المزيد
إغراءات العنف

التاريخ : 10-10-2013 |  الوقت : 10:28:45

وكالة كل العرب الاخبارية : يقال،  إن المدرسة الحديثة تمّ تأسيسها في المدن كمؤسسة تربوية منفصلة عن وظيفة الإنتاج الرأسمالي لغايات تلبية حاجات البرجوازية لأداء دور مهمين على أبناء الطبقة الفقيرة والكادحة.
التعليم كان في الغالب متاح بشكل بسيط في قرأنا، ومنذ العهد العثماني نجحت عائلات في الحاق أبنائها في المدارس ومنهم من هاجر لدمشق أو وصل إسطنبول، التي كانت تحتفي بأبناء الزعماء والشيوخ.
في مجتمعنا الشرقي لم تتحول المدرسة إلى صاحبة علاقة في الإنتاج، فتخلف المجتمع، وزاد توترا بالرغم أن ارتفاع نسب التعليم فيه، المدارس والتعليم كان يجب أن ينتجا مجتمعا صناعيا يلتقي فيه الناس على أساس المصالح، وتتكون في المجتمع طبقة من الحرفيين والعمال المهرة، والكتاب والأطباء وغيرهم، كان هذا التلاقي لو اكتملت شروطه على أساس مهني، يمكن أن يكون كافيا للحد من توتر المجتمع؛  لأن الناس يلتقون حينها على أسس مصلحية ومنافع مشتركة.
لكن المدارس والجامعات كمؤسسات تربوية لم تسهم بعد عندنا في هندسة العقليات وبناء السلوكيات الإنسانية وفقا لصيغ تربوية وسياسية، او تغيير في هويات الانتماء، لذلك تدخلت المؤسسات التقليدية الأسرة الحارة العشيرة والولاء للمحافظة في توجيه السلوك والإنساني وتعليم الناس صيغا ولائية وعادات من الرضوخ والإذعان أو التمرد.
برغم كل هذا الدفق من الطلاب والشباب الذاهبون صباحا إلى المدارس والجامعات، تحس أن ما يجري نقله عبر الباصات هم مجموعات تدخل في مصنع كبير يبدأ الدوام فيه بساعة محددة وينتهي بساعدة متفق عليها أيضا. ولا أحد منا يستطيع أن يحدد حجم التلقي والمباغته والتشويه والمصادرة لقرار الطالب ووعيه، هي مجموعة مصادر ترهيب وترغيب تبدأ من باب المدرسة أو الجامعة وتنتهي بقاعة الامتحانات او الصف، تشكل عند الطالب مجموعة من الإكراهات والرغائب الواثبة التي تجعله يجمع على كل سلطة.
نجد ابناء الفقراء في صراع مع هويتهم الأولى، ومع الموضة وسلوكيات أبناء الأغنياء، وفي مقابل شباب معدمين ثقافيا يوجد مجموعة من داخل هذه المجموعات هم شباب من القرى على سوية عالية من الثقافة والفكر، وكذلك في أبناء المدن مجموعات طيبة الثقافة وعلى قدر كاف من المعرفة والقدرة على التعبير عن الذات، احيانا تحس انهم يقاومون فقرهم او يمقتون برجوازيتهم بالمعرفة، وجماعة كبيرة من الطلبة في المدارس والجامعات لا يجدون ما يعبر عنهم إلا كتابة أسماء مدنهم أو عشائرهم على جدران قاعات الدرس، وقسم من أبناء المدن يبرز بطولاته فقط في المطاعم الراقية مع رفيقاته. ويزيد من سوء الحال وجود أساتذة يقدمون النجاح للطلبة في الجامعات على أسس الانتماء لذات الدائرة الانتخابية أو القبيلة او المدينة أو الإقليم، هذا بؤس مضاف لكل أشكال الهيمنة التي تحقق إغراءات العنف.
هكذا تحت مقاصل التعليم الذي توسعنا به كثيرا، يتأسس العنف وتتمأسس الهويات الضيقة التي يرى الطلبة انها معبرة عنهم أكثر من الجامعة أو المدرسة.
لكن، لا تفقدوا الأمل، هناك من طلبتنا في الجامعات مجموعات أجدها تعمل وتقدم الخدمة في مطاعم عمان ذات النسق الغربي، هم شباب في غاية الروعة والثقة بالنفس، وهم أكثر قدرة في التعبير عن شخصيتهم، ومحل اعتزازنا أينما وجدوا فلهم ألف تحية.
Mohannad974@yahoo.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك