار للاسحلة الروسية التي تعتمد عليها سوريا بشكل كبير بما فيها منظومات الدفاع الجوي وغيرها من الاسلحة التي جربها حزب الله في حرب تموز 2006 واثبتت نجاعتها وفعاليتها ضد الدبابات الاسرائيلية في جنوب لبنان ، وروسيا لا تريد لهذه السمعة ان تتدهور او تتراجع امام اي مواجهة قادمة ، ناهيك عن التراشق بالتصريحات والتوترات ، والغاء لقاء قمة كان سيجمع بوتين باوباما التي ذهبت بعض التحليلات لاعتبارها احد اشكال العودة للحرب الباردة ابان الحقبة السوفيتية.

الحرب القادمة قادمة من زاوية ان الوضع المتوتر الحالي وجولات المبارزة والتصريحات والمناوشات والاحتكاك هنا وهناك باتت غير مفيدة وهي فقط لقياس نبض الاطراف ، واختبار قوة الصبر وقدرة التحمل ومن يقع بالخطأ اولا وبالتالي لا مناص من خوض غمارها رغم امكانية التكهن بحجم الدمار الذي ستخلفه والتي ربما تعيق وتؤخر دولا ، وتترك دمارا لم تشهده المنطقة في تاريخها ، وستنهي معادلة متعارف عليها لسنوات طويلة من الصراع في الشرق الاوسط ، ولكنها ستؤسس كذلك لوضع سياسي جديد ربما يتم من خلاله تمرير صفقات واتفاقات لها علاقة بما يجري من مفاوضات مع الجانب الفلسطيني وربما تتعدى ذلك للدعوة لمؤتمرات دولية جديدة لترتيبات لمجمل المنطقة العربية بما فيها في سوريا ومستقبلها.

على ضوء النتائج المترتبة على هذه الحرب ؟؟ وشكلها وهل هي محدودة ام سيتسع نطاقها وتطول مدتها كلعبة عض الاصابع ومن يشتكي اولا يخسر ومن يصمد اكثر يكسب ، كل التصريحات على مدار الاشهر الماضية لم تخلو من عبارات (الحرب القادمة) الذي يكاد يتكرر في كل مناسبة او خطاب او تصريح اعلامي والذي يؤكد ويحسم وقوعها في اي لحظة ولكن السؤال هو هل تغير هذه الحرب مجرى التاريخ وباي معنى؟؟ وهل يتغير وجه التاريخ هذه المرة لصالح العرب ؟؟ او على الاقل الخورج باقل الخسائر منها !! وما هو شكل التدخل الاسرائيلي المتوقع فيها خصوصا انها اي اسرائيل ستكون مسرحا ملائما لاي رد سوري محتمل ؟؟؟ هذه الاسئلة ستكون اجاباتها شبه واضحة في المستقبل القريب.
 
 


تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك