المزيد
تعني (لا)

التاريخ : 25-11-2013 |  الوقت : 11:01:06

وكالة كل العرب الاخبارية : في مطلع سنة 1954 قامت مصر بطرد السفير التركي من القاهرة، وعادت لتفعلها مجددا الأسبوع الجاري، والمشترك في الحالتين أن إعلان السفير شخصا غير مرغوب به أتى في المرتين في خضم تغيرات جذرية على صعيد النظام المصري، وليكن ثورة أو انقلاب، أو حتى عيد ميلاد، كما تهكم باسم يوسف على مسألة تصنيف مجريات الأحداث في مصر، في النهاية تركيا تدخلت بأكثر مما يعنيها، وبأكثر مما هو مسموح به.
بعد ذلك التاريخ بثلاثة أعوام، سنة 1957، قامت تركيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية بالحشد على الحدود السورية، وتحت ذريعة تركية بصعود اليسار السوري كانت أنقرة تستعد لمهاجمة سوريا، وعلى إثر ذلك استدعى الملك الراحل الحسين سفراء الدول الغربية في عمان ليبلغهم استياء عمان، والتي كانت علاقتها مع السوريين أسوأ من المعتاد، وكانت رسالة الحسين المعلنة أن أي اعتداء على سوريا سيعتبر اعتداء على الأردن.
كانت تلك فترة تحرر الدول العربية من الاستعمار، ووقتها حاولت تركيا أن تتسلل للمنطقة بأكثر من طريقة، صحيح أن الدول العربية ضلت طريقها، ولكنها لم تقبل أن تستبدل الاستعمار الأجنبي بالعودة إلى الوراء في ظلال العثملي.
العالم العربي يبدو اليوم على مشارف طريق التيه من جديد، ولكن ذلك لا يعطي أنقرة حقوق الوصاية على أي دولة عربية، والتسلل في ظروف الثورات العربية في ليبيا ومصر وسوريا كان غير بريء ويندرج تحت نفس المنطق الذي تحركت فيه تركيا في الخمسينيات، ويجب مواجهته بنفس القوة، بل والشراسة أيضا.
أردوغان يتصرف ليس كرئيس وزراء تركيا، وأعلى شخصية تقرر في الشأن الخارجي، ولكنه يبدو مندفعا من موقعه في تنظيم أكبر مما نعتقد يدعى الإخوان المسلمين، يرفع إشارة رابعة، مع وعيه بكل رمزيتها، ويتدخل في توصيف الحالة المصرية، مؤكدا أنها انقلاب عسكري، بينما تخلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية عن هذه الفرضية، والواقع أن تركيا اليوم تخوض معركة (عثملية) جديدة، وحتى بعد أن بدأ كيري يتراجع بصورة ملحوظة عن انتقاد القاهرة، فإن أردوغان يتصرف بنزعة (سلطانية) يجب أن يتم مواجهتها في مصر وغيرها من الدول العربية.
حزب أردوغان بدأ يخسر الأوراق في يديه، ولكنه مستعد للمقامرة، ولقاء برزاني، بوصفه رئيسا لإقليم كردستان العراق، وزعيما تاريخيا للأمة الكردية، مع أردوغان مؤخرا، يدلل على نوايا تركيا الإبقاء على وتيرة مشاغبة الدائرة العربية، لتعوض عن فشلها في التأثير في المجال الآسيوي الذي تمتد له مخالب روسيا والصين وايران.
القصة هي مصالح دائمة، ومطامع مستقرة، الشاه والملالي، بالأمس وغدا، سيبقون يحلمون ببحيرتهم الفارسية في الخليج، والأتراك، عثمانيون أو علمانيون أو عسكر، سيظلون ينظرون للعالم العربي بوصفه الأرض التي يمكنهم السمسرة عليها واستغلالها لمصلحتهم، وعلى العواصم العربية أن تستعيد على الأقل قدرتها على قول كلمة (لا) مهما كانت تعاني، ومهما كانت الصورة سوداوية، كلمة (لا) مثل التي قالها المغفور له الحسين، بعد الحشد على الحدود السورية سنة 1957، اليوم يمكن أن تكون الصورة معقدة أكثر، ولكن الوقوف وراء الموقف المصري في مواجهة تركيا وغيرها من المنافسين الإقليميين ضروري وغير قابل للتردد.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك