وفي الوقت نفسه، أدى رفض الرياض السماح لمواطن أمريكي يشغل منصب رئيس مكتب صحيفة "جيروزاليم بوست" في واشنطن بمرافقة الرئيس الأمريكي في رحلته إلى المملكة إلى استبعاد أي احتمال لتقديم السعودية مساعدات تؤدي إلى انفراجة في مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
كيف سيسير اللقاء على الأرجح؟
يقول المطلعون السياسيون إن هذا النوع من اللقاءات عادة ما يبدأ بتوتر خلال النصف ساعة الأولى من المباحثات حيث يعبر كل جانب عن إحباطاته. ثم يتطرق الجانبان إلى تحديد الكيفية التي ستمضي فيها المحادثات قدماً. وحيث ان الملك عبد الله يناهز من العمر واحد وتسعين عاماً، فسيستطيع على الأرجح الاستمرار في الاجتماع لساعة أو نحو ذلك، أو لساعتين كحد أقصى. فهو يواجه صعوبة في الوقوف ويصاب بالإجهاد بسهولة. وقد يكون ذلك بمثابة كارثة دبلوماسية: فاللقاء الذي استمر ساعتين مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تشرين الأول، والذي جاء في أعقاب حدوث انفراجة في الدبلوماسية النووية مع إيران، لم يتجاوز مرحلة الصراخ على ما يبدو.
ما الذي يدور في ذهن الملك عبدالله؟
يرى العاهل السعودي أن الولايات المتحدة هي الضامن النهائي لأمن مملكته. لكن منذ أن سحبت واشنطن دعمها للرئيس المصري حسني مبارك في عام 2011، قلق الملك عبد الله وزعماء آخرين من دول الخليج من مصداقية موقف واشنطن تجاه حلفائها الذين تربطها بهم علاقات وطيدة. وقد أدى تراجع الرئيس أوباما عن اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا في أعقاب استخدامها الأسلحة الكيميائية في الصيف الماضي إلى زيادة تلك المخاوف، وهو الأمر الذي تحول إلى سخط عقب الأحداث الأخيرة في شبه جزيرة القرم، حيث يقول السعوديون إن فلاديمير بوتين تغلب على الرئيس أوباما في القوة على المناورة.
ما هي المواضيع الأخرى التي ستناقَش في الاجتماع؟
من الجانب السعودي، من المحتمل أن ينضم إلى الزعيمين عدد من المسؤولين في المملكة: الأخ غير الشقيق للعاهل السعودي وولي العهد الأمير سلمان، البالغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً؛ والابن الأقدم للملك (ولكن ليس الأكبر سناً) ووزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبدالله؛ وابن شقيق الملك ووزير الخارجية الذي يشغل منصبه لفترة طويلة الأمير سعود الفيصل؛ وابن شقيق الملك ووزير الداخلية الذي أصبح في الآونة الأخيرة الشخص المسؤول على ملف سوريا الأمير محمد بن نايف؛ والسفير السعودي لدى الولايات المتحدة ومترجم اللغة الإنجليزية للعاهل السعودي، الذي يحضى بثقة الملك البالغة في هذا المجال، عادل الجبير.
ما هي الأشياء التي يرجح أن يتفق الجانبان بشأنها؟
لا يوجد وضوح في هذا الشأن. فالملك عبدالله يريد أن يكون بشار الأسد خارج سوريا في أقرب وقت ممكن، ويعود ذلك إلى حد كبير كونه يشكل انتكاسة استراتيجية لطهران. والإطار الزمني لذلك أقصر مما يتصوره الرئيس أوباما. وبخصوص إيران، فإن الملك قلق من القدرات النووية الحالية للنظام، في حين أن الخط الأحمر للرئيس أوباما هو امتلاك إيران لسلاح نووي. ويقول العاهل السعودي إن التقدم النووي الإيراني يجعلها أشبه بدولة تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الدبلوماسية الأمريكية تمنح طهران مكانة القوة المهيمنة في الخليج. وقد يقول للرئيس أوباما إن المملكة بحاجة الآن إلى مضاهاة وضع إيران النووي، وربما يتحقق ذلك من خلال التوجه إلى باكستان للمساعدة. وسوف تكون مصر مسألة خلافية أخرى. فدعم السعودية لعبد الفتاح السيسي والجيش يبدو مطلقاً -وقد أعلنت الرياض للتو أن جماعة «الإخوان المسلمين» هي منظمة إرهابية وأن المملكة تقوم بتمويل شراء أسلحة روسية للجيش المصري.
أين بندر؟
ربما كان غياب بندر هو علامة التعجب الأكبر إلى حين صدور تقرير في السادس وعشرين من آذار الحالي مفاده أنه يتعافى في المغرب من عملية جراحية أُجريت له في الكتف، ومن المقرر أن يعود إلى المملكة في الأسبوع المقبل. أما السفير السابق لدى واشنطن، ورئيس المخابرات السعودية حالياً، الأمير بندر بن سلطان فمن الواضح أنه قد جرى تهميشه فيما يتعلق بتعامله مع الدعم المقدم للمعارضة السورية. وقد حل محله، ولكن ربما لفترة مؤقتة فقط، الأمير محمد بن نايف، الذي برز على الساحة أثناء إدارته برنامج اجتثاث التطرف في السعودية في السنوات التي أعقبت هجمات 11 أيلول. وبغض النظر عن القصة الكاملة، فإن القرارات السعودية الأخيرة تشير إلى وجود مناقشات سياسية حول سوريا -فقد أصبح الآن دعم المواطنين السعوديين للمتمردين المسلحين في سوريا مادياً أو مالياً، أو مشاركتهم في القتال هناك مخالفاً للقانون. وقد أعلنت الرياض أيضاً أن اثنين من الجماعات الجهادية في سوريا -"جبهة النصرة" وجماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» [تنظيم «داعش» - منظمتان إرهابيتان. وعلى أقل تقدير، يبدو أن المملكة تقر بوجود مخاوف من أن يشكل الجهاديون السعوديون في سوريا خطراً على المملكة إذا ما عادوا إليها وعند عودتهم إلى البلاد.
هل سيعقد الرئيس أوباما اجتماعات أخرى؟
عندما زار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الرياض في كانون الأول، اجتمع على مأدبة غداء خاصة مع نجل الملك، الأمير متعب. وربما يعقد الرئيس أوباما اجتماعاً منفصلاً مع ولي العهد الأمير سلمان، الذي ربما يصبح الملك القادم. ولم يخفف جدول السفر المزدحم للأمير سلمان من القلق بشأن صحته. فبعد عودته من زيارات رسمية مؤخراً إلى باكستان واليابان والهند وجزر المالديف والصين، ترأس الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في اليوم التالي. وقد سافر هذا الأسبوع إلى الكويت لحضور "مؤتمر القمة العربي".
لقد تم اقتراح عقد اجتماع آخر مع القادة الآخرين لدول "مجلس التعاون الخليجي" (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان)، الذين كانوا سينضمون إلى قمة أوباما/عبدالله في استعراض للوحدة، فضلاً عن تقديم الدعم للسياسة الأمريكية. لكن هناك أمرين مستجدين وضعا نهاية لهذه الفكرة: في 5 آذار، سحبت الرياض والبحرين والإمارات العربية المتحدة سفراءها من قطر احتجاجاً على تدخل الدوحة في الشؤون الداخلية لهذه الدول، وفي 15 آذار/، زار الرئيس الإيراني حسن روحاني سلطنة عُمان.




















