وكالة كل العرب الاخبارية : أنْ يقلق الأتراك من :»تزايد الطابع الطائفي للحرب الأهلية» في سورية فإنَّ هذا بالإمكان فهمه وتقديره فتدخل تركيا في الأوضاع السورية الداخلية لم يأخذ أي طابع طائفي على الإطلاق رغم أنَّ هناك «مصاهرة» سياسية مستجدة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والإخوان المسلمين ومن بينهم إخوان سورية أمَّا بالنسبة لإيران فإنَّ قول وزير خارجيتها محمد جواد ظريف خلال لقاءٍ في أسطنبول مع أحمد داود أوغلو أنه «يعتقد ان الصراع الطائفي يمثل خطراً أكبر وليس قاصراً على منطقة واحدة»!! لا يمكن تصديقه ولا يمكن الركون إليه.
«لا تنظر إلى دموع عينيه بل أنظر إلى فعل يديه» فوزير الخارجية الإيراني ،عندما يتحدث عن الصراع الطائفي في سورية بهذه الطريقة، إمَّا أنه يتغابى أو أنه يتشاطر على هذا «المسكين» أحمد داود أوغلو الذي مع أنه هو صاحب إختراع :»تصفير الخلافات» إلاَّ أنه لم يصفِّر شيئاً والدليل هو هذا الخلاف الذي إفتعله رجب طيب أردوغان مع مصر دفاعاً عن الإخوان المسلمين الذين هم بدورهم لم يصفروا خلافاتهم ،حتى مع من كانوا حلفاء لهم خلال الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، خلال العام الذي حكموا فيه أرض الكنانة وأثبتوا أنهم ،رغم أنَّ عمرهم السياسي والتنظيمي تجاوز الخمسة والثمانين عاما، لا زالوا غير مؤهلين للحكم وأنهم لا يتقنون إلاَّ تمسيد اللِّحى وصراخ الشوارع وإصدار البيانات العرمرمية الجزيلة الألفاظ.
كان على السيد أحمد داود أوغلو أن يطلب من ندِّه الإيراني محمد جواد ظريف ،الذي تدلّ حركاته وإبتساماته على أنه ظريفٌ جداً بالفعل، كشرْطٍ لـ»تصفير الخلافات» المتعلقة بالأوضاع السورية التي تجاوز تأزمها كل الحدود أن تبادر إيران إلى وقف تدخلها السافر في الشأن السوري الداخلي وأن تسحب زمرها الطائفية والميليشيات المذهبية العراقية واللبنانية وأيضاً الحوثية من سورية التي لولا التدخل الإيراني والروسي فلما غرقت في الدماء والدمار على هذا النحو ولكان نظامها قد رفع يديه إستسلاماً منذ الشهور الأولى.
كيف من الممكن أن يصدِّق أحمد داود أوغلو أن محمد جواد ظريف ضد «الطابع الطائفي» للحرب الأهلية المحتدمة في سورية وفي العراق والتي يبدو أنها قد إنتقلت إلى لبنان وأنه سيعمل معه :»لمكافحة مثل هذه السيناريوهات التي تهدف إلى أن يكون الصراع طائفياً» بينما قاسم سليماني هو المشرف على غرفة عمليات النظام السوري وبدوافع مذهبية وطائفية وبينما أن الحجة التي يتذرع بها الإيرانيون لتبرير كل هذا التدخل في الشؤون الداخلية السورية هي حماية مقام السيدة زينب وحماية قبر حجر بن عدي الذي لم يسمع أحد بإسمه هذا قبل كل هذه المستجدات المريضة الوافدة مع ميليشيات حزب الله وفيلق «أبو الفضل العباس» و»عصائب الحق».. وأي حق؟؟.
نعم.. إنه لابد من أن يتزايد الطابع الطائفي لهذه الحرب الأهلية المحتدمة حالياً في سورية وفي العراق وأنه لابد من إكتواء إيران بجمر النيران المذهبية التي أشعلتها في هذين البلدين العربيين فعندها من أهل السنة منْ بقوا يعانون من تمييز مذهبي لا حدود له ولم يعد يطاق ولذلك ولأن المثل يقول :»كما تُديِّنْ تُدان» فإن هذه الحروب الطائفية التي أشعلها الإيرانيون في هذه المنطقة سوف تنتقل إلى بلدهم لا محالة ما دام أنهم مستمرون في غيِّهم ومستمرون في رفض «تصفير الخلافات»!!.
وهنا فإنه على روسيا أيضاً أن تدرك أن ألسنة النيران المتأججة في سورية وفي العراق سوف تنتقل إليها لا محالة إنْ هي لم تبادر إلى «كفِّ شرها» عن أهل هذه المنطقة العربية وإنْ هي لن تضع حدّاً لتبنيها للطائفية الإيرانية وتوقف تدخلها الأعمى في الشؤون السورية الداخلية وتتخلى عن إنحيازها للذين يذبحون الشعب السوري بدوافع مذهبية وهذا يؤكده ظريف ويعترف به عندما يقول :اعتقد أن الصراع الطائفي يمثل خطراً أكبر.. ليس مقتصراً على منطقة واحدة!!.