وكالة كل العرب الاخبارية :
جدد اسلاميو مصر تحديهم لقادة الجيش بإعلانهم التظاهر اليوم الاحد في ذكرى مرور اربعين عاما على الحرب العربية الإسرائيلية في 1973 في كافة انحاء البلاد وخاصة في ميدان التحرير، في حين دعا معارضوهم الى الاحتشاد الأحد احتفالا بالذكرى.
وتأتي هذه الدعوات المتقابلة غداة تجدد العنف الجمعة لأول مرة منذ أكثر من شهر.
وتحل الأحد ذكرى انتصار الجيش المصري في حرب اكتوبر وهي واحدة من أكثر اللحظات فخرا في التاريخ المصري الحديث خاصة للجيش الذي تمكن من عبور قناة السويس واستعادة شبة جزيرة سيناء لاحقا باتفاقية السلام مع إسرائيل 1979.
لكن انصار جماعة الاخوان المسلمين يتخذون موقفا سلبيا من قادة الجيش الحاليين متهمين اياهم بالانقلاب على الرئيس الاسلامي محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاربخ البلاد.
وجدد التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب المؤيد لجماعة الاخوان المسلمين في بيان له دعوته لانصاره "باستمرار تظاهرهم في كل مكان في مصر وبالتجمع في ميدان التحرير الاحد 6 اكتوبر للاحتفال بجيش نصر اكتوبر وقادته".
وعلى الاثر، ردت حركة تمرد، التي قادت التظاهرات والتي ادت لعزل مرسي، بدعوة المصريين ايضا للتظاهر الاحد "لاستكمال ثورة 30 يونيو وللاحتفال بنصر 6 اكتوبر"، حسبما أعلن قادتها.
وقال محمود بدر ابرز قادة تمرد في مؤتمر صحفي السبت "ندعو كل المصريين للتظاهر غدا (الاحد) في كل ميادين التحرير للتأكيد على ان الشعب لن يسمح لاحد بسرقة ثورته ولن يسمح للعصابات المسلحة لفرض ارادتها على الشعب المصري".
من جانبه قال محمد عبد العزيز القيادي بتمرد ايضا ان "الدعوة للتظاهر غدا (الاحد) تأتي لاستكمال ثورة 30 يونيو وللاحتفال بنصر 6 اكتوبر ولانتصار الشعب المصري في ثورة 30 يونيو و25 يناير".
وقادت تمرد حملة لجمع توقيعات طالبت بتنحي مرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وهو ما قاد في النهاية لقيام الجيش المصري بعزل مرسي اثر تظاهرات شعبية واسعة عبر البلاد.
ويثير حشد الطرفين لانصارهما في الشارع وسط حالة من الاستقطاب الحاد مخاوف من حدوث مواجهات بين مؤيدي الجيش ومعارضيه من الاسلاميين.
وحذرت وزارة الداخلية المصرية في بيان السبت جماعة الاخوان المسلمين من "تعكير اجواء احتفالات الشعب المصري بذكرى انتصار اكتوبر".
وقالت الوزارة في بيان ان قوات الأمن "ستواجه بحسم محاولات إثارة الفتن والتآمر وفق ما يكفله لها القانون".
وشهدت مصر الجمعة تظاهرات واسعة للاسلاميين في القاهرة وعدة مدن اخرى ضد الجيش نظمها انصار جماعة الاخوان المسلمين الرافضين للسلطة الجديدة التي خلفت مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من تموز(يوليو) الفائت.
وأدت محاولات انصار الاخوان المسلمين الولوج لميدان التحرير من أكثر من منفذ لاشتباكات مع الأمن والاهالي.
وقتل اربعة اشخاص في القاهرة واصيب 45 آخرون بحسب مسؤولين طبيين، بعدما اشتبك انصار الاخوان مع الأمن والاهالي في القاهرة وعدد من المدن الاخرى عبر البلاد.
ولم تعرف بعد هويات القتلى لكن مسؤولا طبيا افاد لوكالة فرانس برس ان أحد القتلى ليس من افراد الأمن.
وتعد اشتباكات أول من أمس الاعنف منذ أكثر من شهر. واندلعت اشتباكات مماثلة في الاسكندرية شمالا والمنوفية في الدلتا واسيوط جنوبا.
واعتبر عمار مطاوع وهو قيادي شاب في جماعة الاخوان المسلمين ان "التظاهر الاحد فيه تحدي للجيش طبعا. نحن في تحدي مع الجيش بالفعل"، واضاف "ميدان التحرير رمز بالاساس فهو ميدان الثورة الأم وفيه كان النصر. ما يزيده رمزية الآن هو كسر إرادة العسكر الذين يمنعوننا من التظاهر فيه".
لكن محللين سياسيين راوا ان قرار الاخوان بتنظيم تظاهرات في ذكرى انتصارات الجيش امر جانبه الصواب ولن يجدي نفعا.
ويحظى الجيش المصري بتأييد شعبي واسع في الشارع منذ حرب أكتوبر 1973. وتنتشر صور قائد الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي على واجهات المحلات عبر البلاد.
وقال احمد عبد ربه استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان "لا يوجد منطق من تظاهر انصار الاخوان الاحد في ذكرى اكتوبر. ذكرى انتصارات اكتوبر تعبر عن الدولة كلها وليس الجيش فقط".
وتابع "خلاف الاخوان مع قادة الجيش والقوى المدنية وليس مع الدولة. والتظاهر في يوم انتصار وطني يجمع المصريين بكافة اطيافهم يفقد الاخوان أي تعاطف معهم".
وقال المحلل السياسي حسن نافعة ان "جماعة الاخوان المسلمين ستحاول غدا اظهار ان الجيش المصري لا يعبر عن كل المصريين بل يعبر عن "مخططي الانقلاب" فقط. لكن تلك الرسالة لن تصل بسهولة لان ما فعله الجيش في 3 تموز(يوليو) كان تنفيذا لارادة الشعب". واوضح نافعة ان "الشعب المصري ليس ضد الجيش كما كان ضد الشرطة في كانون الثاني (يناير) 2011"، مضيفا ان "لو حدث عنف غدا. الاخوان سيكونون هم الطرف الخاسر".
واشار بيان التحالف الوطني لدعم الشرعية ان "العنف الذي ارتكبه منظمو الانقلاب ضد مسيرات وتظاهرات سيزيد من تصميمنا لاستكمال الثورة". لكن الصحف المصرية الصادرة أمس لامت الاخوان المسلمين على احداث العنف.
وقالت صحيفة المصري اليوم المستقلة في صدر صفحتها الأولى "بروفة دم اخوانية قبل احتفالات اكتوبر"، فيما قالت صحيفة الوطن "بروفة اخوانية فاشلة لاقتحام التحرير".