المزيد
صرخة في واد !

التاريخ : 18-11-2013 |  الوقت : 09:46:44

وكالة كل العرب الاخبارية : استقالة الوفد الفلسطيني المفاوض،لا تعدو كونها «فشة خلق»! أو ضربة على الطاولة تعبيرا عن غضب شديد، ناتج عن فشل المفاوضات في تحقيق أي تقدم ملموس في الملفات المطروحة، منذ استئنافها قبل ثلاثة أشهر،وهو ما أكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن السؤال هل تجد الاستقالة صدى في واشنطن أو تل أبيب، أم أنها مجرد «صرخة في واد» ؟
ربما تكون المسألة ناتجة عن ترتيب مسبق داخل أروقة القيادة الفلسطينية، لإرسال «برقية احتجاج» الى الادارة الأميركية الراعية للمفاوضات، على تواطئها مع التعنت الاسرائيلي،وقد تكون الاستقالة بقرار من الوفد المفاوض، بعد أن شعر بالإحباط واليأس من تحقيق أي نتائج، خاصة وأن كبيرالمفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، صار خبيرا في المفاوضات والمناورات الاسرائيلية منذ اتفاق أوسلو قبل عشرين عاما !
الرئيس عباس سارع الى الإعلان بعد استقالة الوفد،أن المفاوضات لن تتوقف، بمعنى ان ثمة خيارين،إما أن الوفد يتراجع عن استقالته،او أن يتم تعيين بديل له،وفي كلا الحالتين ليس هناك نتيجة ! أما الضربة المؤثرة التي قد تزعج واشنطن بالذات فهي وقف المفاوضات، وهو ما أكدت عليه الفصائل الفلسطينية،في تعليقها على استقالة الوفد المفاوض.
كان توقف المفاوضات خلال السنوات الثلاث الماضية بقرار فلسطيني، وكان عباس يكرر في كل تصريحاته، أن وقف الاستيطان هو شرط لاستئناف المفاوضات، لكن المفارقة أن الضغوط الاميركية على الفلسطينيين، أثمرت في إسقاط هذا الشرط، واستؤنفت المفاوضات بعد جولات مكوكية لوزير الخارجية الاميركي جون كيري،الذي حدد «9 أشهر « سقفا زمنيا لانتهاء المفاوضات ! دون أي ضمانات أميركية.
العجيب أن استئناف المفاوضات ترافق مع هجمة استيطانية اسرائيلية شرسة، وفجأة قرر نتنياهو تجميد مشروع استيطاني ضخم، أعلن عنه مؤخرا وزير الاسكان اليميني المتشدد اوري ارييل، لبناء عشرين ألف وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية،وقرار التجميد لم يكن بسبب استقالة الوفد الفلسطيني، بل لأن توقيت إعلان المشروع الاستيطاني سيء بالنسبة لنتنياهو، المشغول في الملف النووي الايراني.وهو ما دعا وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز المقرب من نتانياهو الى مواصلة الاستيطان «بطريقة ذكية ومنسقة «!
تجميد المشروع الاستيطاني، جاء في سياق توظيف اسرائيل الورقة الفلسطينية،في الأزمة النووية الايرانية، بعد أن اقتربت مجموعة «5+1» من ابرام صفقة مع ايران،وهو ما أغضب حكومة نتنياهو،وتسبب بتوتر دبلوماسي بين واشنطن وتل أبيب عكسته تصريحات متباينة، وفيما يحرض نتنياهو على ابقاء العقوبات على ايران واستمرار التلويح بالخيار العسكري، يؤكد أوباما على ضرورة إعطاء طهران فرصة، ويدعو الكونغرس الى عدم توريط اميركا في حرب مع ايران.
جاء قرار التجميد المؤقت للمشروع الاستيطاني في محاولة لبيع واشنطن موقفا يرضي الفلسطينيين، ويبقيهم على طاولة المفاوضات، وفي نفس الوقت الضغط على واشنطن وتحريك اللوبي الصهيوني لمنع انجاز الصفقة مع ايران ! وهو ما أثار سخرية عديد المعلقين،كما عبر عن ذلك المعلق تسفي بارئيل في صحيفة هارتس اليسارية بقوله «ان لم يسمح لنا الاميركيون بقصف ايران فاننا سنقصف الولايات المتحدة. لا يوجد ادنى شك بان الوقت قد حان لاحتلال واشنطن. انها العدو الحقيقي الذي يقود العالم الى الهاوية ويهدد وجود اسرائيل «!
طالما أن اسرائيل توظف ملف الاستيطان، في الأزمة النووية الايرانية للضغط على واشنطن، لماذا لا يستثمر الفلسطينيون قضيتهم العادلة في الملف الايراني أيضا، واللعب في عملية خلط الأوراق الجارية، وبضمن ذلك تسليط الأضواء على النفاق الأميركي الغربي، بالتركيز على» النووي الايراني»، وتجاهل خطر امتلاك اسرائيل لترسانة نووية هائلة !
Theban100@gmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك