على حافة الانفجار ..
وكالة كل العرب الاخبارية : مر وعد بلفور صامتا منسيا كعادته ، رغم انه التاريخ الذي يستحق التفكير والتذكير ، لأن الشعب الفلسطيني والامة العربية والمنطقة كلها تعاني من نتائجه شديدة الوقاحة والسخرية ، والتي تتمثل باقامة كيان مصطنع وشعب مخترع يسطو على ارض وتاريخ وذاكرة شعب آخر، ويجسد آخر حركة استعمارية استيطانية توسعية في التاريخ المعاصر، باسم الخرافة والسيف وعقيدة التوراة.
مر وعد بلفور مثل ومضة ، بسبب هشاشة الواقع العربي ولأن الوعود التي تلته اكثر واكبر ، ولأن الاسرائيليين يقولون انهم سيبقون في ارضنا الى الابد ، وان القدس الموحدة ستبقى عاصمة لاسرائيل الى الابد ، بدعم من دول كبرى ، رغم افتقادالاسرائيليين الشعور بالانتماء الى المجتمع الدولي ،حيث اختاروا العيش في حالة اغتراب داخل قوقعة نرجسية باسم الدين والتاريخ ، لاعتقادهم انهم لا يرتكبون الخطيئة ، ولأن الخرافة دخلت في عمق وعي المجتمع الاسرائيلي الذي جنح نحو اليمين وصار يدعم الاحتلال والاستيطان والحروب .
الثابت تاريخيا وواقعيا ان وعد بلفور قد انتهى ، لأن الدول الواعدة والمانحة قامت بواجبها تجاه الحركة الصهيونية ومنحتها وطنا في فلسطين لاسباب سياسية واقتصادية ودينية واشياء اخرى اولها ان الوعي الغربي اراد الخلاص من الابتزازالجشع، ولكن حركة التاريخ لم تتوقف عند هذه الرغبة الجريمة ، ولم ينجح بناة اسرائيل في ايقاف الزمن او الغاء ديناميته وحركته الدافعة الى الامام .
حاول الاسرائيليون ، وباستخدام سلاح الاعلام وكل الوسائل اقناع انفسهم والعالم بان هذه الارض لهم بالحق الالهي وحق الواقع والقوة ، ولكنهم ظلوا يعانون من ازمة الوجود لأنهم يعرفون اصحاب الارض عن قرب وهم في مواجهتم يراقبونهم مع اطلالة شمس كل صباح . لذلك اعتقدوا او اقتنعوا بأن الحرب الدائمة مع الفلسطينيين والعرب هي شرط البقاء والحل النهائي ، حسب تعاليم يهوه « ولا تطلبوا سلامتهم وخيرهم الى الابد لكي تتشددوا وتأكلوا خير الارض وتوّرثوا بنيكم اياها الى الابد» .
لذلك لا نرى في المفاوضات الدائرة اليوم اي بريق امل بحل سلمي ، لأن نتنياهو وقادة اسرائيل وجدوا لهم لعبة جديدة هي المفاوضات العبثية لشراء الوقت لاستكمال مخطط الاستيطان والتهويد تمهيدا لاعلان اسرائيل دولة يهودية . فهم لا يريدون سلاما يحقق الشرط الفلسطيني باقامة الدولة المستقلة ، ولا يريدون سلاما يعتقدون انه انتحار اسرائيلي ، في الوقت الذي تمتلك فيه اسرائيل من القوة العسكرية الوحشية اكثر من حاجتها .
الثابت ان كل اطراف تراهن على الوقت ، فاسرائيل تعتقد ان الوقت في خدمة اهدافها والسلطة الفلسطينية تعتقد ان الوقت لصالحها وتراهن على عودة الوعي العربي والضمير العالمي الذي قد يستيقظ مع عودة التوازن الدولي . ولكن ما قد يحدث سيكون مفاجأة للجميع فالاوضاع في فلسطين لم تعد قابلة لهدنة اطول او انتظار زمن ابعد ، فقد يحدث الانفجار والطوفان في اية لحظة ، وبشكل غير مسبوق .
لم تعد المفاوضات مقنعة لأحد ، واذا كانت اسرائيل تريد ان تفاوض يجب ان تحاور ، وحسب قول احد الفلاسفة الذي قال ما معناه ، اذا اردت ان تحاور يجب ان تكون الى جانب العقل والحق في الصراع الدائر، واعتقد ان هذا هو ما يفتقده قادة اسرائيل ، لذلك ارى ان مضعية للوقت ان نطلب من الاسرائيليين الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة دون ان نملك وسائل الضغط الحقيقي ، او القدرة التي تجبرهم على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني ، لأن الدفاع عن الحرية والاستقلال يحتاج الى قوة الارادة والروح والعقل والجسد والسلاح ايضا .