وكالة كل العرب الاخبارية : ما احوجنا اليوم الى ثورة بيضاء نادى بها جلالة الملك المعظم , في خطاب العرش لافتتاح مجلس الامة في دورته المنعقدة في 3112013 , والخطاب ليس موجها لاعضاء السلطات الثلاث والذوات والحضور وحسب , بل هو للشعب ولكل مواطن صالح فيه وللأمتين العربية والاسلامية ومن ورائهم العالم اجمع .
هذه الثورة البيضاء التي يقودها شخص الملك , انما هي رسالة واضحة لا لبس فيها تخاطب كل الملوك والرؤساء والحكام , يوم كنتم تخافون وترتابون من كلمة الثورة التي احدث اسمها الرعب في القلوب في غابر الزمان وحاضره والقادم منه , اقولها انا عبدالله الثاني ابن الحسين قائد ثورة الاصلاح الانموذج , في منطقة تعج بالثورات القاتلة المدمرة التي لم تبق رضيعا على ثدي امه الا وملأ الارض صراخا , ورعبا وجوعا وعطشا والما ودما .
وكأن الملك يقول ما الذي اوصل العرب الى قعر الامم , الاّ استبداد حكامها والطغمة الحاكمة معهم انصار السوء وشركاء الظلم والتسلط واعوان القهر والاذلال, ما الذي جعل شعوب العرب تنتفض من رواسب الطمي المتعفن منذ سنين , ذاقوا به الوان العذاب في اوطان ما كبر بها غير بنايات السجون وما علا بها الاّ اعواد المشانق , وما غلا بها ماء الاّ لحرق الجلود واذابة اللحوم وصهر العظام , لقد حسب هؤلاء الحكام انهم كشجر النخل يعلو , وما سواهم فطر لا جذور له , وما علموا ان نبتة القرعة الزاحفة على الارض تلتف حول جذع النخلة فتخنقها وتموت ومن هنا جاء مثل القرعة والنخلة , وان لمخلوقات الله اسرارا كثيرة يعرفها ويعيها اولي الاباب .
نفر من القوم لا زالت بهم افكار تقادم زمانها , يريدون بقاء الحال , وبقاء الحال من المحال , فالركب سائر وهم متوقفون , والسائر على الدرب يصل , والواقف يموت في مكانه لا ينعيه احد , لان الظعن ارتحل بالخيل والخيلاء وبالانفة والاباء والكبرياء , قوم اعطاهم الله القوة والقدرة على الحركة وعلى التفاعل , فنظروا الى ثقافات امم سبقتهم بالوعي والمعرفة والتمدن , عرفوا ما لهم وما لغيرهم من حقوق , فأدوها طوعاً وتحضراً ومدنيةً .
هؤلاء النفر جزء ممن وجه اليهم الخطاب السامي , بأن الثورة البيضاء هي ثورة الفكر العصري , التي تتحرر مما بها من الشكوك والريبة وحب الذات والمطامع الشخصية والنفعية , القائمة على قول الشاعر في عجز بيته “ اذا مت ضمآنا فلا نزل القطر “ والتوجه الى افكار الاصلاح الخالص للنفع العام , الاصلاح الحقيقي الواقعي الذي يمكن تطبيقه , اصلاح واثق الخطوة يمشي ملكاً , اصلاح متدرج يعلو بنيانه محكم متين , لا اصلاح المسرع المتسرع “ فإن المنبتَّ لا ارضاً قطع ولا ظهراً ابقى “ .
هذا زمن الانسانية “ حقوق الانسان “ فما عدا ذلك مرفوض , انتهى زمان الدكتاتورية وحل محلها الديموقراطية , بمعناها ومفهومها الصحيح , وليس بالمعنى الذي يفهمه اصحاب الاجندة الخاصة , او الراغبين بفهمه على نحو ما يحقق مرادهم , وهم يخبئون ويضمرون أشياء نراها في تصرفاتهم وسلوكياتهم , ونسمعها في فلتات لسانهم , عنصرية شديدة الحضور في اذهانهم , بالرغم من ان ديننا السمح الوحيد الذي امر وفرض المساواة بين البشر غير متحيز لجنس او عرق او دين او لون , وبهذا نسمو ونعلو.
خطاب العرش السامي , خطة اصلاح جريئة متكاملة , تصلح منهاج حياة لأمة تريد ان تحيا كمدينة ابن خلدون , حياة امنة لا مكان بها للطامعين والعابثين , خطاب لرص الصفوف وجمع الامة على الخير , نداء كنداء الحج يأتي اليه كل من اخلص النية , من كل فج عميق , لان حب الوطن عبادة , لا يتخلف عنه الا من تحدثه نفسه بوسواس , والقرآن الكريم تعوذ من شر الوسواس الخناس .
خطاب العرش افرج الهم وجلا الغم عن القلوب والابصار , فلا مكان بعد اليوم الى مثبط للعزيمة او مشكك بالوسيلة .
حمى الله الاردن وشعبه ومليكه .