وكالة كل العرب الاخبارية : حقق المخترع الشاب يزيد حداد (17 عاما) أول أحلامه بموافقة العمل على مشروع “الاستفادة من شحنات الجسم وتحويلها للآلات المحيطة” من الجمعية العلمية الملكية لنيل براءة الاختراع بعد إجراء التجارب المخبرية.
وتدور فكرة مشروع الجهاز، الذي يسخر الخلايا العصبية البشرية في توليد الطاقة الكهربائية، ويستخدم هذه الطاقة في تشغيل بعض الأجهزة، من خلال استخدام أسلاك النانو ليتم حقنه في الجلد البشري للوصول إلى الخلايا العصبية.
يقول يزيد في حواره مع “الغد”، إنه بدأ مشروعه عندما لفته أن هناك كهرباء بأعصاب الجسم، ما دفعه للاطلاع والبحث عن كافة التفاصيل الخاصة بالأعصاب سواء عن طريق المجلات العلمية، الإنترنت، المقالات الطبية بذات الموضوع، وآخرها متابعته محاضرات طبية تدور حول الأعصاب.
منذ الصغر لم يرق للطالب يزيد أجواء الدراسة التقليدية من تحضير ودراسة وامتحانات، رغم تفوقه بجميع المواد العلمية، بل يعتمد الفهم مباشرة من المعلم، كما أنه يفضل الاستطلاع وكشف الحقائق بنفسه.
ليس غريبا أن يبدع يزيد في اكتشافه هذا، خصوصا وأنه نشأ في بيئة محبة للعلم والمعرفة، ولم تشده يوما الألعاب التي يطمح أقرانه بالحصول عليها كهدية، فالهدية المفضلة لديه في الصف الأول كانت عبارة عن “سماعة طبية حقيقية” تلقاها من شقيقته.
يقول يزيد، الذي يهوى المطالعة والاستكشاف “طفولتي مغروسة بالطب، ولم أشعر يوما بأنني طالب أتلقى العلم في المدرسة، بل إنني موظف عليه واجبات وله حقوق”، مستدركا “شعوري هذا ليس غرورا، لكني أعتقد أن لدي طاقات وإمكانات مخزونة يجب استثمارها والعمل بها”.
ويضيف، “بإحدى المدارس في الصف الثامن تولد التحدي لدي، عندما كان مقررا أن يتم التأهل للدارسات بالنظام البريطاني (IG) بحصول على معدل 80 % فما فوق، ولم أحقق ذلك”، متابعا “تعرضت جراء ذلك لإحباط نفسي كبير، وبذات الوقت كان حافزا كبيرا لي في محاولة فهم الأعصاب وخصوصياتها في الجسم”.
عرف يزيد محتوى الأعصاب مبدئيا، وتابع في فهم تشريح العصب، وهنا بدأت تساؤلاته كيف يمكن سحب الكهرباء لخارج الجسم والاستفادة منها، وعندما قرأ عن علم النانو توصل إلى وجود أسلاك نانوية لا ترى بالعين المجردة لها نفس مقاسات أعصاب الجسم، ومنه شغل تفكيره إمكانية زرع هذه الأسلاك داخل العصب.
وعن تطبيق المشروع يقول، “تقدمت بطلب للجمعية العلمية الملكية، وبعد المناقشة تمت الموافقة عليه بأنه يصلح لبراءة اختراع، لكنه يتطلب بحوثا أكثر في المختبرات العلمية”.
ويبين يزيد، الذي يدرس في مدرسة الفرير، فكرة هذا المشروع القائم على الأيونات داخل الأعصاب (صوديوم وبوتاسيوم) يمكن الاستفادة منها مع الأسلاك النانونية في توليد طاقة كهربائية آمنة خارج الجسم، بناء على أن الأعصاب تتفاعل مع الجسم.
أصيبت عائلة يزيد بدهشة كبيرة عندما علمت بمشروع يزيد، فلم تشعر قط بأنه يبحث في أمر ما أو لديه مشروع يعمل به، خصوصا وأن تحصيله العلمي لم يتأثر بذلك، ما أبهر الهيئة التدريسية في مدرسته، وعبروا عن إعجابهم بكلمات الفخر والاعتزاز بشخص الطالب يزيد وابداعه.
ينوي يزيد دراسة الطب والتخصص بدراسة الأعصاب، حتى يتمكن من إتمام مشروعه وتطبيقه في معالجة أمراض عصبية عديدة تتعلق بالكهرباء.
والدة يزيد تفصح عن ردة فعلها عندما علمت بمشروعه، “كانت لحظة مفاجئة لنا، وبدأنا التفكير والاستشارات كيف يمكننا مساعدة ولدنا في تقديم اختراعه، وكان الأمثل عرضه على الجمعية العلمية الملكية التي وافقت عليه بعد المناقشة”.
وتضيف “نشكر المدارس التي تلقى بها يزيد علمه، ويمكنني القول بأنه سيكون له مكانة علمية مرموقة في المستقبل، فلم يكف يوما عن التجارب سواء في البيت أو خارجه”، متابعة حديثها “تلقيت نصائح عدة من معلمه في مادة الفيزياء بضرورة تركه يجرب ويحاول فهو “خط أحمر”، وفق وصف معلمه، ويجب الاعتماد عليه، فعقله وحبه للعلم والاكتشاف وسيلاتاه في النجاح”.
يختتم يزيد حديثه لـ”الغد” بقوله: “يدور برأسي العديد من الأفكار والمشاريع، والحمد لله الدافعية لدي عالية جدا، ولكل مجتهد نصيب في الحياة”.
ويشير إلى أن مثله الأعلى من العلماء “اينشتاين وأحمد زويل”. وبثقة يقول يزيد “ليس بعيدا أنني يوما من الأيام سأدعو عائلتي لحفل عشاء بمناسبة حصولي على جائزة نوبل”.