المزيد
كواليس لم تقرأوها من يوم «الكلاشينكوف»

التاريخ : 11-09-2013 |  الوقت : 07:14:56

وكالة كل العرب الاخبارية

 

في اليوم الطويل الذي عاشه مجلس النواب يوم الثلاثاء عقب اطلاق أحد أعضائه النار محاولاً استهداف زميله وقعت كواليس نيابية بهدف إنهاء القصة بأقل الخسائر.

وبينما كان يرى نواب أن انهاء القصة في أسرع وقت خشية تضرر سمعة مؤسسة البرلمان، كان يحاول بعض النواب تطويق الأزمة وابعاد طرف وجلب طرف آخر الى الأحداث.

بعد الحادثة سارع المكتب الدائم ورؤساء اللجان إلى الانعقاد بهدف التوصل الى قرار يمتص غضبة الشارع والنواب أنفسهم خاصة وأن هنالك نواباً عبروا عن غضب اقرب الى "الهستريا" تحت القبة بعد لحظات من اطلاق النار في حرم المجلس.

فوّض المجتمعون رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور للتواصل مع الديوان الملكي من أجل الحصول على إرادة ملكية بغية تضمين حادثة اطلاق النار على الدورة الاستثنائية اذ لا يمكن مناقشة أي أمر خارج جدول أعمال الدورة.

اتصل رئيس مجلس النواب – وفق معلومات وطن نيوز – بالديوان الملكي للحديث مع الملك حول ما جرى في البرلمان وتبعات الحادثة ونقل ما يرغبه النواب، فتم ابلاغ السرور بأن جلالته في اجتماع مع رئيس الحكومة، وما هي دقائق إلا عاد الديوان مُتصلاً مبلغاً السرور بأن الملك اوصى بحضوره الى المكاتب الملكية خلال (20 – 40) دقيقة.

السرور حمل نفسه وذهب مباشرة الى المكاتب الملكية واجتمع بالملك ونقل له رغبة مجلس النواب، بينما ابدى الملك انزعاجه مما حصل وعبّر عن دعمه لموقف النواب واثنى عليه، وبحسب مصادر افادت لـ وطن نيوز فإن الملك أكد على أهمية اصدار الارادة واصفاً بأن ما جرى يسيء لصورة الأردن أمام العالم.

تطابق الموقفان (الملكي والنيابي) وعاد السرور الى البرلمان حاملاً رسالة مفادها أن الملك يؤيد اجراءات النواب، مبدياً اهتمامه بما يجري في مجلس النواب الذي في نهاية المطاف هو من يتخذ القرار الذي يراه مناسباً.

عقب عودة السرور صدرت الارادة الملكية، وقبل انعقاد الجلسة المسائية التي تأخرت عن موعدها الاعتيادي بانتظار وصول الكتاب الرسمي بصدور الإرادة واتصلت رئاسة مجلس النواب بالحكومة للتوقيع بسرعة على الكتاب وأحالته إلى مجلس النواب وفق الأنظمة والقوانين.

في هذا الوقت كان المكتب الدائم قد اتخذ توصية بأن يتم فصل النائب طلال الشريف من مجلس النواب السابع عشر وتجميد عضوية النائب طلال الدميسي لمدة 6 شهور.

اللجنة المكونة من المكتب الدائم ورؤساء اللجان ناقشت قضية فصل الدميسي من مجلس النواب في عقاب موازٍ للمتخذ بحق الشريف باعتبار أن ما جرى كان سبباً رئيساً فيه، إلا أن النائب محمد الخشمان رفض هذا المقترح كون الدميسي من كتلته وقال إنه لا يتناسب مع حجم الخطأ.

المكتب الدائم ورؤساء اللجان رفعوا توصياتهم الى اللجنة القانونية بعد أن مكثوا ساعات للتحقيق في الحادثة واستمعوا الى روايات الشهود.

اللجنة القانونية بدورها برئاسة النائب مصطفى ياغي اطلعت على توصيات اللجنة التي حققت وقررت رفع تجميد عضوية النائب قصي الدميسي الى سنة بدلاً من (6) شهور بالنظر الى المشاجرة التي افتعلها قبل يومين والتي خلع فيها حذاءه وكان يود ضرب زميل له في المجلس (النائب يحيى السعود).

في هذه الأثناء كان النائب طلال الشريف قد تم التحقيق معه بشكل أولي من قبل الأمن داخل مقر حرس مجلس النواب والذي اصبح مكاناً لقيادات أمنية تولت ادارة الملف.

الشريف الذي ترجل من سيارته لم يتمكن من العودة لها وظلت على الطرف الأيسر لمبنى حرس البرلمان (انضباط الشرطة العسكرية)، وغادر في مركبة تتبع للأمن العام الى النائب العام القاضي عبد الله أبو الغنم الذي أمر بحبسه في الجويدة اسبوعين على ذمة التحقيق بعد توجيه خمس تهم له أخطرها الشروع التام بالقتل.

بعد ذلك وصل الى المقر النائب قصي الدميسي الذي كان يرافقه النائب محمد العشا واخذت افادته، وعند مغادرته المكان طلب رجال الأمن منه الصعود الى سيارة الأمن ولم يفتح بابها بسرعة وسط مطالبات حثيثة من النائب العشا بأن يركب معه في سيارته وسط حماية أمنية وفعلاً غادر النائبان في سيارة العشا وجلسا سوية في الكرسي الخلفي.

بعد مغادرة الدميسي وصلت أوامر الى الأمن بمنع دخول الدميسي من مجلس النواب، وعدم السماح له بالدخول الى البرلمان.

الدميسي لم يتم توقيفه لكن النائب العام القاضي زياد الضمور وبعد التحقيق معه سطّر كتاباً برفع الحصانة عنه، من أجل استكمال اجراءات التحقيق بتهم الإيذاء حيث كان النائب الشريف تقدم بشكوى مقابلة لتلك التي تقدم بها الدميسي.

بعد كل هذه الأحداث كان التوجه العام لدى مجلس النواب بتبني توصيات اللجنة القانونية والتي تلاها النائب مصطفى ياغي وصادق عليها البرلمان بأغلبية 134 من أصل 135 حضروا الجلسة.

مصادر قالت ان نائباً وحيداً لم يوافق على قرارات اللجنة هو (يحيى السعود)، لأن عدد من حضر الجلسة كان 135 نائباً وليس كما أعلن على وجه السرعة 136 نائباً، اذ غاب عن حضور الجلسة 12 نائباً بعذر وهو ما أكدته تصريحات السرور المتلفزة لـ وطن نيوز مساء الثلاثاء، فضلاً عن غياب النائبين الدميسي والشريف، وراح عن باله حسبة غياب النائب الراحل محمود الهويمل ليصبح عدد الحاضرين للجلسة (135) نائباً.

هذا الأمر الذي دفع لاحقاً بالأمانة للتوضيح بأن النائب خالد الحياري كان من المصوتين لصالح قرار الفصل حيث اثار الحياري شكوك النواب بعد تأخره بالوقوف ألا أن الأمانة سجلته ضمن المؤيدين للقرار.

وكان قبيل انعقاد الجلسة وصل رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور برفقة عدد من النواب وابتعد عن التحدث للإعلام قبل تصويت البرلمان وكان يرغب بعقد مؤتمر صحفي إلا أنه الغي بعد أن عرض المعلومات الكاملة لمجريات ما حدث خلال الجلسة التي فتحت لوسائل الاعلام بعد ان كانت مغلقة.

واعلن السرور أن الهدف من منع وسائل الاعلام من حضور جلسة التصويت هو "سلامة اتخاذ القرار"، وعُلم أن السرور صوّت لصالح توصيات اللجنة وكان مؤيداً وداعماً لفكرة حل هذه الظاهرة من جذورها وهو الأمر الذي أدى إلى الإطراء كثيراً على موقفه من قبل النواب في أعقاب القرار وخلال جلسة مجلس النواب التي ناقش فيها مجلس النواب النظام الداخلي.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك