المزيد
سياسيون: "يهودية الدولة" إسقاط لحق العودة

التاريخ : 30-01-2014 |  الوقت : 10:13:38

وكالة كل العرب الاخبارية: اشترطت الحكومة الإسرائيلية تضمين اعتراف فلسطيني "بيهودية الدولة" في اتفاق إطار يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري للتوصل إليه قبل نهاية نيسان (إبريل) القادم، إلا أن القيادة الفلسطينية ترفض ذلك مطلقاً.
ويضع الاحتلال هذا الشرط على محك تسهيل جهود كيري الذي يعتزم تقديم "اتفاقه" خلال جولة قادمة للأراضي المحتلة، بينما يعتبره مسؤولون فلسطينيون "إحدى المحاولات الإسرائيلية لعرقلة تحقيق تقدم في العملية السلمية".
ويقف الإصرار على "يهودية الدولة"، بحسبهم، خلف "هدف إسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم وحرمان المواطنين الفلسطينيين في فلسطين المحتلة 1948 من حقهم في وطنهم وأرضهم، وتهديدهم بالتهجير وشرعنة القوانين العنصرية الإسرائيلية ضدهم".
فيما يمنح الاعتراف "مشروعية تاريخية ودينية مزعومة للكيان الإسرائيلي، تتجاوز مسألة الاعتراف به "كدولة" ذات سيادة وأمر واقع"، وفق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية.
وإزاء ذلك؛ "شرعن" الاحتلال عبارة "يهودية الدولة" لتأكيد طابعها وأغلبيتها اليهودية بالقانون، فيما باتت منذ العام 2000 مطلباً حاضراً في جلسات التفاوض الفلسطينية – الإسرائيلية والمؤتمرات، وفي الخطاب الأميركي الرسمي.
ورأى نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أن ذلك "يعكس النزعة الدينية العنصرية في الداخل الإسرائيلي، رغم تناقضه الفعلي مع "دولة يهودية ديمقراطية" ووجود زهاء مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة 1948".
وقال لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن سلطات الاحتلال تستهدف "شطب حق العودة نهائياً، والتخلص من فلسطينيي 1948، بخاصة مواطني المثلث والجليل للكثافة السكانية العربية المرتفعة".
وحذر من "مساعي كيري لفرض اتفاق إطار يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، من خلال تبني الرؤية الإسرائيلية وممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني لقبولها".
وانتقد "تكتم المفاوض الفلسطيني وعدم وضوحه أمام الشعب بشأن حقيقة مسار المفاوضات، بما يخلق قلقاً على مصير القضية الفلسطينية".
ويأتي ذلك، بحسب خريشة، في ظل "مسار تفاوضي ممتد منذ عشرين عاماً دون تحقيق أي نتائج ملموسة، تزامناً مع إجراءات الاستيطان والتهويد الإسرائيلية لفرض الوقائع على الأرض".
"الدولة اليهودية" شرطاً للمفاوضات
تعود المطالبة الإسرائيلية المحمومة "بالدولة اليهودية" تشريعياً إلى العام 2000 بغرض تأكيد طابعها وأغلبيتها اليهودية بالقانون، مقابل إسقاط حق العودة وحرمان المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948 من حق الإقامة في وطنهم، وإضفاء الشرعية على القوانين العنصرية الإسرائيلية ضدهم.
وتسعى الدبلوماسية الإسرائيلية إلى تدويل موضوع "يهودية الدولة" من خلال مطلب الاعتراف الفلسطيني بها شرطاً لأي اتفاق يتم بلوغه، وإكساب العبارة شرعية دولية بالاتفاقيات والأعراف الدولية السائدة، وفي القانون الدولي.
وقد حضر هذا المطلب أثناء قمة كامب ديفيد الثانية العام 2000 تحت رعاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وحضور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، مما أصابها بالفشل.
وتواتر مع خطة خريطة الطريق (2003) بإيراد 14 تحفظاً بشأن رفض حق العودة وتقسيم القدس وإزالة المستوطنات، مقابل اشتراط الاعتراف "بيهودية الدولة"، الذي طرح أمام "المؤتمر الدولي حول السلام في الشرق الأوسط" في أنابوليس تحت الرعاية الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، مما أفشله.
وقد تبنت الولايات المتحدة المطلب لتبديد مخاوف الاحتلال، فجاء في كلمة الرئيس السابق جورج بوش "الابن" في مؤتمر العقبة العام 2003 أن "أميركا ملتزمة بقوة بأمن إسرائيل كدولة يهودية"، بحسبه. 
وتوالت العبارة في خطابات الرئيس باراك أوباما أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ العام 2009 وصولاً إلى دورتها التي عقدت في سبتمبر (أيلول) 2012 حينما خصص فقرة واحدة فقط في خطابه للصراع العربي - الإسرائيلي، فتحدث عن "دولة يهودية آمنة ودولة فلسطينية مستقلة ومزدهرة (...) من خلال اتفاق عادل بين الطرفين"، دون أن يعترض أحد على ذلك، مكرراً الأمر نفسه في دورة 2013 أيضاً.
بيدّ أن الجانب الفلسطيني العربي يرفض الاعتراف "بالدولة اليهودية" لأنه يرى فيه تخلياً علنياً عن حق العودة حتى قبل بلوغ التسوية السلمية، بسبب تناقضها كلياً مع مبدأ حق العودة، وإسقاطاً له ونسفاً لأية مطالبة فلسطينية عربية به.
من جانبه، أكد القيادي المسؤول في فتح محمد اشتية الموقف الفلسطيني الثابت من رفض الاعتراف "بيهودية الدولة"، وعدم قبوله شرطاً إسرائيلياً للعملية السلمية، لما له من إنعكاسات سياسية مستقبلية خطيرة".
وقال، في تصريح سابق لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال تستهدف إسقاط حق العودة والمساس بحق المواطنين الفلسطينيين في فلسطين المحتلة العام 1948، في ظل مخطط تهجيرهم بغض النظر عن شكله، لأنها في هذه الحالة ستدعيّ أنها "دولة يهودية".
ولفت إلى أن "المشروطية الإسرائيلية لهذا الإدعاء من شأنها العصف بالوجود والحق الفلسطيني التاريخي في فلسطين المحتلة 1948، وبحق العودة للاجئين، بما لا يقبله الفلسطينيون مطلقاً".
دولة "يهودية وديمقراطية"
نشأ تناقض حاد عندما تبنت الصهيونية تفسيراً دينياً وأسطورياً للقومية يتناقض مع توجهاتها العلمانية من أجل صوغ "قومية" يهودية، مما خلق تناقضاً في الكيان المحتل بين مشروع "الأمة اليهودية"، ومشروع "الأمة الإسرائيلية" الناشئة أو بين الهويتين معاً.
وأثار ذلك تساؤلات ظهرت بعد قيام "الدولة" حول مرجعية اليهود ومركزهم وتعريفهم، تجددت مع تعريف "إسرائيل" لنفسها "دولة يهودية" ديمقراطية بما يحمل من تناقض في ظل وجود أكثر من 20 % من مواطني البلاد الأصليين في فلسطين المحتلة العام 1948.
وتعود العلاقة المميزة بين الدين والدولة في الكيان الإسرائيلي، بحسب المفكر العربي عزمي بشارة، إلى "التطابق الكامل بين الدين والقومية كما عرفتها الصهيونية، ضمن علاقة فريدة، بحيث يتم فيها الانتماء للقومية ثم المواطنة عبر تغيير الدين، واتباع نهج ديني واستخدام أدوات دينية لفحص الانتماء إليها".
فيما "لا يجري اختبار تهّود اليهودي دينياً فحسب لغرض تحصيل المواطنة الإسرائيلية، بل ترفض أيضاً لغرض المواطنة يهودية من غيِّر دينه من اليهودية إلى ديانة أخرى ولا ينطبق عليه "قانون العودة". 
كما أن الحجة المستخدمة لتبرير السيادة وحق تقرير المصير دينية تاريخية يزعم بموجبها بوجود حق تاريخي توراتي على الأرض. 
وبذلك، منح الدين لقومية الصهيونية الأسماء والمفردات واللغة والأرض والتوراة، إضافة إلى البعد القيمي الإيجابي والتداعيات الثقافية والتراثية لها جميعاً، فضلاً عن استخدام تعبيرات "شعب إسرائيل" و"الاختيار الإلهي" و"أرض الميعاد" وفكرة الخلاص والحدود التاريخية، بغرض استخدامها لغرض قومي سياسي. 
ورغم رفض الحركات الدينية الأرثوذكسية للصهيونية بسبب علمانيتها وتحوير مفهوم "المسيحانية"، ولكن الموقف تحول فيما بعد إلى مصدر تعزيز ارتباط الدين والحركات الدينية بالصهيونية، استناداً إلى الاتفاق على هدف "دولة يهودية" ترمي إلى تجميع واستيطان الهجرات الصهيونية في فلسطين، باعتباره أساس الانسجام الذي يعوّض عن فقدان التاريخ والبنية القومية فيها.
وقد بدأ سعي ساسة الاحتلال لإضفاء الطابع الديني على الدولة منذ ما قبل قيامها، إلا أن قوننة هذا التعريف، الذي تحول تدريجياً إلى عبارة تكاد تكون مقدسة في التشريع الإسرائيلي، جاءت متأخرة حتى العام 1992.
وورد المصطلح المزدوج "دولة يهودية وديمقراطية" كتعريف لدولة الاحتلال في القوانين الأساسية دستورية الطابع، وشرطاً لسن أي قانون أساس في "الكنيست"، حيث تعتبر القوانين الأساس التي تسنها الكنيست عند الحاجة لعدم وجود دستور، وكأنها فصول منفصلة في الدستور. 
فيما يتناوب المصطلحان "دولة يهودية" و"دولة اليهود" في وثيقة الاستقلال التي لها قيمة معيارية دستورية في بنية الدولة القانونية، رغم التناقض الصارخ بين صهيونية وعنصرية الدولة وبين ديمقراطيتها، وبين اليهودية تعريفاً لماهية الدولة وبين الديمقراطية. 
وفيما بعد جعل القبول بها شرطاً لخوض الانتخابات البرلمانية، مما أثار ضجة قائمة حتى اليوم من جانب الأحزاب العربية في "الكنيست". 
ويدعو مصطلح "الدولة اليهودية" إلى تفسيرات تتعلق بجوهر محدد للدولة، جوهر يهودي، بما يحمل من تفسيرات خطيرة بالنسبة للعلمانيين برفض اعتبار يهودية الدولة جسراً لتفسيرات دينية تحكَّـم الشريعة اليهودية في حياة الناس بشكل أعمق، وفق تعامل الأحزاب الدينية مع مفهوم الدولة اليهودية.
ومع ذلك فإن التخوف العلماني يتوقف عند رؤيته في "يهودية الدولة" لما هو أبعد من أغلبية يهودية، بحيث يشكل مضموناً ليهودية الدولة كامناً في تمكينها من تطوير هوية يهودية علمانية.
وتعتبر عملية الفصل بين الدين عن الدولة أمراً صعباً ما دامت اليهودية تعني رموز الدولة ومصدرها التاريخي التراثي وتقرر المواطنة عبر قانون العودة الذي وضع تعريفاً يتطابق مع تعريف الدين باعتبار أن "اليهودي هو من ولد لأم يهودية أو تهوّد وليس تابعاً لديانة أخرى".
فيما تحولت الهوية اليهودية مع قيام الكيان المحتل إلى هوية رسمية تحتاج إلى تحديد اليهودي الذي يسري عليه القانون بموجب تحديد الشريعة. 
عرقلة المفاوضات
من جانبه، أوضح عضو المجلس الوطني غازي السعدي أن المطلب الإسرائيلي "لم يتم طرحه في "أوسلو" (1993) كما لم يطلب سابقاً في المعاهدة المصرية – الإسرائيلية (1979) والمعاهدة الأردنية – الإسرائيلية (1994)".
وقال، لـ"الغد"، إن سلطات الاحتلال تستهدف "إسقاط حق العودة، وتحويل وادي عارة، في المثلث، الذي يضم 300 ألف مواطن فلسطيني إلى الضفة الغربية المحتلة من أجل التخلص من الكثافة السكانية الفلسطينية العربية في الداخل الإسرائيلي". وأضاف أن ذلك "يسمح للاحتلال مستقبلاً بالتخلص من فلسطينيي 1948"، جازماً بأن هذا ألأمر "لن يتم قبوله فلسطينياً أمام التمسك الثابت بحق العودة وعدم التنازل عنه مطلقاً، ورفض الاعتراف "بيهودية الدولة". ورأى أن "الاحتلال يضع هذا الشرط من أجل عرقلة المفاوضات، من خلال استدراج الفلسطينيين لرفضه، ومن ثم الترويج بالمسؤولية الفلسطينية عن إفشال المفاوضات".
أداة القوانين العنصرية
شكلت "يهودية الدولة" أداة الاحتلال لسن قوانين مصادرة الأراضي العربية الفلسطينية، ورفض تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم التي هجّرتهم منها العام 1948.
كما أسست لقانون الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية والصندوق القومي اليهودي "كيرن كييمت" ومنحها مكانة قانونية في مجالات تملك الأرض والاستيطان واستيعاب الهجرة، وهي المهمات التي تعبر عن "يهودية الدولة". 
وما يزال الحفاظ على "يهودية الدولة" يشكل أساساً لجملة من التشريعات العنصرية، ومنها قانون منع لم شمل العائلات الصادر العام 2002، وذلك بزعم الحفاظ على الأغلبية اليهودية، رغم أن مسوغات القانون التي طرحت أمنية.
ووقفت، أيضاً، وراء مخطط تهويد القدس المحتلة لتخفيض عدد المواطنين الفلسطينيين العرب إلى 12 %، مقابل مليون يهودي في الجانبين الشرقي والغربي من المدينة المقدسة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك