القومية.. الكاذبة
وكالة كل العرب الاخبارية : بصعوبة بالغة يقبل أيُّ عربي أنْ تضْرِبَ دولة أجنبية حتى نظاماً عربياً يغرق في دماء شعبه حتى عنقه «الطويل».. لكن مَا هو البديل عندما يتمادى هذا النظام في ذبح شعب بدأ حركته سلمية ولنحو ستة شهور ولم ينتقل إلى معارضة السلاح إلاَّ بعدما تعرض لحرب إبادة جماعية.. ما هو البديل عندما تصل الأمور إلى ما وصلت إليه باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ومنذ نحو قرن كامل واستهداف الأطفال الأبرياء بالأسلحة الكيمياوية..؟!
لقد أفْشَل هذا النظام كل مساعي الجامعة العربية لحل «خلاف عربي-عربي» من قبل العرب أنفسهم ولقد عجز العرب، الذين يؤرقهم هذا الهم، في أنْ يضعوا حداً لهذا الصراع الدموي المدمِّر بين نظام مستبد ومعارضيه وعندما لا تكون هناك إمكانية لأي تدخل عسكري عربي لوقف هذه المذابح التي غدت تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل المحرمة.. ثم وعندما تعطل روسيا مجلس الأمن الدولي فهل من المعقول أن نبقى نرفض أي تدخل «أجنبيٍّ» خارجي وكأن هناك ذبحاً حلالاً!! هو ذبح نظام بشار الأسد لشعبه وذبحاً حراماً هو ذبح الولايات المتحدة ومن معها من المجتمع الدولي لهذا النظام وإلزامه وبالقوة بوقف كل هذه المذابح الجماعية التي يرتكبها؟!
عندما تدخلت الولايات المتحدة ومعها حلف شمالي الأطلسي بالقوة العسكرية لوقف الجرائم التي ارتكبها جنرالات صربيا، وبدوافع طائفية دنيئة، ضد ما سمي «سربرينيتسا» و»كوسوفو» أيَّد العرب كلهم ذلك التدخل العسكري وأعتبروه، باستثناء بعض الطائفيين الأوباش، نجدة ملائكية لأناس أبرياء كل ذنبهم أنَّ الخلافة العثمانية لدى انسحابها من البلقان قد تركتهم كجزر صغيرة متناثرة في محيط هادر كبير بقي ينظر إليهم على أنهم يلوثون التجانس الطائفي الموالي لروسيا الأرثوذوكسية.
وعندما بدأت طائرات حلف شمالي الأطلسي تقصف معاقل معمر القذافي بادر العرب والمسلمون إن ليس كلهم فمعظمهم إلى «التصفيق» لتلك الغارات وتأييدها والترحيب بها وذلك مع أنَّ :»الأخ قائد الثورة»، لا غفر الله أيّاً من ذنوبه الكثيرة، لم يكن قد ارتكب من المذابح ضد الشعب الليبي ما يعادل مثقال ذرة مما فعله ويواصل فعله بشار الأسد حتى بعد جريمة استخدام الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً ضد أطفال أبرياء رأينا كلنا قساوة عذاباتهم وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة.
إذن، وما دام أنَّ هذا هو واقع الحال، ما العمل؟! هل نستمر برفض أي تدخل أميركي ودولي حرصاً على «العذرية القومية» ونترك هذا النظام يستخدم الألف «طنٍّ» من الأسلحة الكيمياوية التي يملكها ضد الشعب السوري وأطفاله وضد شعوب الدول المجاورة على أساس أن ذبح ذوي القربى حلال وذبح الغرباء حرام..؟ ما هو العمل.. وهل نصمت صمت أهل القبور إلى أن يصبح كل واحدٍ منّا بحاجة إلى فتوى «الولي الفقيه» حتى يزوج إبنته أو إبنه وحتى يتزوج هو إن لم يكن قد وصل إلى سنَّ اليأس بعد؟!
ثم لماذا يقبل الذين يتمسكون بتوافه وقشور «العذرية القومية» أن يُذبح أبناء الشعب السوري الأبرياء الذين لا أكثر منهم عروبة وقومية على أيدي الإيرانيين الفرس إنْ من خلال فيلق القدس وحراس الثورة الإيرانية وإنْ من خلال لواء :»أبو الفضل العباس» وإنْ أيضاً من خلال جيش حزب حسن نصر الله الذي هو ميليشيات فارسية مثله مثل كل الذين يحاربون حرب بشار الأسد بدوافع طائفية ومذهبية باتت غير خافية إلاَّ على الذين يضعون أكفهم فوق عيونهم حتى لا يروا حقائق الأمور؟!.
إن المفترض أن القومية العربية قومية إنسانية وأنَّ للعرب رسالة حضارية خالدة ولهذا فإنَّ اعتبار ذبح بشار الأسد للشعب السوري ذبحاً حلالاً واعتبار الذبح الأميركي والدولي لنظام غاشم ولجيش ارتكب أبشع حروب الإبادة الجماعية ضد هذا الشعب ذبحاً حراماً هو نفاق قومي دنيء وهو تمسك عروبي كاذب.. وكأن الذين ذبحهم ويواصل ذبحهم هذا النظام ليسوا عرباً ولا مسلمين ولا مسيحيين أيضاً.. فهل المطلوب أنْ يستمر هذا الذبح وبلا أي رادع..؟!