وكالة كل العرب الاخبارية :
قال الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" اللواء توفيق الطيراوي، إن "الذهاب الفلسطيني إلى المفاوضات بدون وقف الاستيطان وتحديد المرجعية والإفراج عن الأسرى دفعة واحدة، يعدّ خطأ"، فيما "النتيجة ستساوي الصفر".
وأضاف، في حوار مع "الغد" خلال وجوده مؤخراً في عمان، إن المفاوضات، التي انطلقت في 30 تموز (يوليو) الماضي بواشنطن، "لن تبلغ اتفاقاً لإنهاء الصراع خلال 9 أشهر"، مطالباً "ببحث سحب الاعتراف "بإسرائيل" والعودة إلى قرار التقسيم".
وأشار إلى أن "الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بمصادرة السلاح والمتفجرات في الضفة الغربية لإحباط مخطط "حماس" في تنفيذ انقلاب مشابه لما جرى في قطاع غزة، وهو أمر غير مسموح به مطلقاً".
وفي حين طالب "بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال"، نفى "قيام مسؤول فلسطيني بتسليم أي مواطن للاحتلال".
واعتبر أن "الانتخابات طريق المصالحة"، وبهما "وليس بالحل العسكري، يتم استرداد غزة إلى حضن الشرعية"، متوقعاً "ربيعاً غزاوياً قادماً ضد الظلم وسلطوية "حماس" في القطاع".
ودعا إلى "إعادة ترتيب مهمات السلطة، حتى تتمكن من تحقيق هدف الانتقال من حالة الاحتلال إلى الاستقلال"، مطالباً "بالفصل بين السلطة وحركة "فتح".
وكشف عن قيامه مؤخراً بـ"تحويل قضية إلى أجهزة الأمن، عن دور شخصيات فلسطينية في تسريب أراض للاحتلال"، كما أماط اللثام عمن أسماهم "واجهة التطبيع" مع الاحتلال.
وأكد الطيراوي، وهو رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، أن "لدى الجانب الفلسطيني قرائن وبينات تثبت قيام الاحتلال بالاغتيال أو الوقوف وراءه"، مؤكداً أنه ستتم "محاسبة جميع المتورطين".
وفيما يلي نص الحوار:
• صادف قبل أيام مضي 20 عاماً على اتفاق أوسلو (13/ 9/ 1993)، عند حساب وتقدير النتائج اليوم، أين يكمن الخلل برأيكم؟
- جاء أوسلو في ظل ظروف صعبة، عايشتها منظمة التحرير آنذاك؛ إزاء حصار كامل وضائقة اقتصادية خانقة وتضييق وضغط ثقيلين من قبل أجهزة مخابرات الدول العربية التي كانت متواجدة في ساحاتها، ما حدا بكثير من الكوادر إلى ترك العمل في المنظمة وطرق أبواب الهجرة.
دفع هذا الوضع بالمنظمة إلى الموافقة على "أوسلو" الذي فتح المجال أمام إعادتها إلى موقع الصراع الأول في فلسطين، وامتلاك سدّة القرار، بديلاً للتقوقع داخل الساحات العربية القريبة منها أو تلك البعيدة عن فلسطين.
وكان للرئيس الراحل ياسر عرفات وللقيادة، كما "لفتح"، مئات الملاحظات على "أوسلو"، غير أن إيجابياته الوحيدة تمثلت في إعادة زهاء 300 ألف فلسطيني من الكوادر والقيادات الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة، واختزال جغرافية الصراع مع العدّو في عدة أمتار فقط، فضلاً عن الاعتراف الدولي بالمنظمة بما يغاير ما كان عليه وضعها سابقاً.
أما السلبيات فهي كثيرة؛ ولعل أبرزها الخلل في بعض جوانب تطبيق أوسلو، مثل الاتفاق الاقتصادي (اتفاق باريس العام 1994) وتقسيم المناطق إلى "أ" (تقع تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة) و"ب" (تقع تحت السيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية) و"ج" (يسيطر عليها الاحتلال بالكامل بمساحة 62 %) وإمكانات طبيعية واقتصادية حيوية.
فيما استقر لدينا وللعالم أجمع عدم الرغبة الإسرائيلية الجادة في السلام، إلا أن الاحتلال اعتقد بإمكانية الاحتواء الفلسطيني عند العودة إلى الأراضي المحتلة، وببقائه فيها والخروج بحل إسرائيلي من بين ثنايا الدعم الأميركي والصمت العربي.
بيد أن الرئيس عرفات، في هذا الظرف بالذات، خرج من القيد المسمى "أوسلو"، وأخذ ينبه الجميع إلى أن إسرائيل ليست شريكة في السلام، مراهناً على استمرار الانتفاضة الثانية (2000)، ومرسخاً في عقل ووجدان الشعب الفلسطيني ثقافة المقاومة والتصدي للاحتلال. ولكن تم التآمر عليه إسرائيلياً ودولياً، وسط لا مبالاة عربية، وحصر وقتل.
لقد كانت قلة من الزعماء العرب يبادرون إلى الاتصال بالرئيس عرفات كل عدة أشهر خلال حصاره (في مقر المقاطعة برام الله منذ العام 2001 حتى استشهاده في 11/ 11/ 2004)، بينما كان الداخل الفلسطيني في حالة ثورة كاملة غير منظمة.
• رغم احتسابكم لإنجاز تأسيس السلطة (العام 1994) بوصفها نواة الدولة المنشودة، إلا أن هناك مطالبات شعبية بحلها والعودة إلى المربع الأول، أي ما قبل أوسلو؟
- إنشاء السلطة يعدّ إنجازاً وطنياً تجب المحافظة عليه، ولكن أحد أخطاء "فتح" أنها دمجت بين السلطة والحركة، بما يتطلب الفصل بينهما، لأن حسنات السلطة، إذا كان هناك من حسنات، تلصق بأصحابها شخصياً، بينما تنعكس أي ممارسات سيئة على فتح.
أنا ضدّ حل السلطة، ولا يستطيع أحد القيام بذلك، لأنها إنجاز وطني مهم، ولكن لم يتم تمكينها من إنهاء الاحتلال، ونقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى حالة الاستقلال، باعتباره هدفها الأساس، مما يتطلب إعادة ترتيب مهماتها حتى تتمكن من تحقيقه.
وقد يكون ذلك بوسائل عديدة؛ فالاحتلال يحاول التعاطي مباشرة مع الأمور وكأن السلطة غير موجودة، فعلى سبيل المثال يعطي الاحتلال حوالي 200 - 300 ألف تصريح للفلسطينيين في فترة الأعياد لزيارة الكيان الإسرائيلي، ولو صرف كل فلسطيني في تلك الأيام 100 دولار فقط، فهذا معناه تحصيل نحو 300 مليون دولار، ما يجب إيقافه للتعامل من خلال السلطة وليس الاحتلال، عدا عن ضرورة وضع حد لاقتحام الاحتلال المتكرر لمناطق السلطة عسكرياً، وشنه الاعتقالات، وذلك عبر وقف التنسيق الأمني.
• يعد وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال مطلب القوى والفصائل وأحد أبرز انتقاداتها للسلطة بدعوى استلاله سيفاً مصلتاً ضد كوادر المقاومة في الضفة الغربية؟
- التنسيق الأمني موجود منذ بداية تشكيل السلطة، ولكنه لم يصبّ يوماً في خانة الاحتلال. ففي ظل سيطرة الاحتلال على مختلف مناحي الحياة في فلسطين وعلى المعابر وحركة التنقل، فإن السلطة مضطرة للاتصال المباشر والتعاطي معه في الأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية من أجل تسهيل أمور المواطنين.
ثمة فرق شاسع بين قيام جهة فلسطينية بذلك لخدمة المواطنين، وبين تواصل الاحتلال مع بعض الفلسطينيين لتيسير أوضاعهم وتعاطي بعض الشركات معه لأجل تسهيل أعمالهم.
أما التنسيق بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية فهو أيضاً قائم، على غرار الموجود بين بعض الدول العربية وبين سلطات الاحتلال من أجل الحفاظ على الأمن الفلسطيني أو الأمن في تلك الدول العربية.
في الضفة الغربية سلطة ونظام وقانون، وهناك إجراءات قانونية تطبق بحق أي شخص يرتكب مخالفة، مثل غسيل الأموال والتمويل من الخارج وصناعة المتفجرات وتخزين السلاح، وقد يرى البعض أن هذا السلاح من أجل المقاومة، ولكنه غير صحيح، فهو موجود في الضفة من أجل القيام بانقلاب، كما جرى في غزة (منتصف حزيران/ يونيو 2007).
لقد جرى الكثير من أعمال تخزين السلاح وصناعة المتفجرات في غزة تحت غطاء المقاومة، ولكنه استخدم لأهداف الانقلاب على الشرعية، وهذا غير مسموح به في الضفة. وعندما نقوم بمصادرة المتفجرات والسلاح الذي قد يستخدم ضد ضباطنا وقياداتنا، كما جرى في قلقيلية على سبيل المثال، فلأجل الحفاظ على النظام وفرض سيادة القانون.
أما بالنسبة لمطالبتي بوقف التنسيق الأمني فأعني به عدم الاتصال مع الجانب الإسرائيلي، رداً على ممارساته العدوانية ضد الشعب والأرض والمؤسسات الفلسطينية، ولكن لم يُسجل على مسؤول فلسطيني قيامه بتسليم أي مواطن لسلطات الاحتلال، بل، خلافاً لذلك، تعرض ضباطنا في الأجهزة الأمنية، وكلهم وطنيون ومواطنون، للاعتقال والمطاردة وتدمير المقرات، أسفرت عن سقوط 200 شهيد، واعتقال زهاء 300 ضابط ما يزالون في سجون الاحتلال.
• ولكن حماس تأخذ على السلطة استهداف عناصرها في الضفة بالملاحقة والاعتقال وتزويد الاحتلال بمعلومات تسهل عملية النيل منهم؟
- أتحداهم في ذلك، فمزاعمهم تلك مجانبة للصواب، كما ادعاؤهم بأن هناك مقاومة، فالمقاومة ليست شعاراً يقال وإنما فعل يومي، وإذا كان كلامهم صحيحاً فلماذا عند استلامهم غزة يمنعون إطلاق الصواريخ على الكيان الإسرائيلي، ويتصدون لتنفيذ عمليات ضده، فيما قتلوا الشيخ عبداللطيف (موسى قائد جماعة "جند أنصار الله" السلفية في آب/ أغسطس 2009)، كما قتلوا قيادات من حركة "الجهاد الإسلامي" داخل الجوامع، فهل هذه مقاومة، أم أنها فعل جرى لحماية الاحتلال أم أمن المواطن الفلسطيني؟ فهذه كلها أسئلة برسم أجوبة حماس.
عندما كان الرئيس محمود عباس يصف الصواريخ المنطلقة من غزة بالعبثية، إزاء نتائجها العكسية على المواطن الفلسطيني في القطاع كان يجابه بوابل من انتقادات "حماس"، غير أن الأخيرة خرجت بعدها، على لسان (القيادي في حماس محمود) الزهار لنعت نفس الفعل بالخيانية، رغم أن كلامنا أخف وقعاً منه.
• ولكن أقوال الزهار بأن "إطلاق الصواريخ عمل مشبوه ويخدم العدو" جاءت، كما قالت حماس، في ظرف معين وانتقاداً للخروج عن الإجماع الوطني بقصد صرف الأنظار عن جرائم الاحتلال واستهداف الحركة؟
- ألم ينفذوا أعمالاً عسكرية ذات أهداف سياسية، في كل مرّة كان الرئيس عرفات يجتمع مع (الرئيس الأميركي الأسبق بيل) كلينتون، أليس ذلك استهدافاً أيضاً، بينما جاء الاتفاق الكارثي الذي أبرمه (الرئيس المصري المعزول محمد) مرسي مع الاحتلال بتوقيع حماس، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، ليضيف إلى ما سبق نصاً صريحاً "بوقف الأعمال العدائية على أهالي غزة ووقف الأعمال العدائية على إسرائيل، وهذا لم يجر في عهد المنظمة ولا السلطة يوماً.
• هل تعتقد، على غرار آخرين في "فتح"، بوقوف "حماس" وراء بعض الحراك الجاري في الضفة لأهداف معينة؟
- القانون يحفظ حق التعبير عن الرأي والقيام بالمظاهرات، كما يتم التعامل مع الانتقادات السياسية الموجهة للقيادة الفلسطينية ضمن النظام والقانون، إلا أن قيادة "حماس" تقول إنها حررت غزة، وتريد تحرير الضفة وعندها ستنتهي فتح والسلطة، فهم يصرحون بذلك علناً.
• وهل لديكم مخاوف من قدرتهم على ذلك؟
- لا يستطيعون القيام في الضفة بما قاموا به في غزة، لانتفاء الأسباب الآنفة في خلافات فتح الداخلية، ووقوف أطراف عربية إلى جانبهم، والتأييد الإسرائيلي لما جرى في غزة، بهدف فصلها عن الضفة، وإنهاء مسألة تمثيل القضية الفلسطينية بقيادة واحدة في المحافل الدولية وعلى طاولة المفاوضات، بدليل ادعاء الاحتلال بأن الرئيس عباس يمثل الضفة فقط وليس غزة، ولكن الأخطر من ذلك يكمن في ذهاب الاحتلال بموافقة "حماس" إلى الدولة المؤقتة، والتي تعني بالنسبة لنا الدولة الدائمة.
أما اليوم فالظروف مغايرة، إزاء كتلة فتح الواحدة في الضفة وأخذها العبر مما جرى في غزة، بغض النظر عن تباين الرأي داخلها حيال بعض المواقف، ولكنها موحدة حول موضوع حماس والانقلاب والتآمر، عدا عن اختلاف الوضع السياسي والأمني والاقتصادي والجغرافي في الضفة مقارنة بذلك القائم في القطاع.
نقطة الضعف الوحيدة في الضفة تكمن بوجود الاحتلال، وهذا عامل لصالح حماس وليس ضدها، فإذا فرضت علينا الدخول في معركة لأجل الانقلاب في الضفة، فسندخلها ليس مع حماس، فحسب، بل مع الاحتلال أيضاً.
وإذا صبّت المصلحة الأميركية الإسرائيلية في خانة "حماس" فستقدمان الدعم لها، لأن ذلك يعني إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بهدنة لمدة 30 عاماً، كما تطالب "حماس"، وجعل الدولة المؤقتة أمراً واقعاً. ففي المحصلة؛ مصالح الدول هي الحاكمة، فمن كان يصدق دعم واشنطن للإخوان المسلمين مقابل تخليها عما كانت تسميه آنفاً حليفها ومنفذ خططها في المنطقة (الرئيس المصري المخلوع حسني) مبارك.
• هل باتت المصالحة مؤجلة حتى إشعار آخر؟
- لا توجد مصالحة، علماً بأن فتح ليست معطلتها، فقد حرصت منذ البدء على إنجازها والتوقيع على الاتفاقيات المنسولة منها، مثل مكة (شباط/ فبراير 2007) وصنعاء (آذار/ مارس 2008) والقاهرة (أيار/ مايو 2011) والدوحة (شباط/ فبراير 2012)، وفي كل مرة يأتي التعطيل من جانب "حماس"، أسوّة بما حدث غداة توقيع إعلان الدوحة بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، عند رفض قيادتها في غزة له، فإذا كانوا لا يعترفون بتوقيعه فليعطونا اسماً آخر حتى نوقع معه اتفاقاً.
"حماس" تعطل إنجاز المصالحة، حيث عوّلت على ما اعتقدته زمانها المزدهر عند بلوغ الإسلام السياسي سدّة الحكم، سواء أكان حاكماً أم مشاركاً بثقل معتبر في دول ما يسمى الربيع العربي، بعدما سرق الإخوان ثورات الشباب الوطنية، فخال لها غروراً انسحاب الفعل في فضاءات عربية أخرى.
إلا أن الظروف تغيرت على يدّ الشعب المصري والجيش البطل، الذي يستحق الوقوف إلى جانبه ضد الممارسات المستهدفة للأمن المصري، وذلك غداة إنهاء مشروع الإخوان إلى الأبد، حيث لن تقوم لهم قائمة مجدداً، إبان انكشافهم أمام الشعوب التي تعاملوا معها كأدوات يستطيعون تحريكها حيثما أرادوا لتنفيذ مخططهم المرسوم منذ 80 عاماً، ولكن غاب عن ذهنهم صيرورة المتغيرات والتحولات التي طالت المنطقة بتقادم زمني شهدت مفاصله التاريخية بصمات الإسلام السياسي السلبية.
الانتخابات طريق المصالحة، غير أن "حماس" ترفضها بزعم الحكم المسبق بالتزوير، والذي لم تقاربه فتح والسلطة عند إجراء الانتخابات (للمجلس التشريعي في كانون الثاني/ يناير 2006 والتي فازت فيها حماس بأغلبية المقاعد).
• هل أنتم واثقون بمغايرة نتائج أي انتخابات قادمة عن نظيرتها السابقة؟
- أؤكد ذلك تماماً، ففتح اليوم موحدة، حتى وإن اعترى صفوفها تباينات، وليست خلافات، ولكنها استفادت من الدرس السابق، فيما انكشفت ممارسات "حماس" السلطوية في غزة أمام الناس، متجسداً، بمظهر منه، خلال خروج مليون فلسطيني لإحياء ذكرى انطلاق حركة "فتح"، مطلع العام الحالي، ليس جلهم منها، وإنما جزء كبير شارك لاكتوائه بنار سلطوية "حماس" ضد مواطني القطاع، ولعل المفارقة هنا أن أخطاء "حماس" التي تمارسها في غزة تفوق تلك التي تنتقد بها بعض مسؤولي السلطة.
• وهل هذا، باعتقادكم، طريق استعادة غزة، أم على ظهر دبابة عسكرية، وفق أقوال البعض؟
- يتم استرداد غزة بالانتخابات والمصالحة، وإنهاء الانقسام، وليس بالأسلوب العسكري، ولكن إذا تمادت "حماس" كثيراً في استمرار الانقسام، فإن أهل غزة سينتفضون على الظلم وعليها، إيذاناً بربيع غزاوي متوقع.
• وما رأيكم باتهام "حماس" لفتح بالوقوف وراء الحراك المضاد لها بالقطاع، وبأن "حركة تمرد غزة" من صنيعتكم؟
- فتح تتبع فقط قنوات الشرعية ودعم أي اتجاه ينهي الانقسام بأي طريقة كانت، ما عدا الأسلوب العسكري. فغزة يجب أن تعود لحضن الشرعية، والثورة قادمة في غزة، كما الحال في الضفة ولكن لأجل إنهاء الاحتلال.
• لكم رأي مختلف بشأن الذهاب الفلسطيني إلى المفاوضات، هلا أوضحتم منطلقه؟
- نعم، أنا ضدّ المفاوضات، ليس عبثياً، وإنما بسبب خطأ الذهاب الفلسطيني إليها بدون الاستحقاقات الثلاثة التي تمسكت بها القيادة قبلاً، بوقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى دفعة واحدة والمرجعية الواضحة، باعتبارها التزامات واردة في خريطة الطريق وواجبة التطبيق الإسرائيلي لها.
غير أن الجهة الممعنة في الانقسام تتحمل مسؤولية إضعاف الموقف الفلسطيني وذهابه إلى طاولة التفاوض من هذا الموقع.
فيما كان يتوجب على القيادة الفلسطينية، بدل الذهاب للمفاوضات، التوجه إلى الأمم المتحدة لاستكمال خطوات المسعى الأممي (بعد نيل فلسطين صفة "دولة مراقب"، غير عضو، بالمنظمة الدولية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012) وإرسال الاحتلال إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته على جرائمه، باعتبارها نقاط قوة لم تستخدمها بعد. مثلما توجب عليها الأخذ بالاعتبار موقف فصائل منظمة التحرير المناهض لاستئناف المفاوضات بدون استلال الاستحقاقات الثلاثة.
تلك المعطيات تشي بخطأ الذهاب إلى المفاوضات لأن النتيجة، أيضاً، ستكون الصفر، في ظل احتلال لا يعدّ شريكاً في السلام ولا يؤمن به، ووسيط أميركي منحاز إليه، وانشغال عربي بترتيب أوضاعه الداخلية.
وفي المحصلة؛ هناك طرفان، إسرائيلي يستطيع عمل السلام، ولكنه لا يريد، وفلسطيني يريد السلام ولكنه لا يستطيع أن يعمله، وفقما يريد الاحتلال.
• هل تمت الموافقة على استئناف المفاوضات بقرار رئاسي منفرد؟
- لقد صوتت الأغلبية في اللجنة المركزية لفتح لصالح العودة لطاولة التفاوض، إلا أن القرار لم يتخذ بالإجماع، لا في مركزية فتح ولا في تنفيذية المنظمة.
• هل من الممكن التوصل، بالمفاوضات، إلى اتفاق لإنهاء الصراع خلال السقف الزمني المحدد بين 6 - 9 أشهر؟
- هذا مستحيل، قياساً بمسار ممتد منذ أوسلو، ولكن لدى (وزير الخارجية الأميركي جون) كيري مشروع سياسي طموح، بالترشح مستقبلاً لمنصب الرئاسة، ويريد تحقيق إنجاز ما، يحسب في سجله ويعتقد بنجاحه، مسوقاً شقاً اقتصادياً ظناً منه بإمكانية تنازل الشعب الفلسطيني عن حقوقه السياسية من أجل لقمة العيش، وهذا الأمر غير صحيح، بالإحالة إلى الظروف المحيطة بالانتفاضتين الأولى والثانية حيث لم يكن الوضع الاقتصادي محركهما، وإنما بسبب الاحتلال وممارساته العدوانية وإزاء الوضع السياسي والظروف الأمنية الصعبة.
• إذن فأنتم تستبعدون توصل المفاوضات إلى نتائج ملموسة؟
- لن يسفر عنها شيء، فميزان القوى مختل لصالح الاحتلال، وإذا كان الشعب الفلسطيني الأقوى بالحق، إلا أن العالم لا يعطي القوة للحقوق، لأن الأخيرة بحاجة إلى قوة، فيما يقف الوسيط الأميركي إلى جانب الاحتلال الذي لا يريد إنهاء احتلاله، وسط فجوة فكرية ومرجعية عميقة، إذ بينما ينظر الفلسطينيون إلى الصراع بأنه على الأرض، فإن الاحتلال يختزله في الحيز الديني.
• لماذا إحاطة جلسات التفاوض بطوق من السرّية، وسط ما يولده من قلق فلسطيني من الصيغة المتوقع الخروج بها؟
- تعتقد الإدارة الأميركية بأن السرية قد تضمن النجاح، ولكن السرية بلا نتائج لن تؤدي إلى ضغط شعبي وإنما انفجار.
• أو ربما تنازل؟
- لم ولن يوجد أي قائد في حركة "فتح" يستطيع التنازل عن الثوابت الوطنية.
• وماذا عن القبول بتبادل الأراضي، أليس بتنازل؟
- أنا ضدّ طرح موضوع تبادل الأراضي الآن، حيث كان من المفروض أن يأتي في نهاية المفاوضات.
• ما هي البدائل برأيكم؟
- أعتقد بضرورة طرح خطوتيّ سحب الاعتراف بإسرائيل، والعودة إلى قرار التقسيم الذي ينص على قيام دولتين وفق حدود مغايرة للعام 1967.
أما فعل المقاومة فيحتاج لظروف ومعطيات معينة، غير متوفرة الآن لنوع محدد منها، ولكن لها أساليب وأشكال متنوعة، ومنها الذهاب للأمم المتحدة والمقاومة الشعبية، والعصيان المدني ووقف التنسيق الأمني، فلكل منها زمنه وأسلوبه المرتبط به.
• هناك أحاديث عن عمليات تسريب أراض للاحتلال بمشاركة شخصيات فلسطينية، ما صحة ذلك وما الإجراءات المتخذة حيالها؟
- نعم؛ فقد حولت قبل عدة أسابيع فقط، قضية إلى أجهزة الأمن الفلسطينية عن دور بعض الأشخاص في تسريب أول عدة دونمات من الأراضي الفلسطينية التي بنيت عليها مستوطنة "معاليه أدوميم"، ولم أكن أعرفها عندما كنت رئيساً لجهاز المخابرات، ولو كنت كذلك لاعتقلت الجميع وحولتهم للقضاء.
فالمطلوب حول أي قضية الدليل، وقد وقع تحت أيدينا الكثير، وعالجناها بكل حزم، ولوحقنا وطوردنا من الاحتلال الإسرائيلي.
• طالبتم أكثر من مرة باستحداث منصب نائب للرئيس؟
- هناك ضرورة ملحة لاستحداث موقع نائب الرئيس للمصلحة الوطنية العليا، إذ يجب أن يكون لدينا رقم 2، ويستطيع الرئيس إصدار قرار بمرسوم بذلك، وقد كان الرئيس عباس أول من طرح هذا الأمر عند استلامه رئاسة السلطة، في العام 2005، وطلب من أعضاء فتح في المجلس التشريعي المضي به، ولكنهم لأسباب شخصية وذاتية رفضوا طلبه.
• هل عاد الرئيس عباس إليكم، في مركزية "فتح"، عند إعادة تكليف رئيس الحكومة المستقيل رامي الحمدالله لتشكيل حكومة جديدة؟
- لا، لم يعد، بما يخالف النظام الداخلي للحركة، إذ لا علاقة للجنة المركزية لفتح بالحكومات التي يشكلها الرئيس منفرداً وبعيداً عنها.
• بصفتكم رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس عرفات، أين وصل التحقيق في أسباب الوفاة؟
- لقد وعدنا بتسليم نتائج الفحوصات في حزيران (يونيو) الماضي، ولكنهم لم يقوموا بذلك، حيث تأخروا في النتائج، وهناك ظروف نتفهمها ولكن النتائج عند البعض منتهية.
بغض النظر عن النتائج، سواء سلبية أم إيجابية، فنحن لدينا بينات وقرائن تفيد بأن سلطات الاحتلال قامت بالاغتيال أو تقف وراءه، وبالتالي علينا إيجاد الدليل، ومن ثم تقديم كل من شارك في الفعل إلى القضاء، سواء أكان فلسطينياً أم دولياً، ومحاسبة المتورطين.