وكالة كل العرب الاخبارية
بمجرد أن يتمكن الطفل من الإمساك بالأشياء يبدأ في استكشاف ما حوله، وربما تكون الهواتف المحمولة الخاصة بالوالدين من أوائل الأشياء التي يصل إليها ليعبث بالأزرار أو الشاشة، وينجذب الطفل مبكراً إلى الألعاب والصور، لكن علاقة الطفل بالهواتف المحمولة لا تقتصر على استخدامه لأجهزة الكبار بين الحين والآخر؛ فكثير من الآباء يقررون في مرحلةٍ ما شراء هاتف للطفل لأسباب مختلفة، كالاقتناع بأهميته، أو لأن الهاتف يسمح لهم بالتواصل مع أطفالهم والاطمئنان عليهم، أو رغبةً في الحفاظ على هواتفهم بعيداً عن أيدي الصغار، ويختلف الآباء والمختصون في تحديد السن المناسبة لمنح الطفل هاتفه المحمول الأول.
وبحسب دراسة بريطانية حديثة، فإن 9% من الأطفال في سن الخامسة في المملكة المتحدة لديهم هاتف محمول خاص بهم، أي ما يعني أن واحداً من كل 10 أطفال في الخامسة تقريباً يمتلك هاتفه الخاص، وربما يشير ذلك إلى قضاء الطفل وقتاً أطول في استخدام الهاتف بشكل يختلف عن أجيال سابقة اعتمدت على الألعاب والاستماع إلى القصص وحتى مشاهدة التلفزيون.
وأجرى الدراسة موقع «يو سويتش»، المتخصص في إعداد الدراسات، بمقارنة المنتجات والأسعار في مجالات عدة كالاتصالات والكهرباء والخدمات المالية في المملكة المتحدة، واعتمد على سؤال 1420 من الأمهات والآباء، ممن تقل أعمار أبنائهم عن الـ16 في يوليو 2013 عبر الإنترنت.
وبحسب النتائج، يقترب متوسط السن التي يحصل فيها الطفل على هاتفه المحمول الأول من الـ12 عاماً، وبالتحديد سن الـ11 وثمانية أشهر؛ ويقترب هذا المعدل من نتائج دراسة مشابهة أجرتها شركة «إيه تي آند تي» في الولايات المتحدة، العام الماضي، وانتهت إلى أن سن الـ12 هو متوسط العمر الذي يحصل فيه الطفل على هاتف يخصه، لكن الدراسة الأميركية اقتصرت على الأطفال بين الثامنة والـ17 فقط.
وأظهرت نتائج «يو سويتش» أن أسعار أجهزة الهاتف الخاصة بالوالدين تزيد على أسعار أجهزة الأطفال، فبينما يُنفق الآباء في المتوسط 384 دولاراً على هاتفهم الخاص، يصل سعر هاتف الطفل إلى 195 دولاراً، وفي الوقت نفسه وجدت الدراسة أن 15% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الـ16 عاماً يمتلكون هواتف أغلى ثمناً مقارنة مع هواتف آبائهم.
وأشارت النتائج إلى أن معدل إنفاق الطفل، أو بالأحرى والديه، الشهري على استخدام الهاتف يصل إلى 19 و17 دولاراً للطفل الأكبر وللطفل الثاني على التوالي، مقارنة مع 30 دولاراً كمعدل لاستهلاك أحد الوالدين.
وكان من اللافت إشارة ربع الآباء والأمهات، الذين شملتهم الدراسة إلى وضعهم قيوداً على استهلاك أبنائهم من خلال التواصل مع مقدمي خدمات الاتصالات، كما اهتم 42% من الآباء بمراقبة استهلاك أبنائهم لخدمات الاتصالات، واختارت نسبة 3% من الآباء عدم تفعيل وظيفة البيانات في هواتف أبنائهم، ما يعني قصر استخدامها على الاتصالات والرسائل النصية من دون تصفح الإنترنت.
وقال خبير الاتصالات في «يو سويتش»، إرنست دوكو، إنه «إلى جانب اتجاه الآباء لشراء هواتف لأطفالهم للاطمئنان عليهم ولاستخدامها في حال الطوارئ، رأى أن البعض يلجأ لذلك للتغلب على إلحاح الأطفال على طلب هواتف آبائهم عند شعورهم بالملل، كما لعب انتشار هواتف ذكية بأسعار مناسبة وبكلفة تشغيل قليلة دوراً في إقبال الآباء».
وتابع: «لكن في جميع الأحوال يثير انتشار الهواتف الذكية، وحتى الحواسب اللوحية بين الأطفال، خصوصاً في سن ما قبل المدرسة، الجدل بشأن تأثيرها في نموهم العقلي وعلاقتهم بمحيطهم، ويفضل بعض الخبراء عدم تقديم هاتف خاص للطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، وبغض النظر عن اعتبارات الخصوصية والأمان واحتمال تعرض الأطفال للاحتيال، يتعلم الأطفال في سن الخامسة وما قبلها بشكل أفضل من خلال التفاعل مع البيئة الواقعية وتجارب العالم الحقيقي، واستكشاف العالم المحيط بحواسهم».
وتوصي العضو السابق في مجلس الاتصالات والإعلام في «الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال»، الدكتورة كاثلين كلارك بيرسون، الآباء بالانتظار إلى حين وصول الطفل إلى المرحلة الدراسية المتوسطة لمنحه هاتفاً محمولاً خاصاً به؛ نظراً لميل الأطفال في هذه المرحلة إلى الشعور بالاستقلالية، وحينها يمكن للهاتف أن يُعزز من التواصل بين الأطفال ووالديهم.
ولفتت إلى أهمية نقاش الوالدين مع الطفل في المعايير التي تضبط استخدامه للهاتف، وهو ما يتضمن توقع الآباء لشعور الطفل بالمسؤولية، وبأنه جدير بالثقة ليستخدم الهاتف بحكمة، ونصحت بتنظيم استخدام الطفل للهاتف، بحيث لا يظل بجواره خلال فترة الليل، ليحصل على نوم مريح بعيداً عن إغراء كتابة الرسائل النصية والمحادثات. وحبذت بيرسون أن يكون الهاتف الأول للطفل من الأنواع العادية، وليس الذكية، ليُستخدم بشكل أساسي للتواصل مع العائلة والأصدقاء، بحسب ما ذكرت لموقع «تك هايف».
وتأتي هذه النصائح مع تأكيد الخبراء على أهمية تحديد أوقات معينة للطفل لاستخدام الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي بحسب سنه، إلى جانب الالتفات إلى المحتوى الذي يتعرض له الطفل، وضرورة متابعته عن كثب، ومساعدة الطفل على الاستفادة من الألعاب والتطبيقات التعليمية من خلال النقاشات الجانبية.
وأخيراً، حذر الطبيب البريطاني، ديفيد ألامبي، المتخصص في جراحة العيون، من أن أطفال اليوم هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بقصر النظر، مع اعتياد بعض الأطفال على استعمال الهواتف الذكية في سن السابعة. وأشار إلى ارتفاع نسبة قصر النظر بين الشباب بسبب استعمال الهواتف الذكية؛ فزادت أعداد من يعانون قصر النظر بنسبة 35% منذ إطلاق الهواتف الذكية عام 1997.
وتوقع ألامبي زيادة حدة المشكلة خلال السنوات العشر المقبلة مع قضاء الأفراد مزيداً من الوقت مع الشاشات المختلفة كالهواتف والحواسيب والتلفزيون.