وكالة كل العرب الاخبارية : اختتم جلالة الملك عبدالله الثاني أمس زيارة الدولة التي قام بها إلى جمهورية الصين الشعبية بلقاء قمة اردنية صينية جمعته مع الرئيس شي جينبينغ تناولت العلاقات بين البلدين، وسبل تطويرها والنهوض بها في مختلف المجالات، خصوصا الاقتصادية.
وبحث جلالته والرئيس الصيني، بقاعة الشعب الكبرى في بكين، الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مساعي تحقيق السلام استنادا إلى حل الدولتين، وتداعيات الأزمة السورية.
وأكد جلالة الملك، خلال مباحثات موسعة بحضور عدد من كبار المسؤولين في الدولتين، عمق العلاقات الثنائية والحرص المشترك على تعزيزها وتعميقها في شتى الميادين، وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، معربا عن شكره والوفد المرافق على حفاوة الترحيب بزيارة جلالته إلى الصين.
وأشار إلى علاقة الصداقة التاريخية التي تربط الأردن والصين، والتي تسعى المملكة والصين إلى الوصول بها لشراكة استراتيجية بما يسهم في خدمة القضايا والأهداف المشتركة.
وعبر جلالته عن إعجابه بالنموذج الاقتصادي الصيني المتطور خصوصا في مجال تنمية المحافظات والمدن، ورغبة الأردن بالاستفادة منه لتعزيز أداء اقتصاده وتحقيق التنمية بمفهومها الأوسع وتعزيز جذب الاستثمارات الدولية الكبيرة، خصوصا وأن لدى الأردن موقعا استراتيجيا متميزا، من جهة كونه حلقة وصل بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ووجود عمالة مؤهلة، وتمتعه بالاستقرار والأمن، ولديه اتفاقات تجارة حرة إقليمية ودولية، ما يجعله مركزا ملائما لبيئة الأعمال.
وقال جلالة الملك "لقد كنت على الدوام وما زلت معجبا بالتطور الذي شهدته الصين على مر التاريخ، فالصين بقيادتها الحكيمة قادرة على المضي قدما في تحقيق الحلم الصيني في الازدهار والتطور المستمرين".
وتناول خلال المباحثات جهود الإصلاح الشامل في الأردن، والتي توجت بإجراء انتخابات نيابية هذا العام، وحظيت بإشادة المراقبين، وما تبعها اخيرا من انتخابات بلدية.
واكد جلالته أن الأردن ينظر إلى الصين بوصفها شريكا رئيسيا في القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدا أهمية توفير الدعم الدولي لمسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتحقيق سلام عادل وشامل يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، والتي تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
كما شدد، خلال المباحثات التي تناولت تطورات الأزمة السورية، على موقف الأردن الداعم والداعي لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة، يضمن وقف نزف الدم السوري وسلامة ووحدة سورية أرضاً وشعبا.
وتطرق جلالة الملك إلى تداعيات الأزمة السورية على المنطقة، خصوصاً لجهة تدفق اللاجئين السوريين الذين يستضيف الأردن العدد الأكبر منهم، وما يشكله ذلك من ضغط كبير ومستمر على موارده وإمكاناته، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل دوره والتزاماته الإنسانية في هذا المجال، لتتمكن المملكة من الاستمرار في تقديم الخدمات التي يحتاجها اللاجئون المتواجدون على أراضيها.
واعرب عن شكره للمساعدات التي قدمتها الصين لمساندة الأردن في التعامل مع مشكلة اللاجئين السوريين.
من جانبه، رحب الرئيس الصيني بزيارة جلالة الملك إلى الصين، مؤكدا حرص بلاده على تطوير العلاقات وتوسيعها مع الأردن في شتى الميادين، خصوصا الاقتصادية والاستثمارية، لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
وعبر عن شكر بلاده للأردن على استعداده لتقديم كل التسهيلات للاستثمارات الصينية العاملة حاليا في المملكة، والمتوقع دخولها السوق الأردنية في المرحلة المقبلة.
وشكر جينبينغ جلالة الملك على التهنئة التي بعثها جلالته له عندما تولى مهامه اخيرا رئيسا لجمهورية الصين، قائلا "إن الصين ترى في الأردن صديقا وشريكا استراتيجيا لها في الشرق الأوسط".
وأشاد بالخطوات الإصلاحية المهمة التي اتخذها الأردن بقيادة جلالته خلال العامين الماضيين، وهي الخطوات التي حظيت بالدعم الشعبي والمحلي والدولي.
وقال "أمن واستقرار الأردن مهم جدا بالنسبة لنا، ونحن مستعدون على الدوام لدعم المملكة واحتياجاتها، وننظر إلى علاقاتنا مع الأردن من منظور استراتيجي بعيد المدى".
وأكد جينبينغ "أن الصين على استعداد لدعم الأردن في تنفيذ المشاريع الكبرى خصوصا في قطاعات البنى التحتية والخدمات والطاقة والنقل".
وأعرب عن تقدير الصين لدور جلالة الملك في العمل من أجل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى استعداد بلاده للتنسيق مع الأردن حيال التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، بما يسهم في ضمان السلام والاستقرار لشعوب المنطقة.
وأطلع جلالة الملك الرئيس الصيني على الجهود التي يبذلها الأردن لتعزيز الحوار والتفاهم والتقارب بين أتباع الديانات والشعوب ومختلف الثقافات، مشيرا جلالته في هذا الصدد إلى المؤتمر السادس عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، الذي عقد نهاية الشهر الماضي في عمان، وخرج بتوصيات تركز على التوافق ونبذ العنف الطائفي والمذهبي بين أبناء الدين الإسلامي، وما تبع ذلك من عقد لمؤتمر التحديات التي تواجه المسيحيين العرب. وأشاد الرئيس الصيني بالجهد الكبير الذي يقوم به جلالته لتعزيز الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات، "وهو الأمر الذي يحظى باهتمام كبير لدينا في الصين".
وأشار إلى أن الهاشميين لعبوا دورا كبيرا عبر التاريخ في الدفاع عن الصورة الحقيقية للدين الإسلامي، ونشر تعاليمه السمحة في مختلف مناطق العالم.
ووجه جلالة الملك الدعوة للرئيس جينبينغ لزيارة الأردن للبناء على المباحثات التي عقدها الزعيمان، ومواصلة التشاور والتنسيق حيال تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.
وشهد جلالته وجينبينغ عقب المباحثات حفل توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين في قطاعات الطاقة، والإعلام، ومجالات التعاون العسكري، والبوتاس.
حضر المباحثات عن الجانب الأردني، رئيس الديوان الملكي الهاشمي فايز الطراونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، ووزير الصناعة والتجارة حاتم الحلواني، والسفير الأردني لدى بكين يحيى القرالة.
وحضرها عن الجانب الصيني مستشار الدولة يانغ جيتشي، ووزير الخارجية وانغ يي، ووزير التجارة جاوهو تشينج، والسفير الصيني لدى عمان يويي شياويونغ وعدد من كبار المسؤولين الصينيين.
وأقام الرئيس الصيني مأدبة غداء تكريماً لجلالة الملك حضرها كبار المسؤولين من الجانبين.
وكان جرى لجلالة الملك استقبال رسمي بقاعة الشعب الكبرى، حيث كان في مقدمة مستقبليه الرئيس جينبينغ، وعدد من كبار القادة الصينيين. وعزفت موسيقى السلامين الملكي الأردني والوطني الصيني، واستعرض جلالته والرئيس الصيني حرس الشرف الذي اصطف لتحية جلالته.
من جانب آخر، تناول جلالة الملك ورئيس مجلس الدولة، رئيس الوزراء الصيني، لي كيكيانغ خلال لقاء جمعهما العلاقات الثنائية وسبل تدعيمها في مختلف المجالات.
وأشار جلالته إلى التطور النوعي الذي شهدته العلاقات بين المملكة والصين، في شتى الميادين، خاصة التجارية والاستثمارية منها، مؤكداً حرص الأردن على تقويتها بما يصب في خدمة التعاون بين البلدين.
وتطرق إلى دور القطاع الخاص ورجال الأعمال في كلا البلدين ودورهم في توثيق أواصر التعاون المشترك، وتقديم مختلف التسهيلات للشركات الصينية الراغبة في الاستثمار في الأردن، خصوصا في قطاعات الطاقة والنقل، وللمستثمرين الأردنيين في الصين.
وأشار جلالة الملك إلى فرص تعزيز التعاون بين الأردن والصين في المجالات التعليمية والثقافية من خلال تقديم المزيد من المنح للطلاب الأردنيين في الصين، والصينيين في الأردن، وتعزيز البرامج الثقافية المشتركة للتعريف أكثر بالحضارة العربية والإسلامية في الصين، وبالحضارة الصينية وتاريخ الصين العظيم في الأردن.
وقال "إن لقاء اليوم مناسبة مهمة للبناء على علاقة تاريخية بين البلدين، ننطلق منها خلال المرحلة المقبلة إلى شراكة استراتيجية شاملة"، مشيرا إلى أن هذه الزيارة فتحت الأبواب للعديد من الفرص التي سيستفيد منها البلدان الصديقان.
من جانبه، أعرب كيكيانغ عن مدى التقدير والاهتمام بزيارة جلالة الملك إلى الصين، والحرص المتبادل على النهوض بالعلاقات الصينية الأردنية إلى مستوى متقدم يخدم البلدين وشعبيهما، خصوصا لجهة تعزيز حجم التبادل التجاري، وإقامة استثمارات أردنية صينية مشتركة.
وأكد أن الصين ترى في الأردن نموذجا للدولة القادرة على جذب الاستثمار، وتذليل العقبات أمامه، ما يسهم في توفير فرص عمل جديدة، ويرفع من تنافسية الاقتصاد الأردني.
ووصف رئيس الوزراء الصيني جلالة الملك خلال المباحثات بـ"الصديق القوي للصين ولشعبها". وجرى خلال اللقاء البحث بكيفية استفادة الشركات الصينية الكبيرة للدخول إلى الأسواق العربية والدولية من خلال الاستفادة من الأردن كبوابة للتوزيع والتصنيع باستخدام خبرات أردنية لتنفيذ مشاريع على مستوى المنطقة خصوصا في قطاع البنى التحتية.
كما تناول اللقاء مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط، وسبل التعامل معها بما يخدم تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، ويحد من تفاقم الأزمات فيها.
حضر اللقاء رئيس الديوان الملكي الهاشمي فايز الطراونة، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري، والسفير الأردني لدى بكين يحيى القرالة، وعن الجانب الصيني وزير الخارجية وانغ يي، ووزير التجارة جاوهو تشينج، والسفير الصيني في عمان يويي شياويونغ وعدد من كبار المسؤولين الصينيين.