المزيد
هذه الأسباب: الأردن أولاً

التاريخ : 08-09-2013 |  الوقت : 11:03:34

وكالة كل العرب الاخبارية : بينما بدأ العد العكسي للضربة العسكرية، التي غدت متوقعة في أي لحظة، فإن المفترض أن يكون الأردن على أهبة الإستعداد لأيِّ طارئ، عسكرياً وأمنياً وشعبياً وإعلامياً، فهذا البلد، بلدنا، يقع في قلب العاصفة ولذلك وإذا كنَّا في فترات الرخاء والإسترخاء نملك «ترف» هذا الجدل العقيم وهذه المواقف «الإستعراضية» فقد غدا لزاماً على كل أردني أنْ يكون هاجسه الأول هو أمن وإستقرار بلده وحماية شعبه ثم بعد هذا تأتي كل الهواجس الأخرى وهي بالتأكيد هواجس تهمنا وتؤرقنا بحكم عوامل كثيرة.
نحن كشعب وكأفراد وكدولة أيضاً لا نستطيع أن نمنع الضربة التي يبدو أنها غدت تحصيل حاصل فالمسؤول الأول عن هذه الضربة هو هذا النظام السوري الذي بأفعاله وتصرفاته وبإصراره على إستخدام العنف الأهوج ضد شعبه قد إستدرج هذه الضربة إستدراجاً وهو بتحالفه أساساً مع الإيرانيين على حساب الإلتزامات والمصالح القومية قد دفع بعض العرب الذين يؤرقهم التمدد الإيراني في هذه المنطقة دفعاً إلى هذه المواقف التي غدت مطلوبة وضرورية.
ولهذا فإنه من غير الممكن أنْ نرفع شعار: «ابْعِدْ عن الشَّر وغني له» بينما هناك كل هذه النيران العاتية التي تتأجج حولنا ومن كل جانب وبينما تفاقمت الأمور في سوريا لأسباب كثيرة من بينها سوء التقدير وركوب الرأس والخطأ في الحسابات والإعتزاز المبالغ فيه بالنفس ومن بينها أيضاً إستسهال إراقة الدماء والاعتقاد بأن خير الوسائل لقيادة الشعوب هي الكرابيج والمدافع والرصاص والسجون والمعتقلات.. والأسلحة الكيمياوية.
ويقيناً أنه عندما نطالب الأميركيين وحلفاءهم بأن عليهم أنْ يتوخوا الدقة في ضربتهم المتوقعة حتى لا يضيفوا إلى ويلات الشعب السوري ويلات جديدة وإلى دمار بلدهم دماراً آخر فلأننا لا نستطيع منع هذه الضربة التي يرى بعضنا أنها قد تكون ضرورية ومطلوبة لوقف شلالات الدماء هذه التي تسيل في هذا البلد الشقيق العزيز ولمنع الإيرانيين من أن ينقلوا التجربة العراقية المرة فعلاً إلى سوريا لتصبح بوابة نفوذهم إلى الدول المجاورة والمنطقة العربية «واللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه».
ربما أنَّ للأميركيين وغيرهم أهدافاً غير كل هذا الذي يقال حول الأسلحة الكيمياوية وحول تمادي بشار الأسد في التنكيل بشعب من المفترض أنه شعبه والمؤكد إن من بين هذه الأهداف ردع الإيرانيين ومنعهم من الإستمرار في برنامجهم النووي وقطع الطريق على مشروعهم التمددي في هذه المنطقة الإستراتيجية والحساسة وإن من بينها أيضاً التلويح بالقبضة الحديدية أمام أنف رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وتقليص ما تبقى للروس من نفوذ في الشرق الأوسط أما بالنسبة لإسرائيل فإنها الآن ليست بحاجة إلى أي «حماية» لأنها هي التي تهدد وهي غير مهددة وان هناك من ضمن أمنها لأكثر من ثلاثين عاماً تحت أهازيج «الممانعة والمقاومة» الكاذبة!!.. وعلى هذا تشهد هضبة الجولان المحتلة!!.
لكن وبينما أنَّ هذا كله حقائق صحيحة كل الصحة لا يمكن إنكارها فإن الحقيقة الأهم والأخطر هي أن بشار الأسد بإرتكابه المجازر التي إرتكبها على مدى ثلاثين شهراً وليس آخرها جريمة إستخدام الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً قد قدَّم للأميركيين وغيرهم كل المبررات التي يريدونها والتي كانوا ينتظرونها للقيام بهذه الضربة ليؤدبوه وليؤدبوا قبله الإيرانيين والكوريين وحزب الله.. وأيضاً روسيا بوتين الذي لتماديه في الغرور بات يتصرف بدوافع قيصرية واضحة.
إنَّ هذا هو واقع الأمور ولذلك وما دام أن بشار الأسد بتصرفاته وبدمويته المفرطة قد إستدرج الدببة المتضورة جوعاً إلى «كرمه»!! إستدراجاً فإنه علينا نحن أن نضع أمن شعبنا وأمن بلدنا فوق كل المماحكات والإستعراضات الفارغة إذْ وما دام أننا غير قادرين على ردِّ هذا الإستحقاق القادم لا محالة عن دولة شقيقة وعزيزة فإن المطلوب منَّا أن ندرأ عن الأردن أيَّ إنعكاسات جانبية لهذه الضربة التي لن يحول دونها إلاَّ تحلي الرئيس السوري بالشجاعة المطلوبة التي لا يتحلى بها إلاَّ القادة التاريخيون ويبادر إلى التنحي ويفدي شعبه وبلده بنفسه.. وأغلب الظن أن هذا لن يحصل..بل أنه لن يحصل!!.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك