وكالة كل العرب الاخبارية : لا تسابق في الإعلام، الجهد يظل مطلوبا من الجميع لتحقيق الرسالة، وفي المقابل تظل الحكومات والمؤسسات رهينة انتظار ابراز جهودها وإيصال رؤاها للمواطنيّن، واحيانا يدخل الإعلام بعمق لانتاج الخبر وطرح الرأي والبحث عن نقاط القوة والضعف في الدولة او لتقديم الرأي في قضايا الإصلاح، هذا ما يجري عادة في مؤسسات المجتمع المدني التي دخلت السوق كتجارة على المؤسسات العامة، وبدأت تجلب الدعم المشروط وتذهب للوزارات والمؤسسات الحكومية لعقد الخلوات والندوات الخاصة بقطاعات محددة.
ادركت مؤسسات المجتمع المدني الربح المجني من وراء ورشات العمل، ومنها من عمل في مجال الإعلام وبدعم أوروبي أيضاً، وكانت مؤسسات الدولة هي الأرضية التي يمر عبرها الدعم لتلك المؤسسات من الجهات الغربية المانحة، وتلك المؤسسات التي تتبنى جمع الناس وتحجز لهم في فنادق البحر الميت أو عمان، تبحث عن الزبائن دوما، ويظل أمر الرعاية سهلا فيؤتى بالمسؤول سواء كان عاملاً أو متقاعداً، ومن ثم تخزن الحوارات وتتحول الأوراق إلى المستودعات الرقمية على اجهزة اللابتوب وتموت معها، ويسجل الحضور ويباع المقعد الحاضر على الجهة المانحة بملبغ محدد، لذلك تصر تلك المؤسسات المدنية الطابع على توثيق الحضور بقوائم تحمل جهة العمل والصفة والعنوان.
هكذا جرى شراء سوق الحورات الوطنية التي كان يجب ان تجرى داخل مؤسساتنا الوطنية، وقبل اسبوع نشرت الدستور وقائع ندوتها التي عقدت حول واقع التعليم والمناهج المدرسية، والتي انطلقت بجهد ومتابعة ودقة في اختيار الناس من العاملين في حقل التعليم أو أصحاب الخبرة فيه وكذلك الطلبة.
لم تشأ الجريدة ان تخرج الناس إلى فندق فارهة وتتقاضى تمويلاً على ما تعتقد أو يعتقده المنظمون أنه واجب وطني، ففي بيوت الإعلام الوطني المحترم يأتي المسؤول ويحاور ويناظر ويطرح عليه الرأي والرأي الآخر وهناك حالات كثيرة في دار الدستور شهدتها في آخر عامين كان فيها المسؤولون على درجة عالية من الشفافية والجرأة في مواجهة اسئلة أهل الدستور من صحفيين وكتاب وهي أسئلة المجتمع ايضا.
لم نقل أن الحوارات يجب أن تحتكر على الإعلام، لكن على الدولة التي باتت كل يوم تشكو من الإعلام غير المهني وبعضه من الالكتروني ان تدرك من هو الشريك الحقيقي، وان تتجنب الانفاق في فنادق سياحية لعقد ورشها وندواتها، ففي كل المؤسسات الصحفية المحترمة، قاعات تتسع إلى النقاش والجدل والحوار، وفيها مساحة وطنية للحوار الذي يمكن ان يخرج للناس بطريقة محترمة.
نحن نستغرب أن تلوذ الدولة بالإعلام المحترم الورقي عند الازمات، وان تهمل مطالبه وتتخلى عن دعمه حين يحتاج دعمها، وهي التي تعرف أن هذا هو اعلامها الوطني الذي يصل للناس ويقدم الحقائق بدون مساومة على إعلان أو خبر. ففي كل مرة نلتقي ضيفا أو مسوؤلا نجده يشيد بدور الإعلام ويؤكد على الشراكة معه لكن عند الحاجة لا يسمع صوت الصحافة الورقية كما يجب.
أخيرا، حوارات وندوات الدستور مع المسؤولين في القضايا العامة والوطنية ليست مزاحمة على المجال العام الذي أراد الربيع العربي أن يختصره في الشارع والساحات، بل هي فرصة لصوت العقلانية الوطنية بأقل كلفة ممكنة وبأعلى درجات الوعي والحس الوطني.