وكالة كل العرب الاخبارية : إذا كانت الأحداث الدامية والحرائق والتفجير بالسيارات المفخخة... التي تجري في مصر الآن ليست من أعمال الإخوان المسلمين أو أعضاء حزب الحرية والعدالة فلماذا لا تستنكرها الجماعة ويستنكرها الحزب؟ لماذا لم يقع مثل هذه الأحداث الدامية في أثناء مرحلة الذهاب لإسقاط نظام حكم مبارك أو في أشد أيامه اضطهادا ً لهم؟ لماذا وقعت واتسعت بعد عزل الرئيس مرسي؟
يبدو أن تلك الأحداث كانت مقصورة على سيناء تدريبا ً وتسليحا ً وممارسة لمثل هذا اليوم، وإلا ما أعلن السيد محمد بلتاجي – عضو مكتب الإرشاد – وبأعلى صوته أنها ستتوقف تماما ً فور عودة مرسي إلى منصبه. معنى ذلك أنها صادرة عنكم وتأتمر بأمركم.
إذا انبرى واحد منهم ليقول: إن قادة الجماعة والحزب معتقلون فلا يستطيعون وقف الأحداث الدامية... أو الأمر بوقفها، فلماذا لا يقوم التنظيم الدولي للإخوان أو فروع الإخوان في بلاد العرب والمسلمين بشجبها واستنكارها والمطالبة بوقفها؟! وإذا كان الذي يقوم بالأحداث الدامية تلك... هو المخابرات أو القوات المسلحة كما يدعي الأتباع هنا وهناك فلماذا لا يشجبونها؟ وأضاف محدثي: لقد كشف عزل مرسي عن الحقيقة المرّة المتنحية التي كانت تربكنا وهي مقولة: إن الإخوان المسلمين وأحزابهم إسلاميون معتدلون ومسالمون، وإذا بعزل مرسي يثبت العكس، وعن وجود بنية عسكرية إخوانية تحتية إرهابية جاهزة للعمل بتكفير الخصوم وبالتالي تبرير العنف ضدهم عندما تصبح الأمور لازمة. طبعا ً قد يستغل البلطجية وجهات أخرى متضررة منهم أو تكرههم هذه الحالة فتدخل على الخط لتثبيت التهمة عليهم.
الحق أو الحقيقة أنه لا يوجد إسلامي سياسي معتدل إلا في حالة الوساع، أي عندما تكون اليد قصيرة ويد السلطة طويلة، وإن الإسلامي السياسي – للأسف – أشبه بقنبلة موقوتة يمكن تفجيرها عن بعد عندما يكون الأمر بالعكس. وكذلك كان اليسار السياسي من بعثيين وقومويين... إبان حكمهم لبعض البلدان العربية. لقد أقاموا أنظمة حكم ديكتاتورية مستبدة كانت أكثر فظاعة من فظاعات الإسلاميين اليوم.
****
قلـَّما يغيّر الأيديولوجي الديني وغير الديني خطابه السياسي بالإقناع والتاريخ والأمثلة... يغيّره رأساً على عقب وينتقل من وضع المعارضة إلى الموالاة إذا لـُوِّح له بمركز عال ٍ في بنية السلطة، أو بصُرّة كبيرة من المال، أو بالابتزاز. والأمثلة على ذلك واضحة والأسماء معروفة لشخصيات كانت تبدو شديدة المعارضة في اليسار واليمين، ثم تحولت بإحدى تلك العوامل إلى العكس. قاتل الله السلطة (والمال والجنس) كم هي شديدة الإغراء، بل والإغواء!!!